تشهد العراق موجة انتشار خطيرة لمرض الحمى النزفية، تضاعفت أرقام الإصابات والوفيات خلال الأشهر الأخيرة لتتحول إلى أزمة صحية تثير القلق الشعبي والرسمي على حدٍ سواء. التقرير التالي يرصد مسارات تفشي الوباء، تداعياته الاجتماعية، والتحديات التي تواجه مواجهته في ظل ضعف الإمكانات وارتفاع المخاطر، ويعرض عناوين صحفية حصرية لم تُنشر من قبل.انفجار الإصابات والوفيات في 2025بحسب آخر بيانات وزارة الصحة العراقية بتاريخ 23 سبتمبر 2025، ارتفع عدد الإصابات المؤكدة بالحمى النزفية إلى 296 حالة، فيما بلغ عدد الوفيات 42 حالة حتى الآن، متجاوزاً حصيلة الأعوام الماضية بشكل غير مسبوق
محافظة ذي قار تسجل النصيب الأكبر من الإصابات بنحو 114 حالة بينها 11 وفاة، تليها العاصمة بغداد، إضافة إلى انتشار المرض في مناطق باشرت بالظهور فيها للمرة الأولى كالنجف ودهوك. الكثافة الوبائية تظهر بشكل بارز بين مربي المواشي، تجار الأغنام، والعاملين في مجال القصابة�.طبيعة المرض ومصدر العدوىالحمى النزفية من الأمراض الفيروسية الشديدة العدوى، تصيب الإنسان أساساً عند الاحتكاك المباشر بحيوانات أو لحوم مصابة، وتنتقل عبر حشرة القراد الناقل الرئيسي للفيروس، وتحديداً في الأبقار والأغنام
. أعراض المرض تبدأ بحمى شديدة، آلام العضلات، وقد تتطور سريعاً لنزف من العينين أو الأنف وصولاً إلى فشل كلوي أو عضوي يهدد حياة المصاب. نسبة الوفاة تتراوح بين 10% و40% من الحالات
، ولا يوجد حتى اللحظة أي لقاح فعال للوقاية سواء للإنسان أو الحيوان.حملات المكافحة والإجراءات الحكوميةمنذ مطلع العام، أطلقت وزارة الصحة والزراعة العراقية حملات واسعة لرش وتغطيس المواشي ومكافحة القراد في الحظائر عبر فرق ميدانية قاربت 250 فريقاً جوالاً، إضافة إلى بث برامج توعية للمواطنين في الريف والحضر حول مخاطر التعامل مع اللحوم المذبوحة بشكل عشوائي
. دعت السلطات لمراجعة المؤسسات الصحية عند ظهور أعراض مرضية، وشددت على ضرورة شراء اللحوم من أماكن رسمية خاضعة للفحص البيطري، ومنع الرعي والذبح خارج المجازر
.الأسباب خلف تصاعد الإصاباتعدة فرضيات طرحتها الجهات الرسمية والطبية العراقية لشرح انفجار الإصابات بالحمى النزفية، على رأسها غياب حملات التطهير والتعقيم خلال سنوات كوفيد-19، مما أدى لتنامي أعداد القراد والحشرات الناقلة للعدوى
. علاوة على تراجع الرقابة الصحية، وتوسع ظاهرة الذبح العشوائي والحيازات الزراعية غير المنظمة خصوصاً في المناطق الريفية، فضلاً عن ضعف الاستجابة المجتمعية للإرشادات الطبية بفعل الجهل والخوف من إغلاق السوق المحلي للحوم
.المخاطر الاجتماعية والاقتصاديةالوباء ترك آثاراً ثقيلة على الفلاحين وتجار المواشي، إذ أدى لتراجع ملحوظ في حركة الأسواق خاصة في جنوب البلاد، مع توالي الأخبار عن إصابات بين القصابين وطنيي المنشأ
. المخاوف تتصاعد من توسع دائرة العدوى لتشمل شرائح أخرى نتيجة ضعف التنسيق بين الجهات المحلية، وانتقال المرض من وسط الحيوانات إلى الإنسان. الأسر العراقية باتت أكثر تردداً في شراء اللحوم، وتزايدت حملات شعبية للمطالبة بفرض قيود وحظر مؤقت على الذبح خارج المذابح المرخصة.الجهود الطبية والتحدياتالمؤسسات الصحية العراقية تواجه تحديات ضخمة في عزل الحالات ومتابعة مصادر العدوى، فيما اضطرت في كثير من المحافظات لافتتاح وحدات خاصة لمواجهة زيادة الحالات اليومية
. الأطباء يحذرون من نقص الإمكانيات ومنظمومة الفحص، مطالبين بتوفير دعم دولي طارئ لضبط مسار الوباء. فيما أبدت منظمات الصحة العالمية قلقها من تداعيات استمرار تفشي الحمى النزفية في العراق على مستقبل الصحة العامة بالمنطقة ككل، خاصة في ظل ضعف إشراف اللقاحات وتطور الفيروسات
آفاق الأزمة والحلول المقترحةالحكومة العراقية تعتزم إطلاق حملة خريفية موسعة لمكافحة المرض، تعتمد على مضادات قوية للقراد وتعميم معدات السلامة الشخصية للمزارعين
. كما يجري التنسيق مع المستشفيات البيطرية لإجراء حملات فحص للتأكد من خلو الحيازات الحيوانية من الإصابات، مع استمرار التوعية والرقابة في سوق اللحوم، والاستعداد لسيناريوهات أكثر سوءاً في حال تصاعد العدوى خلال الأشهر المقبلة










