فى خطوة أمنية بالغة الأهمية، أعلنت وزارة الداخلية الكويتية مساء الثلاثاء، عن إلقاء القبض على مواطن مصري يقيم على أراضيها بتهمة الانتماء إلى تنظيم إرهابي خارج البلاد والتخطيط لعمليات إرهابية كان من شأنها أن تستهدف استقرار الكويت والمنطقة. الإعلان أثار جدلاً واسعاً داخل الأوساط السياسية والإعلامية، وطرح تساؤلات حول خريطة التغلغل الإرهابي في المنطقة الخليجية وكيفية توظيف بعض التنظيمات لأفراد يقيمون خارج أوطانهم لتنفيذ أجندات عنف عابرة للحدود.وزارة الداخلية أكدت في بيانها أن المواطن المصري، البالغ من العمر ٣٥ عاماً، كان مراقَباً منذ عدة أشهر بعد ورود معلومات استخباراتية بشأن نشاطه المشبوه. وصرح الناطق الرسمي باسم الوزارة أن المتهم تبيّن أنه على تواصل مباشر مع عناصر قيادية في تنظيم مصنف إرهابياً دولياً، وأنه تلقى تكليفات محددة تهدف إلى تنفيذ عمليات تخريبية داخل الكويت في توقيت حساس، مستهدفاً منشآت حيوية ومناطق يرتادها مدنيون.تفاصيل عملية القبضالمصادر الأمنية أشارت إلى أن عملية ضبط المتهم لم تكن وليدة اللحظة، بل جاءت نتيجة متابعة دقيقة استمرت لما يقارب ستة أشهر، شاركت فيها أجهزة متخصصة في المراقبة الإلكترونية والميدانية. وكشفت المعطيات الأولية أن المتهم حاول استخدام وسائل مشفرة للتواصل مع منسقي التنظيم خارج البلاد، وأن التحقيق الأولي كشف نيته استقطاب عناصر أخرى من جنسيات مختلفة داخل الكويت لتشكيل خلية صغيرة تتوزع مهامها بين الاستطلاع، التخزين، والتنفيذ.ووصفت الوزارة هذه الضربة الأمنية بـ”الاستباقية”، موضحة أن إحباط المخطط قبل تحوله إلى واقع يجسد يقظة الأجهزة الأمنية الكويتية وقدرتها على التعامل مع المخاطر العابرة للحدود بطريقة حازمة.ردود الفعل الداخليةفي الداخل الكويتي، لقي الإعلان إشادات واسعة من نواب في مجلس الأمة وشخصيات سياسية رأت في الخطوة تأكيداً على خطورة التحديات الأمنية. وقد دعا نواب إلى تشديد الرقابة على الجاليات الأجنبية المقيمة، خاصةً في ظل موجة من النزاعات والصراعات الإقليمية التي تفرز محاولات لتصدير الفكر المتطرف إلى بيئات مستقرة نسبياً.كما شدّد محللون أمنيون على أن ما حدث يعكس أن التنظيمات الإرهابية لا تزال تراهن على شبكات الدعم في الخارج، مستفيدة من وجود مقيمين ودخلاء في دول الخليج. وأكدوا أن الخطورة تكمن في أن هذه التنظيمات تعمل خارج الأطر التقليدية، مستغلة التطور التكنولوجي، ووسائل التواصل الحديثة التي تجعل عملية الرصد أكثر صعوبة.الصدى في مصرفي القاهرة، احتلت القضية صدارة النقاش الإعلامي، حيث بادرت وزارة الخارجية المصرية إلى الإعلان عن متابعة موقف مواطنها بالتنسيق مع السلطات الكويتية. وأكد مصدر رسمي أن مصر تحترم القوانين الكويتية وتدعم أي إجراءات تهدف إلى حفظ أمن واستقرار الدولة الخليجية، مشيراً إلى أن القاهرة تتعاون بشكل وثيق مع الكويت في مجال تبادل المعلومات ومكافحة الإرهاب.لكن من ناحية أخرى، أثارت الحادثة تساؤلات حول قدرة بعض الشباب المصريين في الخارج على الانجرار وراء الأفكار المتشددة، رغم الجهود المصرية المتكررة في مواجهة الإرهاب منذ سنوات. ويرى خبراء أن الواقعة يجب أن تشكل دافعاً لمراجعة أكثر عمقاً لبرامج التوعية الثقافية والدينية التي تستهدف الجاليات.تحذيرات أمنية أوسعمراقبون أشاروا إلى أن محاولة استهداف الكويت، رغم محدودية الخلية المضبوطة، ما هي إلا مؤشر لمحاولة التنظيمات إعادة التموضع بعد هزائم كبيرة في العراق وسوريا واليمن. كما حذر آخرون من أن الخليج قد يشكل ساحة بديلة لهذه التنظيمات، خاصة مع وفرة العمالة الأجنبية وتعدد الجنسيات، الأمر الذي قد يتيح هامش حركة أوسع لعناصرها.وأوصى خبراء بضرورة تعزيز التنسيق الأمني المشترك بين دول الخليج والدول العربية، مع تأكيد أهمية تطوير التعاون الاستخباري على مستوى مؤسسات إقليمية ودولية لمكافحة الإرهاب في مراحله المبكرة.البعد الإنساني والإعلاميعلى الجانب الآخر، لفت محللون اجتماعيون إلى ضرورة عدم تحميل الجاليات برمتها عبء فرد واحد تورط في مخططات خطرة، محذرين من أي ردود فعل قد تؤدي إلى التمييز أو إذكاء خطاب الكراهية. وهنا تبرز أهمية دور الإعلام في تغطية الموضوع بدقة دون تهويل، وبما يبرز نجاح الأجهزة الأمنية دون إثارة مخاوف غير ضرورية لدى المواطنين والمقيمين.وفي الوقت نفسه، شدد خبراء القانون على ضرورة توفير محاكمة عادلة للمتهم، التزاماً بالقوانين الكويتية والمواثيق الدولية، مؤكدين أن التعامل القانوني الرصين يسهم في ترسيخ صورة الدولة كمركز يحترم الحقوق حتى في أكثر القضايا حساسية.الخلاصةحادثة القبض على المواطن المصري المتهم بالانتماء لتنظيم إرهابي في الكويت تمثل جرس إنذار جديد في منطقة شديدة التوتر. وهي تؤكد أن التهديد الإرهابي بات عابراً للحدود، وأن العناصر المتطرفة قادرة على استغلال الثغرات مهما كانت ضيقة. وفي الوقت الذي أظهرت فيه الكويت يقظة أمنية عالية، فإن التحدي المستقبلي يظل في كيفية استمرار التنسيق العربي والإقليمي لإجهاض مثل هذه المخططات قبل أن تتحول إلى واقع دموي يهدد حياة الأبرياء.










