شهدت ضفاف نهر شيجيانغ في مدينة كايلي بمقاطعة قويتشو، جنوب غربي الصين، مشهدًا مهيبًا خلال فعاليات مهرجان الأرواح الجائعة (Zhongyuan Festival) هذا العام، حيث احتشد آلاف السكان لحرق النقود الطقسية ونسخ ورقية لمقتنيات فاخرة بهدف سدّ حاجة الأرواح في العالم الآخر وضمان راحتها وفقًا للتقاليد الشعبية.
بدء الاحتفالات وجوهر المهرجان
يُقام مهرجان الأرواح الجائعة في اليوم الخامس عشر من الشهر القمري السابع، الذي يوافق منتصف أغسطس أو نهاية يوليو في التقويم الغريغوري. تستند الفعاليات إلى الاعتقاد بأن “ملك الجحيم” يفتح أبواب العالم السفلي ليستأنف خلالها الأرواح التي لم تجد تكريمًا كافيًا زيارتها للأحياء.
قال وانغ لي، أحد سكان كايلي المشاركين في الاحتفال: “نحن نحرق النقود الطقسية ونسخًا من السيارات الفاخرة وحتى الأدوات الإلكترونية الورقية، كي لا يعاني أي من أقاربنا المتوفين من نقص في ما يحتاجون إليه في رحلتهم في العالم الآخر”.
التقاليد الشعبية والطقوس الراسخة
يضم الاحتفال في كايلي عدة طقوس متتابعة:
نصب المذابح المؤقتة: تُوضع موائد خشبية قرب ضفاف النهر تُرص عليها أطباق من الفواكه والأرز وأوعية الشوربة، إضافة إلى المصابيح الورقية المعلقة تحت الجسور.
حرق الورق والمجسمات: يُعاد إنتاج نقود وهمية تعرف باسم “فنغ”، كما تُحرق مجسمات ورقية للمقتنيات التي يُعتقد أن الأرواح قد تحتاجها، مثل الشقق السيّارة والأجهزة المنزلية الفاخرة.
إطلاق الفوانيس المائية: بعد الانتهاء من عملية الحرق، تُضاء الفوانيس الورقية وتُرسل على سطح الماء لتُرشد الأرواح بعيدًا عن ضفاف النهر وفقًا للمعتقد الشعبي.
أصداء بين السكان وزوار المهرجان
تقول شي هواتينغ، من منظمي التظاهرة الثقافية في كايلي: “يحرص الناس هنا على تقديم كل ما يملكونه؛ فحتى لو لم يقدروا على شراء الأشياء الحقيقية، فإنهم يطبعون نسخًا ورقيةً يعتقدون أنها تكفي الأرواح”. وأضافت: “المهرجان يجسد روح التضامن بين الأحياء والأموات ويعكس موروثًا صينيًا عميق الجذور”.
زار المهرجان هذا العام عدد من السياح المحليين والدوليين، بينهم طالبة يابانية تُدعى ساتو يوكو، رأت أن الاحتفال “يعكس جانبًا أقل شهرة من الثقافة الصينية، إذ يمتزج الإحساس بالوفاءِ للميت مع لمسة من البهجة الجماعية” وفق قولها.
أبعاد فلكلورية وتغيرات معاصرة
يرتبط مهرجان الأرواح الجائعة بثلاثة مصادر دينية رئيسية في الصين:
الطاوية: تؤكد فتح أبواب العالم السفلي في اليوم الأول من الشهر القمري السابع.
البوذية: تحتفي بيوم “أولابان” Ullambana الذي ترجع أسسه لقصة مولياتجالايانا (Mulian) الذي أنقذ والدته من معاناة الأرواح الجائعة.
المعتقد الشعبي الصيني: يعزز أهمية ولاء الأجيال للأجداد من خلال صلة وثقى بين الأحياء والأموات.
وفي السنوات الأخيرة، ظهرت عناصر معاصرة داخل الاحتفال، شملت شبكات التواصل الاجتماعي حيث يتشارك المشاركون لقطات مصورة من طقوس الحرق والإبحار بالفوانيس، ما أعاد زخماً سياحياً للمدينة، مع ما يفترض من توفير مزيد من الإيرادات للفنادق والمطاعم المحلية.
التحديات البيئية والرد الحكومي
يواجه مهرجان الأرواح الجائعة انتقادات متعلقة بالتلوث الناجم عن حرق الورق بكميات كبيرة، إضافة إلى مخاوف من انتشار الدخان والرماد في مناطق سكنية.
قال مسؤول بيئي محلي، ليو جوانغ: “نحن نشجع استخدام أفران احترافية مغلقة تقلل انبعاثات الدخان، كما نحث على استخدام مواد قابلة للتحلل لتقليل الأثر على الهواء والتربة والمياه”. وأضاف أن الحكومة المحلية أصدرت توجيهات لاستبدال بعض الورق البلاستيكي بأوراق نباتية خالصة لتسهيل تحلّل الرماد.










