في خطوة تصعيدية جديدة ضمن حملة الضغط الاقتصادي على موسكو، أعلنت المفوضية الأوروبية عزمها المضي قدما في حظر كامل لواردات الغاز الطبيعي المسال (LNG) من روسيا إلى دول الاتحاد الأوروبي بحلول 1 يناير 2027، في إطار الحزمة الـ19 من العقوبات الأوروبية ضد روسيا على خلفية غزوها المستمر لأوكرانيا.
ويعد هذا الإعلان تسريعا كبيرا للجدول الزمني الأوروبي السابق، الذي كان يستهدف التخلص التدريجي من واردات الطاقة الروسية بحلول نهاية 2027، مما يشير إلى تشدد أوروبي متزايد في التعامل مع موسكو، في ظل استمرار الحرب ودعم روسيا المتواصل لها عبر إيرادات الطاقة.
“حان وقت غلق الصنبور”
قالت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين في خطاب مسجل: “الاقتصاد الحربي الروسي مستدام بسبب عائدات الوقود الأحفوري. إننا نرغب في قطع هذه العائدات. لقد حان الوقت لغلق الصنبور. نحن جاهزون لذلك.”
وأشارت إلى أن أوروبا باتت أكثر استعدادا لمواجهة تبعات هذا القرار بفضل: جهود تنويع مصادر الإمداد، وخفض الاستهلاك، والاستثمار في مصادر الطاقة منخفضة الكربون.
تفاصيل الاقتراح الأوروبي
الحظر يدخل حيز التنفيذ في 1 يناير 2027، متقدما بسنة كاملة عن الموعد السابق المحدد في نهاية 2027.
يستهدف القرار واردات الغاز المسال الروسي فقط، والتي ما تزال تشكل بين 15% إلى 19% من مجمل واردات الـLNG الأوروبية، بعد أن كانت 45% قبل عام 2022.
لا يشمل القرار في هذه المرحلة واردات الغاز عبر خطوط الأنابيب، مثل “ترك ستريم” الذي يغذي المجر، سلوفاكيا، وبلغاريا.
الدول الأوروبية الأكثر تضررا
الدول التي ستتأثر بشكل مباشر من الحظر تشمل إسبانيا، وفرنسا، وبلجيكا، وهولندا
وقد صرحت شركة توتال إنرجي الفرنسية بأنها تستطيع استبدال واردات الغاز الروسي دون التأثير على الأسعار بحلول نهاية 2027.
إجراءات إضافية في حزمة العقوبات الـ19
إلى جانب حظر الغاز، تتضمن الحزمة الأوروبية الـ19 إجراءات شاملة تشمل:
حظر التعاملات مع بنوك روسية إضافية.
عقوبات على 118 سفينة إضافية من ما يعرف بـ”أسطول الظلال” الروسي.
منع استخدام نظام الدفع الروسي “مير” داخل دول الاتحاد الأوروبي.
حظر منصات العملات الرقمية التي تساعد موسكو على الالتفاف على العقوبات.
خفض سقف سعر النفط الروسي إلى 47.6 دولار للبرميل.
منع تصدير مواد كيميائية ومعادن حساسة إلى روسيا.
عقوبات على 45 شركة روسية وصينية وهندية ثبت تورطها في دعم الالتفاف على العقوبات.
ضغط أمريكي خلف الكواليس
يذكر أن هذا القرار الأوروبي جاء بعد ضغوط مكثفة من إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، التي تدفع حلفاءها في أوروبا إلى تسريع خطوات “فك الارتباط الطاقي” مع موسكو، لتجفيف مواردها المالية التي تستخدم – بحسب واشنطن وبروكسل – في تمويل الحرب على أوكرانيا.
الغاز الروسي في أوروبا
روسيا لا تزال ثاني أكبر مزود لأوروبا بعد الولايات المتحدة.
الحظر المقترح لا يشمل بعد الغاز الطبيعي عبر خطوط الأنابيب (Pipeline Gas)، ما يعكس تحفظا من بعض الدول الأوروبية التي ما تزال تعتمد عليه.
أكثر من 140 دولة في الأمم المتحدة سبق أن دعمت إجراءات ضد روسيا أو أدانت غزوها لأوكرانيا، بينما تسعى بروكسل لحشد دعم إضافي لحزمة العقوبات الحالية.
بينما تتجه أوروبا لحسم ملف الطاقة الروسية، يفتح هذا القرار الباب أمام معركة اقتصادية جديدة سيكون لها تبعات على الأسواق الأوروبية والعالمية. ومع اشتداد العقوبات، ترسل بروكسل إشارة واضحة: أن تمويل الحرب الروسية عبر الطاقة يجب أن يتوقف، حتى لو كان الثمن باهظا.










