تصدر اسم إيلون ماسك، الملياردير الأمريكي الشهير ورئيس شركة “تسلا” ومالك منصة التواصل الاجتماعي “إكس” (سابقًا تويتر)، عناوين الصحف العالمية في 2025 بسبب تصاعد التوترات السياسية والاجتماعية التي واجهها في بريطانيا، ما أدى إلى أنباء متداولة عن “هروبه” إلى هناك وسط أجواء مشحونة وخلافات حادة مع الحكومة البريطانية.
تداعيات هجوم “إكس” وأعمال الشغب في بريطانيا
شهدت بريطانيا أعمال شغب متكررة خلال الأشهر الأخيرة إثر حادثة مؤلمة في ساوثبورت، حيث نفذ هجوم بسكين داخل فصل لتعليم الرقص، ما أودى بحياة ثلاث فتيات صغيرات. بعد الحادثة، انتشرت معلومات مضللة على منصات التواصل الاجتماعي، خصوصًا على “إكس”، تزعم أن المشتبه به مهاجر مسلم متطرف. وقد أدى هذا الوضع إلى موجة من الاضطرابات قام بها متطرفون من اليمين المتطرف، مما رفع من حدة التوترات في الشوارع وأثار انتقادات واسعة لمنصة “إكس” التي يملكها ماسك.
البرلمان البريطاني قرر استدعاء ماسك للاستجواب حول دور منصته في انتشار معلومات تحريضية وأحداث العنف، وجرى توجيه اتهامات له بأنه كان وراء تشجيع العنف بشكل غير مباشر. كما دخل ماسك في نزاعات كلامية مع سياسيين بريطانيين، وشخصياً مع رئيس الوزراء كير ستارمر، عبر تغريدات مثيرة على حسابه في “إكس”، حيث توعد بحتمية “حرب أهلية” في بريطانيا، واعتبر رد فعل الشرطة منحازًا.
هل هرب ماسك حقًا إلى بريطانيا؟
التقارير الأخيرة تحدثت عن انتقال ماسك إلى بريطانيا بشكل مفاجئ وسط هذه الحالة من التوتر، وهو ما تم وصفه بـ”الهروب”، في محاولة منه لمتابعة التداعيات عن قرب وخلق تحالفات سياسية جديدة. ماسك الذي يعد من أبرز داعمي اليمين البريطاني السياسي، كان قد أعلن دعمه لأحد الأحزاب اليمينية المتشددة، قبل أن يصدر عنه انتقادات حادة تجاه القيادات نفسها، مما ألقى بظلال من الغموض والتناقضات حول توجهاته السياسية.
يُعتقد أن انتقال ماسك إلى بريطانيا يأتي في سياق استراتيجي لتعزيز نفوذه وتأثيره على السياسة البريطانية والعلاقات الأوروبية، وسط مخاوف من تشديد قوانين التحكم في الإعلام الاجتماعي التي قد تحد من سلطاته على منصته “إكس”.
الصراع السياسي وتأثير ماسك
يواجه ماسك استجواباً شبه رسمي في البرلمان البريطاني، ويضغط عليه نواب من مختلف الأحزاب لتوضيح دوره في تحفيز الكراهية والعنف عبر منصته، خاصة مع إعادة تفعيل حسابات لشخصيات يمينية متطرفة مثل “تومي روبنسون”، ما أثار موجة نقاش عن حدود حرية التعبير ومسؤولية شركات التواصل الاجتماعي.
في المقابل، يواصل ماسك هجماته على السياسيين البريطانيين، حيث وجه اتهامات مباشرة ضد حزب العمال وحكومة كير ستارمر بأنها السبب في عزوف المستثمرين وتدهور المشهد الاقتصادي في بريطانيا، مسقطًا التهمة أيضاً في مجال السيطرة على الإنترنت وسلامته في البلاد.
تداعيات دولية وأوروبية
تزايد تأثير ماسك السياسي على بريطانيا أثار مخاوف أوروبية كبيرة، خصوصًا مع إعلان وسائل إعلام أن سياسات ماسك وتصرفاته تؤدي إلى زعزعة استقرار المشهد السياسي في بريطانيا وأوروبا عمومًا، مستغلًا نفوذه الإعلامي والمالي لخلق أزمات سياسية تفتح له آفاقًا جديدة للسيطرة أو تأثير في القرار.
هذا التدخل العلني في السياسة الداخلية لدولة حليفة مثل بريطانيا يعكس تغيراً في دور ماسك من مجرد رجل أعمال ناجح إلى لاعب سياسي مؤثر بأساليب مثيرة للجدل.
يمثل ظهور إيلون ماسك في بريطانيا فصلًا جديدًا من صراعات متعددة الأبعاد بين المال والسياسة والإعلام في القرن الواحد والعشرين، تبقى تطوراتها محل ترقب وحذر من قبل المجتمع الدولي، وسط محاولات لبريطانيا لاستعادة الاستقرار وفرض قانون جديد على منصات التواصل الاجتماعي التي أصبحت ساحات صراعات سياسية حقيقية .










