في أمسية استثنائية اتحد فيها الفن والإنسانية، شهدت قاعة ويمبلي أرينا في لندن، مساء الأربعاء، تظاهرة فنية ضخمة تحت عنوان “معا من أجل فلسطين” (Together for Palestine)، جمعت أبرز نجوم السينما والموسيقى والفن من بريطانيا والعالم، إلى جانب فنانين فلسطينيين، بهدف جمع التبرعات العاجلة لصالح قطاع غزة.
وخلال ساعتين فقط من بداية الحفل، تمكن المنظمون من جمع أكثر من 2 مليون دولار، ستستخدم لتمويل المساعدات الإنسانية العاجلة، بما في ذلك توفير الغذاء والمياه والرعاية الطبية والدعم النفسي للأطفال، إلى جانب مساعدات للنازحين في القطاع المحاصر منذ ما يقرب من عام.
نجوم عالميون في صف غزة
استضاف الحفل الكوميديان والممثل البريطاني جوز خان، وسط مشاركة فنية واسعة شملت نجوما عالميين مثل بنديكت كامبرباتش، فلورنس بيو، ريز أحمد (الحائز على الأوسكار)، جيمس بليك، دامون ألبارن، سامفا إلى جانب فنانين فلسطينيين مثل عدنان جبران، ناي البرغوثي، وفرج سليمان.
وقدم هؤلاء الفنانون عروضا موسيقية مباشرة، وخطابات عاطفية، وقراءات شعرية، كان أبرزها قصيدة “على هذه الأرض ما يستحق الحياة” لمحمود درويش، التي قرأها كامبرباتش إلى جانب الكاتب المسرحي عامر حليحل والممثلة روث نيغا.
رسائل إنسانية قوية على المسرح
افتتح النجم ريز أحمد الفعاليات برسالة مؤثرة قال فيها:”هكذا يبدو المجتمع… لدينا هنا أصوات محلية وتضامن عالمي.”
وفي مشهد لافت، امتلأت القاعة بالأعلام الفلسطينية، فيما ارتدى الحضور قمصانا وشعارات دعم لفلسطين، وبلغت التبرعات نصف مليون جنيه إسترليني قبل انطلاق الحفل رسميا، بحسب جوزي نوتون، الرئيسة التنفيذية لمنظمة “تشوز لوف” (Choose Love) المشاركة في تنظيم الفعالية.
شهادات حية… من غزة إلى الهولوكوست
الحفل لم يكن مجرد ترفيه؛ بل منصة لسرد الحقيقة. ظهرت على الشاشة الضخمة أعمال فنية من غزة للفنانة ملك مطر، التي نجت من عدة هجمات إسرائيلية وغادرت غزة في أكتوبر 2023.
كما ألقى ستيفن كابوس، أحد الناجين من الهولوكوست، كلمة مثيرة للدهشة شبه فيها ما يعيشه الفلسطينيون بما شهده تحت الحكم النازي، قائلا:
“أدرك ما يعني أن تسلب كرامتك وأرضك… نضال الفلسطينيين هو امتداد لنضالي من أجل الإنسانية.”
الصحفية الفلسطينية يارا عيد ألقت خطابا باسم الصحفيين الـ270 الذين قتلوا في غزة، مستذكرة زملاءها الذين فقدوا حياتهم وهم يؤدون واجبهم.
السياق السياسي: الحفل بعد تقرير أممي يتهم إسرائيل بـ”الإبادة الجماعية”
أقيم الحفل بعد أيام فقط من صدور تقرير تاريخي عن لجنة التحقيق الدولية المستقلة التابعة للأمم المتحدة، اتهم إسرائيل بارتكاب إبادة جماعية في غزة، وبتجاهل صارخ للقانون الدولي.
واعتبر التقرير أن هذه هي “أقوى وأوضح خلاصة” تصدر عن الأمم المتحدة حتى اليوم بهذا الشأن. وفي المقابل، رفضت إسرائيل التقرير ووصفته بأنه “معاد للسامية ومشوه”.
تنظيم وقيادة
نظم الحفل بمبادرة من الموسيقي والناشط البريطاني بريان إينو، أحد أبرز الأصوات الثقافية الداعمة لفلسطين في أوروبا، والذي قال إن الفن يمكن أن يكون “أداة للتغيير والإدانة والعدالة”.
تضامن فني وإنساني
أكدت فعالية “معا من أجل فلسطين” أن التضامن مع الشعب الفلسطيني لم يعد حكرا على السياسيين أو الحقوقيين، بل بات قضية إنسانية شاملة يتبناها فنانون وكتاب وشعراء وصحفيون من مختلف أنحاء العالم.
ولم تكن الأموال وحدها هي الرسالة، بل الإجماع الإنساني ضد الظلم، والتحذير من صمت العالم أمام ما وصفه كثيرون بـ”واحدة من أسوأ الكوارث الإنسانية في القرن الحادي والعشرين”.










