شهدت الساحة اليمنية في الآونة الأخيرة تصاعداً مثيراً للجدل في شكل العلاقات بين جماعة الحوثي والتنظيمات الإرهابية، وعلى رأسها “داعش” و”القاعدة”، حيث تشير دلائل وتحقيقات محلية ودولية إلى أن الحوثيين بدأوا بتعميق تقاربهم مع هذه التنظيمات عبر آليات تتراوح بين التعاون الميداني وتبادل الموارد والأفراد، وصولاً لتوظيف السجون كمنصات لتجنيد العناصر المتطرفة لصالحهم
ج.ملامح العلاقات المتشابكةبحسب تقارير أوردها مركز أبحاث متخصص ومصادر يمنية مطلعة، شرع الحوثيون منذ مطلع عام 2024 في إطلاق سراح عناصر من تنظيمي القاعدة وداعش من السجون والمعتقلات داخل صنعاء، بهدف تجنيدهم لخدمة أجندتهم الأمنية والعسكرية
تجري هذه العملية تحت إشراف قيادات رفيعة في جهازي الأمن والاستخبارات التابعين للجماعة، من خلال نهج استخباراتي يبدأ بالفرز والتقييم العقائدي، وصولاً لتشكيل مجموعات سرية تتولى تنفيذ اغتيالات أو عمليات ميدانية أو استخباراتية في المناطق الخاضعة للشرعية
.التحالفات البراجماتية وصفقات ميدانيةورغم الخلاف العقائدي والأيديولوجي بين الحوثيين وهذه التنظيمات، إلا أن المرحلة الأخيرة شهدت عقد تحالفات وصفقات براجماتية عززت التواصل بينهم، في ظل مصالح متقاطعة عند مواجهة القوات الحكومية اليمنية أو السعي لضرب مصالح التحالف الدولي في البحر الأحمر
. تشير تقارير ميدانية إلى أن الحوثيين وظفوا عناصراً من القاعدة في عمليات تفجير واغتيال ضد قادة بالمقاومة والجيش الوطني، فيما لجأوا إلى استغلال تنظيم داعش لتشويه صورة خصومهم وتبرير هجماتهم
. يسعى كل طرف لتعظيم فوائده من العلاقة: فالحوثيون يحصلون على خبرات قتالية وطرق تسلل وتفخيخ وتجهيز خلايا، بينما تتلقى التنظيمات الإرهابية دعماً لوجستياً وغطاءاً أمنياً يقيها ملاحقة الأجهزة الدولية.أساليب التجنيد ومعتقلات الإرهابتحولت المعتقلات التابعة للحوثيين إلى منصات فعّالة لتفريخ خلايا الإرهاب وتوظيف العناصر المتطرفة بعد إخضاعهم لعمليات إعادة التأهيل الاستخباري
وتكشف تقارير أمنية عن وجود منظومة متكاملة تبدأ بفرز المعتقلين ثم تقييم مدى قابليتهم للفكر المتطرف، وبعدها يتم اتخاذ قرار مركزي ما بين الإفراج واستخدامهم ميدانياً أو إبقائهم تحت المراقبة، مما ينتج تهديدات مركبة تتجاوز الداخل اليمني، وتفتح جبهة خطيرة أمام الإقليم
.التعاون البحري وتبادل المواردامتدت علاقات الحوثيين مع القاعدة وداعش حتى النطاق البحري، حيث استغل الحوثيون عناصر التنظيمات الإرهابية للمشاركة في عمليات تستهدف الملاحة في البحر الأحمر وتنفيذ هجمات انتحارية ضد مصالح غربية وعسكرية
. تضمنت اللقاءات الترتيبية التي شهدتها صنعاء والحديدة آليات لتنسيق العمليات بين الأطراف، بهدف تعزيز التشويش وإرباك مسارات الأمن البحري الدولي
.توظيف التقنيات الحديثةاتسم التعاون الأخير بين الحوثيين والتنظيمات المتطرفة بتوظيف التقنيات الحديثة والذكاء الاصطناعي، خاصة في مجال الطائرات المسيرة، حيث قدم الحوثيون تقنيات متقدمة لتنظيم القاعدة، وذلك لتطوير قدراتهم في الهجمات وجمع المعلومات الاستخبارية
. وفي المقابل، نشطت هذه التنظيمات في تدريب عناصرها على استخدام أنظمة الذكاء الاصطناعي بغرض الترويج لأفكار مضللة أو تنفيذ هجمات متطورة.مدى خطورة التحالف الجديديرى مراقبون أن هذا التنسيق العميق بين الحوثيين وداعش والقاعدة يمثل نقطة تحول خطيرة في مسار الصراع اليمني، إذ يضيف بعداً جديداً من عدم الاستقرار الإقليمي، وينذر بتصاعد عمليات إرهابية تستهدف ليس فقط قوات الشرعية والتحالف العربي، بل أيضاً المصالح الدولية، ويمهد الطريق لتهديدات عابرة للحدود نتيجة انفتاح قنوات التدريب والتسليح والدعم اللوجستي والأمني
.مواقف دولية وإقليميةأثارت هذه التحولات ردود فعل واسعة بين الأوساط الأمنية الدولية، التي حذرت من تداعيات أي تنسيق بين الحوثي والتنظيمات الإرهابية على أمن البحر الأحمر، وعلى الجهود الدولية لمحاربة الإرهاب في المنطقة. أشار خبراء إلى وجوب تكثيف التعاون المعلوماتي والاستخباراتي بين دول التحالف وأجهزة الأمن الدولية بهدف رصد ومواجهة هذا التحالف المتصاعد










