في ظل تصاعد التوترات الإقليمية بين إثيوبيا وإريتريا، كشف البرلمان البريطاني عن تحذير مباشر وجهه وزير الخارجية البريطاني السابق ديفيد لامي إلى نظيره الإثيوبي جيديون تيموثيوس، خلال لقائهما في أغسطس الماضي، قبل مغادرته منصب وزير الخارجية. لامي، الذي يشغل حاليا منصب نائب رئيس الوزراء، نبه تيموثيوس إلى خطر “سوء التقدير”، داعيا إلى الحوار مع إريتريا كسبيل لتفادي التصعيد.
جاء ذلك خلال مناقشة برلمانية بتاريخ 16 سبتمبر 2025، حيث صرح النائب جيرارد أنتوني ليموس بأن الرسالة البريطانية نقلت أيضا إلى الحكومة الإريترية، مؤكدا التزام المملكة المتحدة بالحياد ودعم الوسائل السلمية لتسوية النزاعات.
تصريحات أبي أحمد: “لن نظل سجناء جغرافيين”
وفي نفس اليوم، شدد رئيس الوزراء الإثيوبي أبي أحمد على موقف حكومته من السعي للوصول إلى البحر الأحمر، واصفا هذا الهدف بـ”الضرورة الوطنية”.
وفي كلمته خلال تدشين كتابه الجديد “ميديمير”، قال:”ليس من الحكمة أن نفترض أن بلدا كبيرا مثل إثيوبيا يسلم إلى أطفالنا بينما نحن محاصرون. إثيوبيا لا يمكن أن تظل سجينة جغرافية”.
وأوضح أن الحكومة لا تسعى إلى الحرب، مؤكدا التزامها بالمفاوضات والحوار وفقا للقانون الدولي، لكنه أضاف:”الوصول إلى البحر أمر لا مفر منه… إذا كان هناك إثيوبي يعتقد أن إثيوبيا ستبقى سجينة جغرافية إلى الأبد، فهو ميت لا محالة”.
مخاوف من تجدد الصراع في تيغراي
أعرب أعضاء في البرلمان البريطاني عن قلقهم من احتمال تجدد النزاع عبر الحدود، خاصة في ظل تقارير تشير إلى تحالف محتمل بين إريتريا وجبهة تحرير شعب تيغراي. النائب ديزموند هنري براون أشار إلى أن حرب تيغراي (2020-2022) خلفت ما بين 160 ألفا و600 ألف قتيل مدني، داعيا الحكومة البريطانية إلى توضيح موقفها من التطورات الحالية.
في رده، أكد اللورد ليموس، زعيم الحكومة في مجلس اللوردات، أن السلام المستدام يتطلب تنفيذا كاملا لاتفاقية بريتوريا لوقف الأعمال العدائية، بما في ذلك انسحاب القوات غير الحكومية من أراضي تيغراي.
الموقف البريطاني: رفض الخطاب العدواني
النائب مارتن جون كالانان تساءل عما إذا كان طموح إثيوبيا للوصول إلى البحر الأحمر عاملا دافعا للأزمة، ليجيب اللورد ليموس:
“موقف الحكومة هو أن على الدول السعي إلى الوصول التجاري إلى البحر عبر وسائل سلمية وتفاوضية. ولا تدعم المملكة المتحدة أي عمل أو خطاب عدواني يهدد سيادة أي دولة وسلامة أراضيها”.
قضايا المساعدات والعنف الجنسي
أثار عدد من النواب قضايا إنسانية متعلقة بالحرب في تيغراي، من بينها الانتهاكات الجنسية، حيث طالبت النائبة أرمينكا هيليك بتحقيق دولي في “الاغتصاب الجماعي، والاستعباد الجنسي، والحمل القسري” المرتكبة من قبل جنود إثيوبيين وإريتريين، محذرة من “جريمة إبادة جماعية محتملة”.
وأكد اللورد ليموس التزام بريطانيا بـ”دعم الناجين وتتبع البروتوكولات الدولية بشأن مزاعم الإبادة الجماعية”.
أما بشأن المساعدات، فقد أشار إلى أن المملكة المتحدة خفضت مساعداتها الإنمائية الرسمية إلى 0.3% من الدخل القومي الإجمالي، إلا أن إثيوبيا لا تزال من بين أكبر المستفيدين، إذ حصلت على 161.7 مليون جنيه إسترليني هذا العام.
دعوات للحوار وتجنب الصراع
دعا النائب هنري كامبل بيلينجهام إلى دور بريطاني أكبر في منع نشوب النزاعات، ليرد اللورد ليموس قائلا:”ينبغي أن يكون الحوار هو النهج الأمثل لمعالجة أي توترات. لقد ساعدنا في تحديد الجهات الميسرة لهذا الحوار. وفي مارس، أصدرنا بيانا مشتركا مع الاتحاد الأوروبي و23 دولة، أكدنا فيه دعمنا لاتفاقية وقف الأعمال العدائية، وحثثنا جميع الأطراف على الامتناع عن العنف والانخراط في حوار عاجل”.










