نشر معهد دراسات الحرب الأمريكي خريطة مبدئية للترتيبات الأمنية المحتملة بين سوريا وإسرائيل في الجنوب السوري، وسط تقارير عن اقتراب التوصل إلى اتفاق أمني شامل بين الجانبين، برعاية أمريكية وبتنسيق يجري في العاصمة البريطانية لندن.
وتوقعت مصادر دبلوماسية توقيع الاتفاق قبيل انعقاد الجمعية العامة للأمم المتحدة، والتي سيحضرها الرئيس السوري أحمد الشرع.
الخريطة الأمنية المقترحة:
وفقا للخريطة المنشورة، تم تقسيم المنطقة الجنوبية من سوريا إلى ثلاث مناطق رئيسية:
المنطقة 1: المنطقة العازلة الموسعة
الموقع: بين الحدود الإسرائيلية ومحافظة القنيطرة.
التعديل: توسيع المنطقة العازلة الحالية بمقدار كيلومترين داخل الأراضي السورية.
الوضع الأمني: يمنع الوجود العسكري السوري الكامل، وتخضع لرقابة دولية محتملة.

المنطقة 2: منطقة أمنية مدنية
الموقع: مجاورة للمنطقة العازلة، الأقرب إلى الحدود الإسرائيلية.
القيود: لا يسمح بدخول القوات العسكرية أو الأسلحة الثقيلة.
السلطات المسموح بها: جهاز الأمن العام السوري والشرطة المدنية فقط.
الحالة: لم تحدد حدودها بدقة بعد.
المنطقة 3: منطقة حظر جوي
الموقع: من أطراف دمشق حتى حدود المنطقة الثانية.
الوضع: مقترح بأن تكون منطقة حظر جوي جزئي أو كامل.
الوضع العسكري: لم يحسم بعد ما إذا كانت القوات العسكرية السورية ستمنع من التمركز فيها
كشفت مصادر سورية وعربية لموقع “المنشر الإخباري” عن تفاصيل دقيقة تتعلق بالاتفاقية الأمنية المحتملة بين سوريا وإسرائيل، والتي يجري التفاوض بشأنها بوساطة أمريكية في العاصمة البريطانية لندن.
وبحسب المعلومات التي حصل عليها الموقع، فقد التقى وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني مساء الأربعاء بوزير الشؤون الاستراتيجية الإسرائيلي رون ديرمر، والمبعوث الأمريكي الخاص إلى سوريا توم براك، في اجتماع استمر خمس ساعات، قدم خلاله الجانب السوري رده الرسمي على المقترح الإسرائيلي لاتفاق أمني جديد.
تنازل عن جبل الشيخ وتقسيم مناطق جنوب دمشق
وأوضح مصدر سوري مطلع أن العرض الإسرائيلي تضمن تنازلا من دمشق عن قمة جبل الشيخ الاستراتيجية، وهو ما اعتبره المصدر “تنازلا مذلا” من قبل الرئيس السوري أحمد الشرع في سبيل “ضمان بقائه في السلطة”، على حد قوله.
وبحسب مصادر دبلوماسية عربية، فإن الاتفاق المطروح ينص على تقسيم المناطق الممتدة من دمشق حتى الحدود الإسرائيلية إلى ثلاث مناطق، على غرار النموذج الذي تم اعتماده في اتفاقية كامب ديفيد بين مصر وإسرائيل عام 1979.
كما ينص المقترح على إنشاء منطقة عازلة موسعة داخل الجانب السوري، مع حظر تام للطيران السوري في المنطقة الممتدة من جنوب غرب دمشق إلى الحدود، بالإضافة إلى حظر وجود السلاح الثقيل مثل مضاد الطائرات عيار 23 خارج دائرة قطرها 10 كيلومترات من وسط دمشق.
انسحاب تدريجي… وشرط الاحتفاظ بجبل الشيخ
وأشار تقرير نشره موقع “أكسيوس” الأمريكي، إلى أن إسرائيل تخطط للانسحاب التدريجي من معظم مواقعها داخل سوريا، ما عدا جبل الشيخ، حيث تعتزم الحفاظ على وجود دائم هناك في كل نسخ الاتفاق الممكنة.
وذكر مصدر في وزارة الخارجية السورية لوكالة الصحافة الفرنسية أن “المحادثات مع إسرائيل أحرزت تقدما كبيرا، ونتجه نحو اتفاقيات أمنية وعسكرية متتالية قبل نهاية العام 2025”.
لقاء محتمل في واشنطن مرهون بالتوقيع
وأكدت المصادر أن الرئيس السوري أحمد الشرع لن يلتقي بالرئيس الأمريكي دونالد ترامب أو برئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في نيويورك أو واشنطن، إلا إذا تم التوقيع على الاتفاق الأمني، مشيرة إلى أن اللقاءات الرسمية ربطت بشكل واضح بإتمام الصفقة.
وتفيد المعلومات أن الولايات المتحدة تمارس ضغوطا دبلوماسية على الشرع لإتمام الاتفاق، رغم إصرار الأخير على عدم وجود ضغط، حيث قال في تصريحات صحفية:
“القرار سيادي سوري، والاتفاق الأمني مع إسرائيل ضروري لحماية أجوائنا ووحدة أراضينا… ولكن لا سلام ولا تطبيع في الوقت الراهن”.
رؤية دمشق: تهدئة وضمانات دولية
طرح الوفد السوري، وفق مصادر دبلوماسية لـ”اندبندنت عربية”، رؤية شاملة لخفض التصعيد ترتكز على اتفاقية فك الاشتباك لعام 1974، تضمنت ضمان أمن الحدود، ووقف الغارات الإسرائيلية، مع انسحاب تدريجي من الأراضي التي احتلت بعد 8 ديسمبر الماضي، بالإضافة إلى إعادة انتشار قوات الأمم المتحدة في المنطقة العازلة.
وشددت المصادر على أن “دمشق تركز حاليا على تحقيق استقرار أمني، والانخراط في مشاريع إعادة الإعمار، وتعزيز التنمية”، مع التأكيد المتكرر على أن “وحدة الأراضي السورية خط أحمر لا يقبل التفاوض أو التقسيم”.
تردد في لقاء نتنياهو بسبب غزة
ورغم التقدم في المسار الأمني، فإن الشرع لا يزال، بحسب مصادر قريبة من الملف، مترددا في عقد لقاء مباشر مع نتنياهو، بسبب استمرار العمليات العسكرية في قطاع غزة، إلا أن مسؤولين في الإدارة الأمريكية يضغطون لإتمام اللقاء في حفل رسمي بواشنطن نهاية سبتمبر الجاري، حيث يرجح أن يتم إعلان الاتفاق الأمني رسميا.










