وقع انهيار مفاجئ لعقار سكني قديم في منطقة باب الشعرية بالقاهرة، مما تسبب في حالة من الذعر والخوف بين سكان المنطقة وأدى إلى إخلاء فوري للمباني المجاورة كإجراء احترازي لحماية حياة السكان وممتلكاتهم. جاء هذا الحادث وسط تصاعد المخاوف من سقوط المزيد من العقارات القديمة التي لم تخضع لأعمال صيانة دورية، في وقت تشهد فيه القاهرة العديد من المشروعات العمرانية الكبرى.بدأ الحادث في ساعات الصباح، عندما شعر السكان باهتزازات متتالية نتيجة تصدع حاد في الجدران الخارجية للعقار. وعلى الفور، انهار جزء كبير من المبنى، وأدى ذلك إلى استنفار فرق الطوارئ والإنقاذ التي وصلت إلى الموقع سريعًا لإجراء عمليات تقييم الوضع والتعامل مع تداعيات الحادث
. أسفر الانهيار عن أضرار مادية جسيمة ولم تسجل إصابات بشرية خطيرة مرجحًا لتفادي وقوعها بسبب وجود تحذيرات سابقة بخصوص حالة العقار.اتخذت الأجهزة الأمنية والمحلية إجراءات صارمة تضمنت إخلاء المباني المجاورة للعقار المنهار، والتي يبلغ عددها نحو 10 مبانٍ سكنية وتجارية متجاورة، في ظل خشية من تأثيرات الانهيار على الهيكل البنائي لتلك المباني.
وأكد المسئولون أن عمليات الإخلاء تمت بهدوء، مشيرين إلى توفير مأوى مؤقت للسكان في مراكز تم تهيئتها على وجه السرعة من قبل المحافظة.تشير التحقيقات الأولية إلى أن أسباب الانهيار تتعلق بعدم صيانة العقار وتدهور بنيته التحتية، بالإضافة إلى احتمال تأثير أعمال البناء الحديثة في المنطقة بشكل غير مدروس على استقرار المباني القديمة المحيطة. كما أشار خبراء في الهندسة المدنية إلى أن تجاهل إجراءات الفحص الدوري والتقييم الفني لعقارات الحي من العوامل التي أدت إلى هذا الانهيار المتوقع.باب الشعرية، والتي تعد من أقدم وأعرق أحياء القاهرة، تشهد تزايدًا في المخاطر الناتجة عن الإهمال في عمليات صيانة العقارات القديمة، وهو ما دفع الأهالي إلى المطالبة المتكررة للجهات المسؤولة بالإسراع في تنفيذ خطط الترميم والصيانة للحفاظ على سلامة المواطنين وتفادي كوارث مماثلة في المستقب
أثار الانهيار جدلًا واسعًا على مواقع التواصل الاجتماعي، حيث تداول العديد من النشطاء مقاطع فيديو تظهر حجم الدمار والحالة التي وصل إليها الحي، مطالبين بوقف عمليات البناء العشوائي وتوفير حلول عملية لسكان المناطق القديمة. كما دعا آخرون إلى ضرورة مراجعة قوانين البناء وإلزام المطورين باتباع معايير السلامة الصارمة.من جانبه، أعلن محافظ القاهرة عن تشكيل لجنة عاجلة تضم خبراء مختصين لفحص كل العقارات المتواجدة في المناطق التاريخية والأثرية، وخاصة الأحياء التي أصبحت مهددة بالخطر. وبيّن أن المحافظة ستعمل على خطة شاملة تتضمن صيانة عاجلة للبنايات المتدهورة، وتأمين أماكن آمنة للسكان مع تعويض من المتضررين حسب القانون.على صعيد متصل، يواصل الدفاع المدني أعمال تفتيش المباني المحيطة بشكل دقيق، كما تم استخدام أجهزة حديثة للكشف عن التشققات العميقة التي قد لا تكون ظاهرة بالعين المجردة لتحذير السكان واتخاذ الإجراءات اللازمة في الوقت المناسب.يأتي هذا الحادث ليدق ناقوس الخطر بشأن البنية التحتية في القاهرة القديمة، التي تحتاج إلى اهتمام أكبر وسياسات مدروسة لحماية المناطق السكنية من الانهيارات والكوارث المحتملة. ويؤكد المختصون أن التعاون بين الجهات الحكومية والمجتمع المدني ضروري لوضع حلول طويلة الأمد تضمن أمن وسلامة المواطنين.في خضم هذه التطورات، لا تزال فرق الإنقاذ تعمل على رفع الأنقاض وتأمين المنطقة، في حين تتواصل المساعي لتوفير الدعم الطبي والنفسي للسكان الذين تأثروا نفسيًا بالمأساة، وتقديم كافة أشكال الدعم والمساعدة لتجاوز الأزمة.










