إن ملف أوضاع مواطني جمهورية جنوب السودان المتواجدين في السودان، بين الترحيل القسري والعودة الطوعية، يُعد ملفاً بالغ الأهمية ويستدعي تدخلاً وعناية خاصة، بل ومعالجة جذرية، وذلك عبر التواصل البنّاء مع السلطات السودانية والهيئات الأممية المعنية لتنسيق عودتهم وضمان سلامتهم.
وإذ ندرك أن هذا القرار ـ أيّاً كانت أسبابه ـ قد يدخل في إطار السيادة السودانية التي نكنّ لها كامل الاحترام، فإن حضور الدولة عبر سفارتنا والتنسيق مع السودان الشقيق يُعد أمراً مهماً للغاية، ولا سيما من خلال القيام بزيارات ميدانية للاطلاع على أوضاع مواطنينا والوقوف مباشرة على احتياجاتهم.
وتبقى مسؤولية حماية وسلامة المواطنين وأمنهم الشخصي في المقام الأول على عاتق السلطات السودانية، فيما تمثل متابعتنا الدبلوماسية وتنسيقنا المشترك ضرورة لضمان حقوقهم الإنسانية وأمنهم.
كما أن المسؤولية الوطنية والإنسانية تحتم علينا إيلاء اهتمام خاص بالفئات المستضعفة من أبناء شعبنا والتضامن معهم. فهذا الملف، الذي يعود إلى ما بعد استقلال جنوب السودان عام 2011، قد تعرّض للإهمال، وهناك تقصير واضح في معالجته، وربما قد حان الوقت للقيام باللازم تجاه مواطنينا.
ويُعد هذا الملف جزءاً أساسياً من جهود تحقيق السلام والاستقرار في بلادنا، بما يضمن أن يعيش المواطن البسيط مكرّماً ومعززاً في وطنه. وإننا إذ نطرح هذا النداء، فهو مجرد رجاء مخلص وليس أمراً، مع كامل التقدير والعرفان لدور أشقائنا في السودان الذين يراعون البعد الإنساني ويحترمون قيم الجوار والقانون الدولي لحقوق الإنسان والمواثيق الدولية ذات الصلة بحماية اللاجئين والمهاجرين.










