خسر رئيس الوزراء الفرنسي فرانسوا بايرو تصويت الثقة في الجمعية الوطنية الفرنسية (البرلمان السفلي)، مما أدى إلى سقوط حكومته الأقلية.
سيقدم بايرو استقالته رسميًا إلى الرئيس إيمانويل ماكرون غدًا صباحًا (9 سبتمبر)، لكنه سيبقى في منصبه كحكومة انتقالية حتى تعيين خلف جديد. هذا الحدث يعمق الأزمة السياسية في فرنسا، حيث أصبحت الدولة الآن في حالة من الشلل التشريعي، ويُعد بايرو الرئيس الرابع للوزراء الذي يسقط في أقل من عامين تحت رئاسة ماكرون.تفاصيل التصويت:عدد الأصوات: 364 نائبًا صوتوا ضد الحكومة، مقابل 194 صوتًا مؤيدًا، و15 امتناعًا.
تصويت البرلمان الفرنسي:
التصويت جاء بناءً على خطة الميزانية المثيرة للجدل لعام 2026، التي اقترحها بايرو لتوفير 44 مليار يورو من خلال خفض الإنفاق العام، تجميد الإعانات الاجتماعية، وإلغاء يومين عطلة رسمية. هذه الإجراءات أثارت غضبًا واسعًا بسبب تركيزها على الطبقات المتوسطة والفقيرة، بينما يُرى أنها لا تستهدف الثراء الكبير بما فيه الكفاية.
الأطراف السياسية:
الأحزاب المعارضة من اليسار (مثل الاشتراكيين، الخضر، وفرنسا غير الخاضعة – La France Insoumise) واليمين المتطرف (التجمع الوطني – Rassemblement National) تحالفت ضد الحكومة. حتى بعض أعضاء الائتلاف الحاكم (المركزي واليميني المعتدل) انشقوا عن بايرو، مما يشير إلى انقسام داخلي.
السياق السياسي:الأزمة المستمرة: يعود الأمر إلى الانتخابات التشريعية المبكرة التي أعلنها ماكرون في يونيو 2024، والتي أسفرت عن برلمان مجزأ بين ثلاثة كتل رئيسية اليسار (التحالف الشعبي الجديد)، المركز (داعمي ماكرون)، واليمين المتطرف.
لا توجد أغلبية مطلقة، مما يجعل أي حكومة عرضة للسقوط. سبق بايرو رئيس الوزراء السابق ميشيل بارنييه (Michel Barnier)، الذي سقط في ديسمبر 2024 بعد ثلاثة أشهر فقط بسبب خلافات ميزانية مشابهة.
التحديات الاقتصادية: العجز في الميزانية الفرنسية بلغ 5.8% من الناتج المحلي الإجمالي العام الماضي (ضعف الحد الأوروبي 3%)، والدين العام يتجاوز 3.3 تريليون يورو (114% من الناتج المحلي).
بايرو حذر من “خطر فوري” قد يؤدي إلى أزمة يونانية إذا لم يتم التصدي له، لكن البرلمان رفض الخطة، مما يؤجل الميزانية ويزيد من عدم الاستقرار المالي. الأسواق المالية ردت سلبًا، مع ارتفاع عوائد السندات الفرنسية وزيادة المخاطر على الاقتصاد.
الخطوات التالية:تعيين رئيس وزراء جديد
كاكرون سيختار خلفًا، ربما من المركز-اليسار أو اليمين المعتدل، مثل وزير الدفاع سيباستيان ليكورنو أو الاشتراكي السابق برنارد كازنوف. لكن أي حكومة جديدة قد تواجه مصيرًا مشابهًا بسبب البرلمان المجزأ.
انتخابات جديدة؟: ماكرون رفض فكرة الانتخابات التشريعية المبكرة مرة أخرى، لكنه قد يضطر إليها إذا فشل في تشكيل حكومة مستقرة.
اليمين المتطرف (مارين لوبان وجوردان بارديلا) يطالب بذلك، محذرًا من “إعادة الانتخابات لاختيار المستقبل”. اليسار يدعو إلى حكومة يسارية، بينما يتهم ماكرون بالمسؤولية عن الفوضى.
التأثيرات: الحكومة الانتقالية
ستدير حكومة انتقالية، لكن تمرير ميزانية 2026 سيكون صعبًا. قد يؤدي ذلك إلى احتجاجات واسعة (مثل تلك المخططة في 10 سبتمبر ضد التقشف)، ويضعف دور فرنسا في الاتحاد الأوروبي والسياسة الخارجية (مثل دعم أوكرانيا). النقابات والحركات الاجتماعية تهدد بإضرابات في 18 سبتمبر.
هذا السقوط يعكس فشلًا في نظام الجمهورية الخامسة الذي يعتمد على رئيس قوي، حيث أصبح البرلمان أكثر سيطرة. ماكرون، الذي ينتهي فترته في 2027، يواجه ضغوطًا متزايدة، بما في ذلك دعوات للاستقالة من اليسار واليمين.










