تواجه صناعة الأدوية في مصر أزمة حادة تهدد باستمرار نقص الأدوية الأساسية، حيث كشفت مصادر مطلعة في القطاع أن المديونيات الحكومية المتراكمة لصالح شركات الأدوية بلغت حوالي 43 مليار جنيه، مما أدى إلى تعطيل خطوط إنتاج حيوية ونقص في 800 صنف دواء أساسي في الصيدليات والمستشفيات العامة.
حجم المديونيات وتوزيعها على الشركات الكبرى
قدّرت شركات الأدوية الكبرى متأخراتها لدى الحكومة وهيئة الشراء الموحد بنحو 32 مليار جنيه، موزعة كالتالي: شركة ابن سينا فارما 5 مليارات جنيه،شركة فارما أوفرسيز 7 مليارات جنيه، شركة مصر فارما: 11 مليار جنيه، والمصرية لتجارة الأدوية (قطاع الأعمال) 9 مليارات جنيه
وبحسب مصادر أخرى، فإن إجمالي المديونيات يصل إلى 50 مليار جنيه وفقاً للتقديرات الأعلى، مما يعكس حجم الأزمة المالية التي تواجه القطاع.
الأدوية المتأثرة بالنقص
شملت الأدوية المفقودة من الأسواق مجموعات علاجية حيوية، منها:
الأمراض المزمنة:
أدوية علاج الأورام والسرطان، أدوية الضغط والسكري، أدوية القلب والشرايين، وأدوية الكوليسترول.
العقاقير الأساسية:
الهرمونات والجلطات، بخاخات الربو، المضادات الحيوية، وحقن الإخصاب،مراهم جلدية أساسية، ولبن الأطفال.
خطة الحكومة لسداد المديونيات
أعلنت الحكومة المصرية عن خطة لسداد المديونيات المتراكمة على مراحل زمنية، المرحلة الأولى (أغسطس – أكتوبر 2025) سداد 10 مليارات جنيه كدفعة أولى وهي تمثل 20% من إجمالي المديونيات وتشمل الشركات المصنعة والموزعة
الخطة الشاملة:
جدولة السداد على 3 سنوات مع وجود آلية جديدة بإصدار خطابات ضمان للشركات،وكذلك تسهيلات بنكية بقيمة المستحقات
تأثير الأزمة على الإنتاج والتوريد
أدت أزمة السيولة إلى تداعيات خطيرة على الصناعة بتوقف خطوط الإنتاج، حيث تعطل العديد من خطوط الإنتاج الحيوية،وعجز الشركات عن استيراد المواد الخام، وتراجع الاستثمارات التوسعية
كما توقف المصرية لتجارة الأدوية عن شراء أدوية مهمة من الخارج مما ادى إلى شح في المضادات الحيوية ولبن الأطفال، وارتفاع أسعار الأدوية المتوفرة بنسب تصل إلى 300%
الشركات الأكثر تضرراً
شركة ابن سينا فارما حيث حصلت على تمويلات بقيمة 3 مليارات جنيه من 17 بنك لمواجهة أزمة السيولة، وارتفعت مبيعاتها إلى 38.4 مليار جنيه في التسعة أشهر الأولى من 2025.
أما شركة فارما أوفرسيز تواجه مديونيات قدرها 7 مليارات جنيه لدى هيئة الشراء الموحد، مما أثر على قدرتها التشغيلية.
جهود الحكومة لمواجهة الأزمة
من جانبه وجه مصطفى مدبولي رئيس الوزراء بسرعة سداد مستحقات شركات الأدوية لضمان استقرار السوق.
الدعم المالي وتخصيص 30 مليار جنيه لدعم القطاعات الصناعية ذات الأولوية، وفائدة مدعومة بنسبة 15%، وسقف تمويلي يصل إلى 75 مليون جنيه للشركة الواحدة.
من جانبه أكد الدكتور علي عوف (رئيس شعبة الأدوية) أن الحكومة أخطرت شركات الأدوية بآلية توزيع المستحقات لضمان استقرار سوق الدواء، وأن هناك 100 شركة تطالب بزيادة الأسعار بنسب تصل إلى 30%.
فيما أوصى وزير الصحة الدكتور خالد عبد الغفار بإعداد دراسة تفصيلية لحصر جميع الأدوية المتداولة وتحليل وضعها من حيث التوافر والتسعير.
أسباب تفاقم الأزمة
العوامل الاقتصادية مع تحرير سعر صرف الجنيه في مارس 2024 مما أدى إلى ارتفاع الدولار من 31 جنيه إلى حوالي 50 جنيه، وصعوبة توفير النقد الأجنبي لاستيراد المواد الخام
السياسات الحكومية:
اعتماد هيئة الشراء الموحد كوسيط وحيد، وتأخر تحريك أسعار الأدوية بالنسب المطلوبة،وعدم وجود خطة واضحة لإدارة المالية العمومية
تأثير الأزمة على المرضى
هذه الساسة ادت إلى ارتفاع أسعار بعض أدوية الأمراض المزمنة ارتفاعاً بنسبة 300% خلال النصف الأول من 2025، مما خلق سوقاً موازية “سوداء”.
وكذلك لجوء المرضى إلى السوق السوداء بأسعار مضاعفة، وصعوبة الحصول على العلاجات الضرورية، وتهديد بارتفاع معدلات المضاعفات والوفيات
مقارنة مع الأرقام الدولية
بلغ سعر الدولار الأمريكي 48.52 جنيه مصري وقت كتابة هذا التقرير، مما يعني أن المديونيات البالغة 43 مليار جنيه تعادل حوالي 888 مليون دولار أمريكي.
لذلك تمثل أزمة صناعة الأدوية في مصر تحدياً جدياً يتطلب تدخلاً عاجلاً وحلولاً جذرية. فالمديونيات الحكومية البالغة 43 مليار جنيه تهدد بإغلاق مصانع الأدوية وتفاقم نقص العقاقير الأساسية، مما يضع حياة الملايين من المرضى في خطر.










