كشفت وسائل إعلام إيطالية، اليوم الأحد 28 سبتمبر 2025 ، أن الحكومة الإيطالية قدمت مقترحا رسميا لقيادات “أسطول صمود العالمي”، يقضي بتوجيه السفن إلى ميناء بورسعيد المصري لتفريغ المساعدات الإنسانية الموجهة إلى قطاع غزة، ونقلها برا إلى معبر رفح، تفاديا لاحتمال وقوع صدام مباشر مع الجيش الإسرائيلي.
يأتي هذا التطور بعد اجتماع طارئ عقدته الحكومة الإيطالية أمس مع قيادات الأجهزة الأمنية في روما، أعربت خلاله عن مخاوف متزايدة من لجوء إسرائيل إلى العنف القاتل بحق النشطاء الدوليين المشاركين في الأسطول، خاصة في ظل تصاعد الاحتجاجات المؤيدة لفلسطين داخل إيطاليا، والتي شهدت زخما غير مسبوق.
مقترحات متعددة لتجنيب التصعيد
ووفقا للتقارير، عرضت روما على منظمي الأسطول خيارين رئيسيين:
العودة إلى قبرص وتسليم المساعدات هناك، على أن يتم نقلها لاحقا إلى الكنيسة اللاتينية في القدس، ومن ثم إدخالها إلى غزة عبر المعابر الإسرائيلية، برعاية كنسية.
التوجه إلى ميناء بورسعيد، ومن هناك يتم إدخال المساعدات برا إلى معبر رفح بالتنسيق مع السلطات المصرية، باعتباره “الخيار الأكثر واقعية وتوازنا سياسيا”، بحسب مصادر حكومية.
بعد رفض الاقتراح الأول، بدأت الحكومة الإيطالية الضغط باتجاه تنفيذ الخيار المصري كبديل لتجنب التصعيد.
انسحابات متزايدة وتوتر في صفوف الأسطول
تشير المعلومات إلى تصاعد الانسحابات داخل الأسطول، إذ قرر نحو 20 ناشطا مغادرة السفن والعودة إلى بلادهم، كما عادت ماريا إلينا، المتحدثة الرسمية باسم الأسطول في إيطاليا، إلى روما أمس لقيادة جولة مفاوضات جديدة مع وزارة الخارجية الإيطالية.
وقالت إلينا في تصريحات إعلامية إنها منفتحة على “حلول دبلوماسية، لكن الأسطول يفضل فتح ممر إنساني مباشر مع تنسيق رسمي مع إسرائيل، بدلا من مسارات معقدة قد تفقد القضية معناها”.
ومن بين المقترحات التي لا تزال قيد البحث، فكرة توقف الأسطول عند آخر نقطة في المياه الدولية قبالة غزة، على أن يتم إرسال قوارب صغيرة تحمل المساعدات إلى داخل القطاع، وهو سيناريو محفوف بالمخاطر لكنه لا يزال مطروحا ضمن بدائل محدودة.
قلق حكومي من الرأي العام وردود الشارع
وتحدثت مصادر إعلامية عن قلق غير مسبوق داخل الحكومة الإيطالية من احتمالية سقوط ضحايا إيطاليين في حال هاجمت إسرائيل الأسطول، خاصة مع تصاعد الضغوط الشعبية. وأظهرت استطلاعات حديثة للرأي أن 90٪ من الإيطاليين يؤيدون الاعتراف بدولة فلسطين، في تحول واضح في المزاج السياسي العام.
هذا التوتر الشعبي انعكس أيضا في مواقف المعارضة الإيطالية، حيث وجهت إيلي شلاين، الأمينة العامة للحزب الديمقراطي، انتقادات حادة لرئيسة الوزراء جورجيا ميلوني، واصفة موقفها بأنه “أكثر عدوانية من موقف نتنياهو نفسه تجاه غزة”.
وقالت شلاين في مقابلة مع صحيفة لا ريبوبليكا:”ميلوني لا تبحث عن الحل، بل عن الصراع، وهي تهاجم الأسطول والقضاء والمعارضة، وتظهر خضوعا واضحا لترامب ونتنياهو”.
كما حذرت شلاين من محاولات الحكومة لتقييد حق التظاهر، مشيرة إلى تصريحات وزير الداخلية ماتيو بيانتيدوسي حول احتمال وقوع اشتباكات جديدة. ووصفت هذه التصريحات بأنها “محاولة لتجريم الحراك الشعبي”، مؤكدة أن المادة 17 من الدستور الإيطالي تضمن للمواطنين الحق في التجمع السلمي.
يظهر المشهد الإيطالي الحالي تشابكا غير مسبوق بين السياسة الخارجية والداخلية، حيث تحول “أسطول صمود العالمي” من مهمة إنسانية إلى قضية سياسية داخلية تهدد بانقسام حاد بين الحكومة والمعارضة، وسط ترقب أوروبي ودولي لأي تحرك إسرائيلي قد يشعل الأزمة أكثر.










