أعلنت مصر رسمياً في سبتمبر 2025 البدء في تجهيز وتدريب القوات الفلسطينية، في خطوة استراتيجية تحمل أبعاداً سياسية وأمنية غير مسبوقة على مستوى القضية الفلسطينية والمنطقة بأسرها. ويأتي هذا الإعلان تماشياً مع رؤية القاهرة لدعم الاستقرار في قطاع غزة والترتيبات لما بعد الحرب، بهدف سد الفراغ الأمني وإنعاش الحضور الوطني الفلسطيني بعيداً عن سيناريوهات تهجير أو فوضى أمنية
.خلفية الإعلان وتفاصيل التدريباتخلال اجتماع رفيع المستوى للأمم المتحدة في نيويورك، أكّد رئيس الوزراء مصطفى مدبولي بدء مصر في إجراءات رسمية لتدريب قوات الأمن الفلسطينية، مع استعداد كامل للتوسع في هذه العملية بدعم المجتمع الدولي. التدريبات تشمل حالياً مئات العناصر من مختلف الأجهزة الأمنية الفلسطينية، أغلبهم من كوادر السلطة الوطنية بالضفة الغربية وبعضهم من قطاع غزة نفسه
. التوجه المصري استهدف بناء قوة أمنية تلبي احتياجات قطاع غزة وتفرض سيادة القانون وتمنع الانفلات الأمني، وذلك ضمن إطار يتوافق عليه إقليمياً ودولياً خصوصاً مع إسرائيل والولايات المتحدة
.الأبعاد السياسية والعسكريةتشير مصادر دبلوماسية إلى أن المبادرة المصرية جاءت بعد تصاعد المخاوف من وقوع فراغ أمني في غزة في حال إنهاء حكم حركة حماس هناك، واستجابة لضغوط دولية متزايدة بضرورة إيجاد بديل فلسطيني شرعي وفعال لإدارة القطاع وإعادة إعماره بعد توقف المواجهات
. وتطمح القاهرة لأن تكون القوة المدربة نواة لنشر الاستقرار وإعطاء السلطة الفلسطينية دوراً قيادياً يقوض سيناريوهات الفوضى، ويتيح تعاوناً إقليمياً شاملاً يشارك فيه الأردن ودول خليجية
.الدعم الدولي والتحديات اللوجستيةرحبت الأمم المتحدة وفرنسا والسعودية بمبادرة مصر، وطالبت بتقديم دعم مالي دولي لتغطية تكاليف التدريب والتجهيز، فيما أبدت الإمارات والأردن استعداداً للمساهمة في المرحلة القادمة ضمن جهود عربية موسعة
. التدريب يتم في الأكاديميات العسكرية المصرية ببرامج تمتد بين أربعة إلى ستة أشهر وتشمل تدريبات على ضبط الحدود ومكافحة التهريب، وإدارة الأزمات وحماية المنشآت الحيوية
. تحديات العمل صعبة، إذ تتطلب دمج عناصر فلسطينية من مناطق جغرافية وسياسية مختلفة، بعضها يحمل إرثاً من الانقسام الداخلي، كما يُشترط حماية الحالة المدنية وحقوق الإنسان خلال تشكيل القوة الأمنية
.مخاوف إسرائيلية وردود فعل إقليميةواجهت الخطة المصرية تحفظات من الجانب الإسرائيلي، الذي يرى في عودة قوات السلطة الفلسطينية لغزة تهديداً لمصالح تل أبيب الأمنية إذا لم يتم التوافق على تفاصيل الانتشار.
تحذر إسرائيل من تسليح هذه القوات دون رقابة وتأمل أن يكون التفاهم حول القوام القيادي محسوماً قبل أي انتشار ميداني. بالمقابل، رحبت السلطة الفلسطينية بالخطة ورأت فيها فرصة لإعادة بناء مؤسسات الدولة الوطنية ومواجهة مشاريع الانقسام أو الهيمنة الخارجية
.آفاق التأثير على غزة والمنطقةيعوّل الفلسطينيون على أن تثمر التجهيزات المصرية قوة مدعومة وطنياً قادرة على حماية المدنيين وإتمام عمل المؤسسات من صحة وتعليم وأمن داخلي، وتفتح باباً لتفاوض دولي حول مستقبل الإعمار السياسي والاقتصادي. ويمثل التدريب المصري ضمانة لعدم تحوّل القطاع إلى بؤرة نزاع جديدة، وسط ضغوط إسرائيلية ومحاولات خارجية لإقصاء الفلسطينيين عن إدارة مناطقهم
.التحركات السياسية والمتابعة الدوليةمصر أثبتت عبر الإعلان الأخير أنها تواصل موقعها الريادي كوسيط إقليمي فاعل لملف غزة، وتضغط من أجل فرض حل الدولتين واستئناف المفاوضات السياسية بعد سنوات من الجمود والصراعات
. وتشرف على التنسيق مع الأمم المتحدة والجامعة العربية لضمان الشرعية والدعم السياسي للقوة الفلسطينية الجديدة، فيما تستمر في جهود الإغاثة ومتابعة نقل المصابين وتحرك قوافل المساعدات الإنسانية للقطاع










