استهداف سفينة “العائلة” التابعة لأسطول الصمود العالمي في تونس
في الساعات الأولى من فجر الثلاثاء 9 سبتمبر 2025، تعرضت السفينة الرئيسية “فاميلي” (المعروفة أيضًا باسم “سفينة العائلة”)، التابعة لـ”أسطول الصمود العالمي”، لحريق أثناء رسوها في ميناء سيدي بوسعيد قبالة سواحل تونس. هذه السفينة هي الأكبر في الأسطول، وكانت تحمل اللجنة التوجيهية للأسطول وعددًا من النشطاء، وتُعد جزءًا أساسيًا من المبادرة الدولية التي تهدف إلى كسر الحصار الإسرائيلي عن قطاع غزة وإيصال مساعدات إنسانية.
الرواية الرسمية لأسطول الصمود:
أعلنت إدارة الأسطول أن السفينة تعرضت لهجوم بطائرة مسيرة حارقة (دروون حارق)، مما أدى إلى اشتعال النيران في جزء منها.
وصف تياغو أفيلا، عضو إدارة الأسطول، الحادث بأنه “هجوم بمسيّرة حارقة”، مشيرًا إلى أن أعضاء الطاقم كانوا على متنها لكنهم نجوا دون إصابات.
قالت جواهر شنة، عضو هيئة الأسطول، إن “أكبر سفينة في الأسطول” تم استهدافها، وأن جزءًا منها احترق، لكن لم يسجل أضرار بشرية رغم وجود طاقم على متنها.
اتهم الأسطول إسرائيل بالوقوف خلف الهجوم، معتبرًا أنه محاولة لتعطيل المهمة، وأكد سيف أبو كشك، الناطق الرسمي، أن الأسطول سيواصل إبحاره رغم الحادث.
نشر الأسطول لقطات فيديو تظهر لحظة اندلاع الحريق، ووصفت فرانشيسكا ألبانيزي، المقررة الأممية، الحادث بأنه “أمر خطير” ودعت إلى تحقيقات.
في تغريدات على منصة X، وصف نشطاء الحادث بأنه “استهداف إسرائيلي”، مع روابط فيديو للحظة الهجوم، ودعوا إلى تعزيز الحماية للسفن الأخرى في طريقها إلى تونس.
رواية السلطات التونسية:
نفت السلطات التونسية أي استهداف خارجي، وأكد المتحدث باسم الحرس الوطني، العميد حسام الدين الجبابلي، أن “هذه الأنباء لا أساس لها من الصحة”.
أوضحت الإدارة العامة للحرس الوطني في بيان رسمي أن الحريق ناتج عن “خلل داخلي”، تحديدًا اندلاع النيران في إحدى سترات النجاة نتيجة اشتعال ولاعة أو عقب سيجارة، وأن المعاينات الأولية لم ترصد أي نشاط جوي أو عمل عدائي.
تمكنت الشرطة التونسية من إخماد الحريق دون تسجيل إصابات، وأكدت عدم وجود أي عمل عسكري أو استهداف بمسيّرة.
خلفية أسطول الصمود العالمي:
الأسطول مبادرة دولية تضم اتحاد أسطول الحرية، حركة غزة العالمية، قافلة الصمود، ومنظمة “صمود نوسانتارا” الماليزية، ويشارك فيها نشطاء من 44 دولة على متن أكثر من 70 سفينة.
انطلقت بعض السفن من إسبانيا وإيطاليا في 31 أغسطس 2025، وكان من المقرر انطلاق القافلة التونسية في 7 سبتمبر، لكنها تأجلت إلى 10 سبتمبر بسبب أسباب لوجستية وأحوال الطقس.
الهدف: إيصال مساعدات إنسانية إلى غزة، كسر الحصار الإسرائيلي، وفضح الصمت الدولي أمام الإبادة الجماعية، حيث يعاني القطاع من مجاعة وفقًا لتقارير دولية.
هذا ليس الحادث الأول؛ في السابق، تعرضت سفن أخرى لهجمات أو اعتقالات، مثل “مافي مرمرة” عام 2010، و”كونشيونس” عام 2025 قرب مالطا.
التداعيات والتفاعلات:
أثار الحادث احتجاجات في تونس، حيث هتف متظاهرون بشعارات معادية لإسرائيل أمام الميناء.
دعا نشطاء على X إلى تعزيز التغطية الإعلامية والضغط الدولي، معتبرين الحادث “دليلًا على جرائم إسرائيل”، وطالبوا بحماية السفن الأخرى.
أكد منظمو الأسطول أن المحاولة لن تثنيهم، وسيستمر الإبحار قريبًا.










