يواجه أولياء أمور الطلاب اليمنيين المقيمين في مصر أزمة تعليمية حادة، بعد أن أُغلقت المدارس اليمنية في القاهرة بشكل مفاجئ منذ بداية العام الدراسي 2025-2026، ما حرم قرابة 7000 طالب وطالبة من مواصلة تعليمهم، وهدد مستقبلهم الأكاديمي والاجتماعي.
إغلاق مفاجئ وغياب التوضيح الرسمي
الإغلاق الذي تم في يوليو الماضي جاء بقرار من السلطات المصرية، وفق مصادر يمنية رسمية وإعلامية، دون صدور بيان علني يوضح الأسباب. وترك هذا القرار آلاف الأسر في حالة ارتباك شديد، خاصة مع بدء العام الدراسي وعدم وجود بدائل واضحة أو ميسّرة.
وقد أثار هذا التطور حملة إلكترونية واسعة النطاق على منصات التواصل الاجتماعي، تصدرت الترند في مصر وعدد من الدول العربية يوم 16 سبتمبر، تحت وسمي: #افتحواالمدارساليمنيةبمصر و #شكرامصرالكنانةعلى_احتضاننا
أسباب الإغلاق: قانونية وأمنية
بحسب تقارير رسمية، جاء قرار الإغلاق بسبب عدم استيفاء المدارس اليمنية لشروط الترخيص المعتمدة للجاليات الأجنبية، ومنها غياب الموافقات الرسمية من وزارتي التربية اليمنية والخارجية المصرية.
وكذلك عدم تطابق الأبنية مع معايير الهيئة العامة للأبنية التعليمية، بالإضافة الحاجة إلى مراجعة وفحص المناهج التعليمية.
كما وردت مخاوف أمنية تتعلق بما وصفته بعض المصادر بـ”الفكر السلالي المتطرف” داخل بعض المدارس، ما دفع السلطات المصرية إلى اتخاذ إجراءات وقائية، شملت الإغلاق الشامل دون تمييز بين المدارس المختلفة.
7000 طالب في مهب الضياع
تشير تقديرات لجنة أولياء الأمور إلى أن عدد المتضررين من هذا الإغلاق يصل إلى نحو 7000 طالب وطالبة، موزعين على المراحل الأساسية، الإعدادية، والثانوية. وتواجه الأسر اليمنية صعوبات شديدة في تسجيل أبنائها بالمدارس المصرية بسبب ارتفاع رسوم الإقامة (150 دولارًا للطالب دون سن 16).
كذلك الاختلاف الثقافي والمناهجي، وعدم اعتراف الجامعات اليمنية ببعض الشهادات المصرية للمنح الدراسية.
ووصفت اللجنة هذا الوضع بـ”كارثة تهدد جيلًا كاملًا بالضياع”، مشيرة إلى أن هذا يشكل انتهاكًا لحق التعليم الذي تكفله الدساتير الوطنية والاتفاقيات الدولية.
بيان أولياء الأمور: نداء عاجل وتحذير من التراخي
في بيان رسمي صدر بتاريخ 16 سبتمبر 2025، حمّلت لجنة أولياء الأمور الجهات الرسمية اليمنية مسؤولية “تاريخية وأخلاقية وسياسية جسيمة”، مطالبة بـ التدخل الفوري لإعادة فتح المدارس أو توفير بدائل عاجلة.
وكذلك تشكيل لجنة مشتركة تضم ممثلين عن السفارة، الملحقية الثقافية، الجالية، وأولياء الأمور، والتنسيق مع السلطات المصرية لتسهيل اندماج الطلاب عبر منح دراسية أو إعفاءات.
وأيضا تفعيل التعليم الإلكتروني وفق منهج يمني معتمد ومراقب من وزارة التربية والتعليم اليمنية.
وأكد البيان أن “أي تأخير أو تجاهل سيساهم في تفاقم الأزمة ومعاناة الأسر اليمنية، خاصة في ظل الظروف المعيشية الصعبة”.
الردود الرسمية والتطورات الميدانية
وعقد السفير خالد محفوظ بحاح لقاءً مع ممثلي أولياء الأمور في أغسطس، شدد فيه على ضرورة تسجيل الطلاب في المدارس المصرية، وأكد استمرار التنسيق مع الجهات المختصة.
وأشارت الملحقية الثقافية إلى وجود “جهود مستمرة” لكنها لم تعلن عن فتح أي مدارس حتى الآن.
السلطات المصرية: وافقت بشكل استثنائي على استمرار المدرسة اليمنية الحديثة حتى نهاية 2025، مع فرض شروط صارمة للعام التالي، أبرزها: مراجعة المناهج، اعتماد المقار، والحصول على الموافقات الرسمية.
منظمات دولية: حتى اللحظة، لم تُسجّل تدخلات من مؤسسات مثل اليونيسف، على الرغم من مطالبة الجالية بتدخل عاجل.
تكاليف ومعاناة مضاعفة
تعاني الأسر اليمنية من ارتفاع كبير في التكاليف، حيث أن الرسوم الدراسية في المدارس المصرية قد تصل إلى أربعة أضعاف مقارنة بالمدارس اليمنية. إلى جانب ذلك، يعاني الطلاب من صدمات ثقافية ومنهجية، خاصة في المرحلة الثانوية، ما يعقّد فرصهم في استكمال التعليم أو الحصول على منح جامعية لاحقًا.
ويُضاف إلى هذه الأزمة تراكم الضغوط الأخرى التي تعاني منها الجالية اليمنية في مصر، مثل الاعتقالات التعسفية، وصعوبة الإقامة، ومصادرة الأموال، والتي تم توثيقها سابقًا ضمن حملات مثل #انقذوااليمنيينفي_مصر.
أزمة تعليم أم كارثة إنسانية؟
ما يجري ليس مجرد أزمة إدارية أو قانونية، بل كارثة إنسانية تهدد مستقبل آلاف الطلاب اليمنيين في الخارج. ورغم جهود السفارة والجالية، فإن الحل يتطلب تحركًا رسميًا عالي المستوى من الرئاسة اليمنية والحكومة ووزارة الخارجية، إضافة إلى تعاون مصري واضح وشفاف لضمان استمرار التعليم لأبناء الجالية.
وفي ظل الضغط الشعبي عبر الحملة الإلكترونية، يبقى الأمل قائمًا في تدخل سريع يجنب اليمنيين في مصر فقدان عام دراسي جديد.










