مع تصاعد العمليات العسكرية الإسرائيلية في قطاع غزة، يتوقع الجيش الإسرائيلي أن تسعى حركة حماس إلى نقل المزيد من الرهائن إلى مدينة غزة للاستفادة من غطاء الحشود المتجهة جنوبًا. ي
أتي ذلك مع استمرار “عملية عربات جدعون 2” التي انطلقت مطلع الأسبوع بهدف تأمين السيطرة على الأجزاء الرئيسية في شمال القطاع. وتشير تقديرات عسكرية إلى أن هذه الخطوة تمثل سعيًا لحماية الرهائن من عمليات الإنقاذ البرية والجوية الإسرائيلية المتوقعة.
نقل تحت غطاء الحشود المتحركة
تتخذ حماس من “جماهير النازحين” الذين يتدفقون نحو جنوب القطاع درعًا بشريًا يتيح لها نقل الرهائن بعيدًا عن مناطق القتال الشرسة. وتفيد المصادر العسكرية بأن الحركة ركزت منذ ساعات الصباح على إخراج الرهائن من مناطق تمركزها التقليدية في خان يونس ثم نقلهم عبر شاحنات وعربات مغلقة باتجاه مدينة غزة.
وقد وثّقت حماس هذا التحرك عبر فيديو نُشر أمس، ظهر فيه المختطفان غي جلبوع دلال ولأول مرة ألون أوهيل، في رسالة واضحة بأن الحركة ستستثمر في عنصر المفاجأة لتأخير أي محاولة إسرائيلية لإنقاذهم.
دوافع حماس وقراءات عسكرية
تؤكد التقديرات الإسرائيلية أن حماس ترغب في:
- تعقيد مهام الإنقاذ: النقل المستمر يربك أجهزة الاستخبارات الإسرائيلية بشأن مكان احتجاز الرهائن.
- استخدام المدنيين دروعًا بشرية: مع نزوح آلاف العائلات نحو الجنوب، يصعب على القوات الإسرائيلية التمييز بين المدنيين والمقاتلين.
- توظيف الفيديوهات دعائيًا: عرض المختطفين في مواقع جديدة يعزز من تأثير المساومات السياسية والعسكرية على إسرائيل.
من جانبه، أوضح العقيد احتياط عاموس هرئيل، خبير الشؤون العسكرية في صحيفة “هآرتس”، أن “حماس تحاول اللعب ببطاقات زمنية للتفاوض بالرهائن وإطالة أمدها قدر الإمكان، خاصة مع الضغط الدولي المتزايد لوقف العنف وحماية المدنيين.”
وأضاف أن “الانتقال إلى المدينة يتيح لها مزيدًا من المناورة وسط تشتت القوات الإسرائيلية.”
سيناريوهات محتملة للوصول إلى الرهائن
في ظل هذه التطورات، تعكف إسرائيل على دراسة عدة خيارات للوصول إلى الرهائن المحتجزين:
- عمليات إنزال جوي دقيقة: تستهدف بناء تحالف مع وحدات النخبة في سلاح الجو لتنفيذ عمليات إنزال مفاجئة داخل مخابئ الرهائن.
- حصار المدينة إستراتيجيًا: تطويق مناطق مدينة غزة لمنع حركة التنقل، مع تكثيف الضربات الجوية لتضييق الخناق.
- مفاوضات عبر الوسطاء: بعثات تفاوضية دولية جرت عبر دولة قطر وصلاة الخائرين من مصر والسويسرا، تشمل تبادل الأسرى مقابل خفض العمليات الجوية.
ولم يستبعد اللواء احتياط يهودا فوكس أن “إسرائيل قد تلجأ إلى مزيج من القوة والمفاوضات، خاصة إذا رأت إمكانية تحييد المدنيين المحتمل تضررهم في أي عملية إنقاذ.”
وضع المدنيين في غزة بين نارين
يتواصل نزوح المدنيين جنوبًا تجنبًا للمعارك، لكنهم يجدون أنفسهم محاصرين بين قذائف متبادلة ونقص حاد في الغذاء والدواء. وتفيد تقارير الأمم المتحدة بأن أكثر من 200 ألف مدني نزحوا خلال الأسبوع الماضي وسط انعدام الخدمات الأساسية، بينما تستعد المستشفيات الميدانية لتلقي المزيد من الضحايا المدنيين.
السياق الإقليمي والدولي
تشهد المنطقة ضغطًا دوليًا متزايدًا لوقف إطلاق النار والسماح بوصول المساعدات الإنسانية. وقد دعت الأمم المتحدة إلى حماية المدنيين وضمان سلامة الرهائن، في حين تأكدت دعوات من الاتحاد الأوروبي ودول غربية أخرى لتشكيل “آلية تحقيق مستقلة” في أي حادث يطال المدنيين.










