تشهد مصر تغييرات مهمة في منهج مادة التاريخ للثانوية العامة بدءًا من العام الدراسي 2025/2026، حيث قررت وزارة التربية والتعليم إعادة ترتيب محتوى المادة وجعلها مقررة على جميع طلاب الصف الثاني الثانوي العلمي والأدبي، ضمن خطة تطوير المناهج الدراسية. يأتي هذا التعديل في سياق تحديث شامل يسعى لتطوير المواقع التعليمية وتوفير محتوى يعكس الحقائق التاريخية بشكل متوازن وعصري، مما أثار اهتمام الطلاب وأولياء الأمور والمعلمين على حد سواء.
تفاصيل تغيير منهج التاريخ
أكد الدكتور أيمن بهاء الدين، نائب وزير التربية والتعليم، خلال حديث إعلامي أن مادة التاريخ أصبحت مادة أساسية لجميع طلاب الصف الثاني الثانوي، مما يعني إلزامية تدريسها للطلاب في كلا الشعبتين العلمية والأدبية. وأوضح أن التغيير لا يتوقف عند مجرد الإلزام وإنما يشمل إعادة ترتيب وتنقيح المحتوى بحيث يكون أكثر توافقًا مع المناهج العالمية وأكثر ملائمة لفهم الطلاب، مع التركيز على تاريخ مصر والمنطقة بصورة موضوعية ومفصلة.
كما أفاد بأن هناك جهودًا حثيثة لضمان جودة الكتب المدرسية والمحتوى، مؤكدًا أن الكتب الخارجية المتوفرة حالياً في الأسواق ليست مرخصة من الوزارة وغير مطابقة للمناهج الجديدة، ما يستوجب الانتباه للكتب المقررة والمطبوعة وفق المواصفات الرسمية.
أسباب التغيير
تأتي هذه الخطوة في إطار خطة تطوير التعليم التي أطلقتها الوزارة للارتقاء بمستوى التعليم الثانوي وتعزيز قدرة الطلاب على استيعاب التاريخ الوطني والعالمي بموضوعية وشمولية. ويرى المسؤولون أن التركيز على مادة التاريخ بالمناهج الثانوية ضروري لتشكيل وعي وطني متكامل لدى الطلاب، بالإضافة إلى تأهيلهم لفهم العلاقات الدولية والتاريخية التي تتشكل منها السياسات الحديثة.
وأشار نائب وزير التربية والتعليم إلى أن التعديلات تهدف أيضًا إلى مواجهة الشائعات والمعلومات المغلوطة التي قد تنتشر بين الطلاب بسبب قلة التعمق في بعض نقاط المنهج القديم، بالإضافة إلى رفع قدرة الطلاب على التفكير النقدي من خلال تحليل الأحداث التاريخية المختلفة.
ردود الفعل من الطلاب وأولياء الأمور
أثارت التغييرات الجديدة بلبلة بين الطلاب خاصة أن المناهج التاريخية تتطلب فهماً ووقتًا كبيرًا للدراسة، مما أثار تساؤلات حول صعوبة الامتحانات وزيادة الأعباء الدراسية. كما عبر بعض أولياء الأمور عن قلقهم من عدم توفر الكتب الجديدة في الوقت المناسب، مما قد يؤثر على تحضير أبنائهم للامتحانات.
من جانبهم، أكدت الوزارة أن هناك خطة لتوفير الكتب الجديدة في المدارس والمعارض الرسمية قبل بداية العام الدراسي، مؤكدة على جاهزية الكوادر التعليمية لتدريب المعلمين على إعداد الطلاب بالمنهج الجديد وتحفيزهم على الاستفادة منه.
تأثير التغيير على منظومة التعليم
توقع خبراء تربويون أن يكون لهذا التغيير أثر إيجابي طويل المدى في تشكيل وعي أجيال قادمة تجاه تاريخ بلادهم وتمكينهم من الدخول في دراسات أكاديمية وسياسية متقدمة مستقبلاً. كما سيسهم في تحديث العملية التعليمية بما يتماشى مع التطورات العالمية وأساليب التعليم الحديثة التي تعتمد على استيعاب المعلومات بعمق والربط بين الأحداث.
ومع ذلك، يحذر البعض من أن التنفيذ المتسرع دون دعم كافٍ قد يؤدي إلى إحباط الطلاب، خصوصًا مع المناهج الجديدة التي تحتاج إلى المزيد من الشرح والتفسير، لذلك تشدد الوزارة على أهمية توفير الدعم النفسي والأكاديمي للطلاب لضمان نجاح التجربة.
تحديات تواجه تنفيذ المنهج الجديد
من أبرز التحديات التي تواجه تطبيق هذا المنهج الجديد هي:
توافر الكتب المقررة والجودة المطابقة للمناهج الرسمية.
تدريب المعلمين وتأهيلهم لإدارة التغيير وتسهيل عملية التعلم.
استعداد الطلاب لمواجهة محتوى أكثر شمولية وتعقيدًا.
مقاومة بعض أطراف الاهتمام بالكتب الخارجية غير الرسمية التي قد تؤدي إلى تشويش الطلاب.










