في تطوّر جديد يفرض نفسه على واجهة المشهد الرقمي والاجتماعي المصري، تفاعلت قضية البلوجر وصانعة المحتوى المعروفة باسم سوزي الأردنية بشكل لافت خلال الأسابيع الأخيرة، حيث تحولت شهرتها على منصات التواصل الاجتماعي من رمز للعفوية وحياة البث المباشر إلى محور جدل قانوني وأخلاقي بعد توجيه مجموعة من الاتهامات الخطيرة بحقها، أبرزها نشر محتوى خادش للحياء، إساءة استخدام التكنولوجيا، وغسل الأموال.
من قمة الشهرة إلى قفص الاتهام
كانت بداية سوزي الأردنية – واسمها الحقيقي مريم أيمن – فتاة بسيطة تظهر بفيديوهات تلقائية، تعتمد على البث المباشر من غرفتها الصغيرة وتشارك تفاصيل حياتها اليومية، حتى أصبحت تمتلك ملايين المتابعين على تيك توك وإنستغرام. لكن ومع تزايد شهرتها، بدأت تعتمد على حيل جذب الانتباه وعناصر الجدل، ما جعل جزءًا من محتواها محط انتقاد من جمهور المنصات.
وبعد أن تصدّر اسمها قوائم البحث، تحوّلت سوزي من فتاة تُقدّم محتوى إنسانيًا بمشاركة شقيقتها من ذوي الاحتياجات الخاصة، إلى شخصية مثيرة للجدل تتهمها البلاغات بتقديم فيديوهات وعبارات وصفت بأنها خادشة للحياء العام، وإثارة الذوق المجتمعي خلافًا للمعايير السائدة.
توقيف وتحقيقات مكثفة
ألقت الأجهزة الأمنية القبض على سوزي الأردنية نهاية يوليو الماضي من منزلها في القاهرة الجديدة، بعد تلقي بلاغات عديدة تتهمها بنشر محتوى خادش للحياء ومخالف للآداب، وقررت النيابة حبسها احتياطيًا على ذمة التحقيقات. وتم التحفظ على أموالها وممتلكاتها بقرار من القضاء المصري ضمن جهود التصدي لمحتوى يعتبر مخالفًا لقيم المجتمع المصري ويروج لأفكار تتنافى مع الذوق والأسرة.
خلال التحقيقات، نفت سوزي كل الاتهامات، مؤكدة أن الفيديوهات المجتزأة تم التلاعب بها لإثارة الجدل حولها، وأنها لم تكن تقصد الإساءة أو خدش الحياء، بل أنها كانت تتحدث بعفوية وحسب. وأضحى انهيارها وبكاؤها الشديد خلال جلسات الاستجواب حديث الصحافة.
جدل على المنصات ومواقف المتابعين
اتخذت قضية سوزي الأردنية منحى بارزًا في الحملات المطالبة بتطهير منصات “تيك توك” و”إنستغرام” من المحتوى غير الملائم. وبرزت أصوات جمهورها والمنافسين على حد سواء ما بين من يرى فيها ضحية لموجة تضليل واقتطاع الفيديوهات عن سياقها، ومن يرى ضرورة تطبيق القانون لضبط الفوضى الرقمية التي غزت حياة الشباب المصري والعربي.
وأكدت مصادر أمنية أن القبض عليها يأتي في إطار حملة واسعة لضبط النجوم الجدد للسوشيال ميديا، من بينهم مشاهير آخرون وبلوجرز اتهموا بنشر محتوى منافي للآداب العامة، وسط انتقادات لحالات التشهير والعقوبات القاسية معتبرين أن المجتمعات الحديثة يجب أن تبحث عن حلول تعليمية وثقافية وليس فقط محاكمات.
مظاهر الدعم والمعارضة
بعد الحادثة، انتشرت صور قديمة تظهر سوزي إلى جوار نجوم الفن في مناسبات مختلفة، وكان حضورها العرض الخاص لفيلم “الشاطر” مع أمير كرارة وهنا الزاهد نقطة جدلية حول سؤال مكانة المشاهير الجدد في الوسط الفني والاجتماعي. وجرى تداول قصص إنسانية عنها، خصوصاً تفاعلها الدائم مع شقيقتها مي من ذوي الاحتياجات الخاصة، ما أضاف لملفها أبعادًا إنسانية أضعفت حدة الهجوم ضدها لدى جزء من المتابعين.
القصة الاجتماعية لإنهيار نجمة رقمية
بدأت سوزي حياتها على المنصات بعفوية وابتسامة صافية، وجذبت الملايين من المتابعين بشخصيتها الطبيعية دون مؤثرات أو صناعة مظهر متكلف. وتحوّل هذا النموذج تدريجياً نحو صناعة التريند بمحتوى أكثر جرأة وإثارة للجدل في إطار بحثها عن الربح المادي، ما جعلها فريسة للبلاغات القانونية وتغيرت نظرة الجمهور إليها من الإعجاب إلى الاستنكار، فيما اعتبره كثيرون “درساً جديداً في حياة مشاهير السوشيال ميديا”.
ورغم استمرار التحقيقات وتجديد حبس سوزي الأردنية بتهم ترتبط بالآداب العامة وغسل الأموال، تظل قصتها مرآةً لتحولات العالم الرقمي، بين الحرية الشخصية وحدود المجتمع ومعايير القانون.










