دخلت العلاقات المصرية–الإسرائيلية منحنى جديدا من التوتر، بعد أن اتهم مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، اليوم الجمعة، وزارة الخارجية المصرية بتقييد حرية حركة سكان قطاع غزة الراغبين في مغادرة المنطقة، في ظل الحرب المستمرة على القطاع منذ أشهر.
وقال مكتب نتنياهو في بيان رسمي:”وزارة الخارجية المصرية تفضل سجن سكان غزة الذين يريدون مغادرة منطقة الحرب ضد إرادتهم.”
رد مصري حاد: “لن نكون بوابة للتهجير”
جاء هذا الاتهام بعد ساعات فقط من إصدار وزارة الخارجية المصرية بيانا شديد اللهجة، أعربت فيه عن “بالغ الاستهجان” لتصريحات نتنياهو حول فتح معبر رفح أمام الفلسطينيين لمغادرة غزة، مؤكدة أن مصر لن تسمح بأن تكون “بوابة لتهجير الفلسطينيين”.
وقالت الخارجية المصرية في بيانها:”تعرب جمهورية مصر العربية عن بالغ استهجانها للتصريحات المنسوبة لرئيس الوزراء الإسرائيلي بشأن تهجير الفلسطينيين خارج أرضهم، بما في ذلك عبر معبر رفح، في إطار محاولاته المستمرة لتمديد زمن التصعيد وتكريس حالة عدم الاستقرار في المنطقة.”
وشدد البيان على أن:”مصر لن تكون أبدا شريكا في هذا الظلم من خلال تصفية القضية الفلسطينية أو أن تصبح بوابة للتهجير. هذا خط أحمر غير قابل للتغير.”
تصريحات نتنياهو وتلميحاته المتكررة
وكان رئيس الوزراء الإسرائيلي قد قال، في مقابلة يوم الخميس عبر قناة “أبو علي إكسبرس” على منصة “تيلغرام”، إن “نصف سكان غزة يريدون الخروج”، مضيفا:”أستطيع أن أفتح لهم معبر رفح، لكن سيتم إغلاقه فورا من مصر.”
وواصل نتنياهو تبريره بأن “الحق في الخروج من غزة هو حق أساسي لكل فلسطيني”، في إشارة ضمنية إلى رغبة حكومته في دفع الفلسطينيين خارج القطاع، وهو ما تعتبره القاهرة محاولة “مقنعة للتهجير القسري”.
القاهرة: التهجير خط أحمر والمطلوب وقف التصعيد
في بيانها، دعت مصر إلى وقف إطلاق النار الفوري في غزة، وانسحاب القوات الإسرائيلية من القطاع، وتمكين السلطة الفلسطينية الشرعية من إدارة المعابر وعلى رأسها معبر رفح، وفقا لاتفاقية الحركة والنفاذ لعام 2005.
كما جددت مصر تأكيدها على “رفض وإدانة تهجير الشعب الفلسطيني، تحت أي مسمى، سواء قسريا أو طوعا”، معتبرة أن استمرار استهداف المدنيين والبنية التحتية يفرض على الفلسطينيين المغادرة بالقوة، وهو شكل من أشكال التهجير المرفوض دوليا.
توتر إقليمي متصاعد
تأتي هذه التصريحات المتبادلة وسط تصاعد التوتر الإقليمي في أعقاب الحرب في غزة، ووسط ضغوط دولية على إسرائيل لوقف العمليات العسكرية، لا سيما مع دخول الحرب شهرها الحادي عشر، وارتفاع أعداد القتلى المدنيين وتدهور الأوضاع الإنسانية في القطاع.
كما تجري تحركات دبلوماسية مكثفة من قبل القاهرة مع أطراف دولية وإقليمية لتثبيت تهدئة دائمة، والحفاظ على وحدة الأراضي الفلسطينية ومنع سيناريو التهجير الذي تحذر منه مصر بشكل متكرر.










