– أعلنت القيادة الأمريكية في أفريقيا (أفريكوم) أنها نفذت غارة جوية دقيقة ضد أهداف تابعة لتنظيم داعش في منطقة جبال غوليس بولاية بونتلاند، شمال شرق الصومال، في 10 سبتمبر/أيلول الجاري، وذلك بالتنسيق مع الحكومة الفيدرالية الصومالية.
تفاصيل العملية والموقع المستهدف
استهدفت الغارة سلسلة جبال غوليس، المعروفة أيضا باسم جبال المادو، وهي منطقة جبلية وعرة تستخدم من قبل مقاتلي تنظيم داعش كمعقل طبيعي محصن، حيث تنتشر الكهوف والمخابئ التي يستغلها التنظيم لشن عملياته وتخزين الإمدادات. وتعد هذه المنطقة محورا مستمرا لعمليات مشتركة بين القوات الصومالية، وقوات بونتلاند المحلية، وبدعم جوي أمريكي.
وجاءت الضربة بعد يوم واحد من إعلان أفريكوم عن غارة أخرى ضد حركة الشباب في منطقة شبيلي السفلى جنوب البلاد، ما يشير إلى تكثيف الضغط على الجبهتين: داعش في الشمال، والشباب في الجنوب.
داعش في الصومال: التنظيم الصغير الذي يثير قلقا دوليا
ظهر فرع تنظيم داعش في الصومال عام 2015 عقب انشقاقات من حركة الشباب، ويعد اليوم أقل حجما من الحركة الأم، إلا أنه أكثر ارتباطا بالشبكات المالية والدعم الخارجي. وتشير تقييمات أمريكية وأممية حديثة إلى أن الفرع الصومالي يشغل مكتبا رئيسيا للتمويل يعرف باسم “كرار”، يستخدم لتحويل الأموال وتجنيد المقاتلين.
ورغم صغر حجمه، تشير تقارير استخباراتية أمريكية إلى أن التنظيم يضم بين 600 و800 مقاتل، أكثر من نصفهم من الرعايا الأجانب، ما يعزز المخاوف من استخدامه كقاعدة للتخطيط الخارجي أو تنفيذ هجمات عابرة للحدود.
وتعتقد صلة زعيم الفرع الصومالي، عبد القادر مؤمن، بالقيادة العليا للتنظيم، وسط تقارير غير مؤكدة تفيد بترقيته لقيادة مركزية، رغم أن داعش لم تعلن ذلك رسميا.
دور أفريكوم والشركاء الإقليميين
تشير البيانات المتاحة إلى تنفيذ 38 ضربة جوية من قبل أفريكوم ضد داعش وحركة الشباب بين فبراير ويونيو 2025، تلاها تصعيد ميداني كبير في أغسطس، بما في ذلك عملية واسعة استمرت أسبوعين أعلنت نهايتها القيادة في 23 أغسطس.
بلغ عدد الغارات الأمريكية في الصومال 76 غارة حتى الآن في 2025، مقارنة بـ63 غارة في 2024، وفقا لتتبع AFRICOM ومنظمات مثل New America Foundation. هذا الرقم القياسي يعكس زيادة في النشاط الإرهابي لداعش في الصومال، خاصة بعد تصعيده في ديسمبر 2024، حيث أطلق التنظيم هجمات متتالية ضد قوات بونتلاند.
و يعزى التصعيد إلى دعم أمريكي متزايد تحت إدارة الرئيس دونالد ترامب، الذي أمر بتعزيز العمليات الجوية في فبراير 2025 لدعم عمليات بونتلاند ضد داعش. كما ساهمت عمليات أرضية محلية، مثل “حملة هيلاك” في بونتلاند، في تسهيل الغارات الجوية.
وأكدت سلطات بونتلاند هذا العام تنفيذ عمليات برية ضد داعش في جبال غوليس، أعلنت فيها استعادة مواقع استراتيجية وقتل عدد من المقاتلين، رغم صعوبة التحقق من هذه المزاعم بشكل مستقل. وتطالب بونتلاند منذ شهور بدعم دولي مستدام لمواجهة تهديد داعش في مناطقها.
داعش في الصومال
ويقود تنيظم داعش الصومال عبد القادر مؤمن، وهو صومالي من بونتلاند انشق عن الشباب في 2015 للانضمام إلى داعش.
ويسيطر التنظيم على مناطق صغيرة في جبال جوليس وكال ميسكاد في ولاية بونتلاند الصومالية، ويقدر عدده بـ300-700 مقاتل، نصفهم أجانب (من اليمن، السودان، وأوروبا).
يركز على هجمات على القوات الحكومية واغتيالات، ويستغل المناطق الجبلية للاختباء. منذ ديسمبر 2024، أدى التنظيم هجمات مكثفة، مما أجبر بونتلاند على إطلاق عمليات عسكرية كبرى.










