رفض مجلس الأمن الدولي مساء الجمعة مشروع قرار مشترك تقدمت به روسيا والصين، يقضي بتأجيل تفعيل آلية “الزناد” وإعادة فرض العقوبات الأممية على إيران لمدة ستة أشهر، في محاولة أخيرة لمنع تصعيد التوتر بشأن الملف النووي الإيراني.
وأسفر التصويت عن رفض الأغلبية للمشروع، حيث صوتت 4 دول فقط لصالحه، فيما رفضته 9 دول، وامتنعت دولتان عن التصويت، ما أدى إلى سقوط المشروع وعدم تبنيه رسميا.
وبحسب وكالة “رويترز”، من المقرر أن تعاد جميع العقوبات الدولية المفروضة على إيران اعتبارا من مساء غد السبت، عند الساعة 8:00 مساء بتوقيت شرق الولايات المتحدة (00:00 بتوقيت غرينتش).
فشل في التصويت… و”أسف صيني”
أعرب مندوب الصين لدى مجلس الأمن عن “أسف بلاده العميق” لفشل تمرير المشروع، مؤكدا أن “الحل السلمي والعودة إلى روح خطة العمل الشاملة المشتركة (الاتفاق النووي لعام 2015) هو السبيل الوحيد لضمان الاستقرار”.
وقال المندوب الصيني في كلمته بعد التصويت:
“يجب الدفاع عن السلام الإقليمي. إن استخدام القوة أو سياسة الضغط في القضية النووية لن يجدي نفعا. على مجلس الأمن أن يلعب دورا فعالا في بناء الثقة، لا في تعميق الانقسام”.
وأضاف أن المشكلات الحالية تعود إلى انسحاب الولايات المتحدة الأحادي من الاتفاق النووي، مشددا على أن بكين لا تزال تدعم نص ومبادئ خطة العمل الشاملة المشتركة، وتؤمن بالتسوية السلمية للنزاعات من خلال الحوار والتفاهم المتبادل.
عودة العقوبات… ومواقف إيرانية غاضبة
بموجب آلية الزناد التي نص عليها القرار 2231، والذي دعم الاتفاق النووي في 2015، فإن فشل تمديد مهلة الاتفاق يعني تلقائيا عودة جميع العقوبات الدولية التي كانت مفروضة على إيران قبل توقيع الاتفاق.
وتشمل العقوبات المرتقبة:
حظر على بيع الأسلحة لإيران ومنع صادراتها العسكرية
قيود على البرنامج النووي والصاروخي الإيراني
تجميد أصول
قيود مالية ومصرفية
حظر على السفر لعدد من المسؤولين الإيرانيين
وفي طهران، توالت ردود الفعل الغاضبة. حيث كتب النائب الإيراني محسن زنكنة عبر حسابه على منصة “إكس” (تويتر سابقا):
“سيصبح السادس من مهر يوما وطنيا للتخلي الكامل عن الأمل من أميركا والغرب، وبداية التحول الاقتصادي بالاعتماد على القدرات المحلية والعلاقات مع الدول الشرقية والمجاورة”.
ما هي آلية الزناد؟
“آلية الزناد” هي بند في القرار الأممي 2231 يتيح إعادة فرض العقوبات الدولية على إيران تلقائيا في حال خرقها للاتفاق النووي، دون الحاجة إلى تصويت جديد في مجلس الأمن، وهو ما تعتبره طهران “سيفا مسلطا” استخدمته الدول الغربية لإفشال الاتفاق.
وبعد انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق في 2018 خلال عهد الرئيس دونالد ترامب، وعودة واشنطن إلى سياسة “الضغط الأقصى”، تراجعت إيران عن معظم التزاماتها النووية، ما أدى إلى انهيار فعلي للاتفاق.
ما التالي؟
مع فشل مشروع القرار الروسي–الصيني، واستعداد المجتمع الدولي لعودة العقوبات غدا، تدخل إيران مجددا في مرحلة من العزلة الدولية المتصاعدة، وسط تحذيرات من تصعيد إضافي في المنطقة.
وفي المقابل، يتجه المحور الشرقي (الصين–روسيا–إيران) نحو تعزيز التعاون الثنائي والثلاثي لمواجهة الضغوط الغربية، مما قد يخلق تكتلا مضادا للمسارات الأمريكية–الأوروبية في الشرق الأوسط.










