أعلن إسماعيل كوثري، عضو لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان الإيراني، أن قضية الانسحاب من معاهدة حظر الانتشار النووي (NPT) ستطرح للمناقشة رسميا في البرلمان يوم الأحد، مع توزيع المهام ذات الصلة بين اللجان المختصة.
وفي تصريحات أثارت جدلا داخليا ودوليا، أوضح كوثري أن مناقشة الانسحاب من المعاهدة لا تعني بالضرورة اتخاذ قرار ببناء قنبلة نووية، لكنه أشار بوضوح إلى أن قضية بناء السلاح النووي يمكن إدراجها على جدول الأعمال البرلماني في وقت لاحق.
ماذا قال كوثري؟
خلال مقابلة صحفية، قال كوثري:”لا، هذا لا يعني أننا نتجه نحو القنبلة النووية. سيتم مناقشة هذه القضية (الانسحاب من NPT) بشكل منفصل، ويمكن أن نضع موضوع بناء القنبلة الذرية على جدول الأعمال البرلماني لاحقا.”
تصريح كوثري جاء ردا على سؤال مباشر حول ما إذا كان الانسحاب من معاهدة حظر الانتشار النووي يمثل خطوة نحو امتلاك سلاح نووي، وهي الفرضية التي تثير قلقا دوليا متزايدا.
أهمية معاهدة حظر الانتشار النووي (NPT)
تعد معاهدة حظر الانتشار النووي ركيزة أساسية في النظام الدولي لمنع انتشار الأسلحة النووية. وقد انضمت إيران إليها عام 1970، مما يلزمها بعدم تطوير أو حيازة الأسلحة النووية، مقابل الاعتراف بحقها في الاستخدام السلمي للطاقة النووية.
وينظر إلى أي خطوة انسحاب من المعاهدة باعتبارها تصعيدا سياسيا وعسكريا خطيرا، وقد تمهد فعليا لتحرك نحو تطوير قدرات نووية عسكرية، أو على الأقل استخدام ذلك كورقة ضغط تفاوضية.
عودة اعقوبات الأممية
تأتي تصريحات كوثري في ظل: إعادة فرض العقوبات الأممية على إيران بعد تفعيل آلية الزناد مؤخرا.
تصاعد التوتر بين إيران والدول الغربية على خلفية التخصيب المرتفع لليورانيوم بنسبة تصل إلى 60%.
فشل المحادثات النووية مع إدارة بايدن، وعودة واشنطن إلى سياسة “الضغط الأقصى” في عهد ترامب.
ما وراء الرسائل الإيرانية
يرى محللون أن تصريحات كوثري تحمل رسائل داخلية وخارجية مزدوجة:
داخليا: تستهدف تعبئة الرأي العام الإيراني حول “الحقوق النووية” والرد على الضغوط الغربية المتزايدة.
خارجيا: تستخدم طهران هذه التصريحات كـ”ورقة ضغط تفاوضية”، توحي بأنها قد تتجه نحو خيارات أكثر تشددا إذا لم ترفع العقوبات أو يستأنف الحوار بشروطها.
تصريحات إسماعيل كوثري حول احتمال إدراج ملف بناء القنبلة النووية على جدول أعمال البرلمان الإيراني، تعد من أكثر المواقف الرسمية الإيرانية صراحة في الإيحاء بالاقتراب من العتبة النووية. وبينما تصر طهران على أن برنامجها لا يزال سلميا، فإن مجرد التلويح بالخروج من معاهدة NPT يعكس تحولا استراتيجيا خطيرا يهدد بإعادة تشكيل التوازنات في الشرق الأوسط وزيادة احتمالات المواجهة المباشرة مع الغرب.










