في تطور نوعي قد يشكل بداية لتحول جاد في مسار الأزمة السودانية، وصف القيادي في تحالف “صمود” ووزير شؤون مجلس الوزراء السابق، خالد عمر يوسف (خالد سلك)، التصريحات الأخيرة التي أدلى بها مسعد بولس، مستشار الرئيس الأمريكي لشؤون أفريقيا دونالد ترامب، بأنها تحمل مؤشرات إيجابية ومشجعة على إمكانية إنهاء القتال الدائر في السودان.
وكان مسعد بولس قد صرح في مقابلة مع وكالة بلومبرغ عقب اجتماع “الرباعية” في نيويورك، بأن كلا من القوات المسلحة السودانية وقوات الدعم السريع قد أبديا استعدادا للجلوس إلى طاولة التفاوض بهدف وقف إطلاق النار. كما أشار إلى موافقة الدعم السريع على السماح بدخول شاحنات محملة بالمساعدات الإنسانية إلى المدنيين المحاصرين في مدينة الفاشر، وهي إحدى أكثر المناطق تضررا من النزاع المستمر.
نقطة تحول محتملة في النزاع السوداني
اعتبر خالد سلك هذه التصريحات بمثابة “فرصة حقيقية” لوقف النزيف المستمر وإنقاذ الملايين من السودانيين المتضررين من الحرب التي اجتاحت المدن، ودمرت سبل الحياة، وجعلت المجاعة والمرض مشاهد يومية في أنحاء واسعة من البلاد.
وأكد أن هذه الخطوة تتطلب دعما محليا قويا ومسؤولية سياسية وأخلاقية من جميع القوى الوطنية، مشددا على ضرورة منع أي طرف من عرقلة هذا المسار، لا سيما في ظل الزخم الدولي المتصاعد خلال الجمعية العامة للأمم المتحدة التي ركزت هذا العام على دعوات جماعية لوقف القتال وإيجاد حل سلمي للصراع.
تحذير من الدور التخريبي للفلول
وفي تعليقه السياسي، أشار خالد سلك إلى أن تصاعد الهجوم من قبل عناصر النظام البائد – حزب المؤتمر الوطني وحركته الإسلامية – على قيادة القوات المسلحة في هذه المرحلة ليس صدفة، بل هو رد فعل واضح على اقتراب السلام، مضيفا:
“هذه الجماعة لم تكن يوما مع الجيش كما تدعي، بل كانت دائما مع الحرب، التي صنعتها وتربت على استغلالها”.
وتابع قائلا إن أحاديث الدفاع عن الدولة ومؤسساتها ما هي إلا “قميص عثمان” يستخدمونه لتبرير مخططاتهم التخريبية، في حين أنهم لا يملكون مصلحة في السلام أو الاستقرار، وإنما يعيشون على استدامة الفوضى والحرب واستغلال الأزمات لتحقيق مكاسب ضيقة.
دعوة للحسم والمحاسبة
دعا خالد سلك في ختام تصريحه إلى ضرورة التصدي الحازم لهذه الجماعات التخريبية، ومحاسبتها على ما تقوم به من دور معرقل لأي جهد وطني أو دولي يسعى لإنهاء الحرب، مطالبا الجميع بـ دعم المسار التفاوضي الجاد، والوقوف في وجه دعاة الفتنة، وبناء جبهة وطنية موحدة تضع مصلحة الشعب السوداني فوق كل اعتبار.
تأتي هذه التطورات في وقت حساس ومفصلي من عمر الحرب السودانية، حيث بات واضحا أن نافذة الحل بدأت تفتح من جديد، ولكنها تحتاج إلى إرادة سياسية محلية صلبة، وإلى رفض قاطع لتدخلات فلول النظام البائد الذين يسعون لعرقلة كل محاولة نحو الاستقرار.










