في تصعيد مفاجئ على جبهة اليمن، شنت الطائرات الحربية الإسرائيلية، مساء الخميس، سلسلة غارات جوية مركزة على مواقع عسكرية وأمنية في العاصمة اليمنية صنعاء، استهدفت مقار تتبع جماعة الحوثي، وذلك ردا على هجوم نفذته الجماعة بطائرة مسيرة استهدفت مدينة إيلات جنوبي إسرائيل، وأدى إلى سقوط عشرات الجرحى.
الانفجارات تهز العاصمة اليمنية
شهدت صنعاء ليلة استثنائية من الانفجارات العنيفة، تزامنا مع كلمة متلفزة كان يلقيها زعيم جماعة الحوثي عبد الملك الحوثي. وشوهدت أعمدة من الدخان تتصاعد من عدة مواقع، وسط حالة من الذعر في صفوف المدنيين، في حين أفادت مصادر طبية عن سقوط عدد من القتلى والجرحى، لم تعلن الحصيلة الرسمية بعد.
الجيش الإسرائيلي يعلن تنفيذ عملية “الحزمة العابرة”
أكد الجيش الإسرائيلي، في بيان رسمي، تنفيذ عملية عسكرية واسعة تحت اسم “الحزمة العابرة”، استهدفت ما وصفه بـ”أهداف إرهابية حوثية” في صنعاء. وجاء في البيان:”تم استهداف جهاز الأمن والمخابرات ومقر قيادة الأركان الحوثية، ومعسكرات عسكرية تستخدم لتخزين الأسلحة وتسيير الطائرات المسيرة”.
من جانبه، قال وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس:”وجهنا ضربة قاصمة للحوثيين. استهدفنا قيادات عسكرية ومخازن طائرات مسيرة. وعدت أمس بأن من يسيء إلينا سيساء إليه سبعة أضعاف”.
الحوثيون: إسرائيل تتحمل مسؤولية التصعيد
لم يصدر حتى الآن رد رسمي مفصل من جماعة الحوثي، لكن مصادر إعلامية مقربة من الجماعة تحدثت عن “اعتداء سافر على اليمن”، متوعدة بالرد “في الزمان والمكان المناسبين”.
وكان الحوثيون قد تبنوا خلال الأيام الماضية عدة هجمات بطائرات مسيرة وصواريخ باليستية تجاه جنوب إسرائيل، ضمن ما أسموه “الرد على العدوان الإسرائيلي على غزة”.
الأهداف المستهدفة في صنعاء
بحسب مصادر أمنية يمنية ومحللين عسكريين، شملت الضربات الإسرائيلية:
مقر قيادة الأركان الحوثية
مقرات جهاز الأمن والمخابرات
مديرية الإعلام العسكري
معسكرات يعتقد أنها تستخدم لتجميع الطائرات المسيرة والصواريخ
وتشير الصور الأولية من مواقع الضرب إلى دمار واسع في بعض المنشآت، وسط مخاوف من وجود خسائر بين المدنيين في الأحياء القريبة من مناطق القصف.
هجوم إيلات
تأتي هذه الغارات في ظل تصعيد إقليمي حاد، حيث فتحت جماعة الحوثي جبهة جنوبية ضد إسرائيل، عبر شن هجمات على مدينة إيلات، واستهداف سفن شحن مرتبطة بإسرائيل في البحر الأحمر، ما اعتبرته تل أبيب “خطا أحمر”.
وتقول إسرائيل إن الحوثيين يتلقون دعما وتمويلا مباشرا من إيران، ويعملون ضمن “محور إيراني” يضم حزب الله في لبنان، وميليشيات في سوريا والعراق، يسعى لتطويق إسرائيل عسكريا.
ماذا بعد؟
يرى محللون أن الغارات الإسرائيلية على صنعاء تمثل نقطة تحول خطيرة في الصراع الإقليمي، إذ تعد أول استهداف إسرائيلي مباشر لليمن منذ بدء التصعيد، ما قد يشعل جبهة جديدة في الحرب المستمرة.
ويحذر مراقبون من أن الهجمات المتبادلة قد تؤدي إلى تصعيد إيراني غير مباشر عبر وكلائها في المنطقة، مما يعقد فرص التهدئة، خصوصا في ظل الجمود الدبلوماسي حول الملف النووي الإيراني.










