كشفت حركة المقاومة الإسلامية (حماس)، في مذكرة عاجلة وجهتها إلى وزراء خارجية الدول العربية والإسلامية وعدد من الجهات الدولية، عن تفاصيل محاولة اغتيال استهدفت وفدها المفاوض في العاصمة القطرية الدوحة، متهمة إسرائيل بشكل مباشر بتعمد إفشال جهود وقف إطلاق النار وتبادل الأسرى.
وقالت الحركة، في بيان حمل توقيع رئيس مجلسها القيادي محمد درويش، ونشره عبر تطبيق “تلغرام”، إن العملية تمثل “انتهاكا صارخا لسيادة دولة قطر، الدولة الراعية للمفاوضات، وجريمة حرب تستهدف تقويض كل فرص التهدئة”.
تفاصيل محاولة الاغتيال
ووفق ما ورد في المذكرة، فإن الاستهداف وقع مساء 9 سبتمبر 2025، عندما قصفت طائرات إسرائيلية منزل رئيس الوفد المفاوض الدكتور خليل الحية في الدوحة، بعد أقل من 24 ساعة على تسلم الوفد مقترحا جديدا لوقف إطلاق النار من رئيس الوزراء ووزير الخارجية القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني.
وأسفر الهجوم عن استشهاد:
همام خليل الحية (نجل خليل الحية)، جهاد لبد (مدير مكتب الحية)، ثلاثة من المرافقين، أحد أفراد الحماية القطرية.
كما أصيب عدد من أفراد عائلة الحية بجروح متفاوتة، في حين نجا أعضاء الوفد المفاوض جميعا.
ووصفت حماس الهجوم بأنه “عملية اغتيال مدروسة ومقصودة، استهدفت ضرب المسار السياسي وتخريب الوساطة القطرية”، مؤكدة أن الهجوم حدث أثناء اجتماع داخلي للوفد لمناقشة المقترح القطري الجديد.
اتهام مباشر لحكومة نتنياهو
وأشارت المذكرة إلى أن حكومة الاحتلال الإسرائيلي، بقيادة بنيامين نتنياهو، تتحمل “المسؤولية الكاملة عن هذه الجريمة”، و”عن إفشال كل المحاولات السياسية لوقف إطلاق النار”، مشددة على أن ما جرى يمثل تصعيدا خطيرا وغير مسبوق.
وذكرت المذكرة باغتيال رئيس المكتب السياسي السابق للحركة إسماعيل هنية في طهران في وقت سابق من هذا العام، رغم قبول الحركة حينها بمبادرة وساطة إيرانية.
وأضافت حماس:
“لقد أثبتت حكومة نتنياهو أنها تستخدم المفاوضات كغطاء لإطالة أمد العدوان، ومواصلة مشروع الإبادة الجماعية والتهجير بحق شعبنا في غزة”.
خمس مطالب عاجلة
وفي ختام مذكرتها، وجهت حماس خمسة مطالب رئيسية إلى اجتماع وزراء الخارجية في الدوحة، وإلى المجتمع الدولي:
الضغط الفوري لوقف العدوان والإبادة الجماعية في غزة والضفة والقدس.
إنهاء حالة العربدة الإسرائيلية التي تتحدى القانون الدولي.
إلزام الاحتلال باحترام القانون الدولي والاستجابة لحقوق الشعب الفلسطيني المشروعة.
مقاطعة إسرائيل سياسيا واقتصاديا، وعزلها على الساحة الدولية.
ملاحقة قادة الاحتلال أمام المحاكم الدولية بتهم الإبادة وانتهاك سيادة الدول.
وأكدت حماس أن “معركة المقاومة مستمرة من أجل تحرير الأرض، وقيام دولة فلسطينية مستقلة عاصمتها القدس، وضمان حق العودة للاجئين”.
ردود فعل متوقعة ومخاوف من التصعيد
البيان أثار ردود فعل أولية غاضبة على منصات التواصل، حيث تصدر وسم اغتيال وفد الدوحة قوائم التفاعل في عدة دول عربية.
كما تسود مخاوف من أن يؤدي الحادث إلى تعقيد المساعي الدولية للتوصل إلى اتفاق تهدئة جديد، خاصة في ظل الشرخ العميق بين حكومة نتنياهو والفريق التفاوضي الدولي.
ولم يصدر حتى الآن تعليق رسمي من الحكومة القطرية أو الأمم المتحدة حول الحادث.










