أولا: للتذكير هناك تشابه بين إيران الحالية وبين دولة يوغسلافيا السابقة التي كانت تتكون من (سلوفينيا،كرواتيا،البوسنة والهرسك، صربيا،الجبل الأسود،ومقدونيا الشمالية.وفي بعض الأحيان يتم إضافة كوسوفو لهذه القائمة.) ولهذا كانت تسمى احيانا دولة يوغسلافيا او الاتحاد اليوغسلافي. ولو نظرنا إلى إيران فهي في الحقيقة تتألف من اتحاد قومي انتج الدولة الإيرانية وانتج النظام الحاكم. وحال تفكك هذا التحالف القومي سوف تتفكك إيران وينهار النظام الحاكم في ايران ومثلما حصل للجغرافية اليوغسلافية وللنظام اليوغسلافي انذاك الذي كان بقيادة الرئيس “سلوبودان ميلوشيفيتش” الذي توفي في 11 مارس 2006 في زنزانته في لاهاي، هولندا، خلال محاكمته أمام المحكمة الجنائية الدولية ليوغوسلافيا السابقة بتهم جرائم الحرب!
ثانيا:فالاتحاد اليوغسلافي الذي تفكك بفعل تحالف دولي بقيادة الولايات المتحدة وحلف الناتو ” بات ماثلا أمام القيادة الإيرانية” لان الاسباب التي تفككت بسببها يوغسلافيا تتشابه مع الاسباب المتصاعدة برجه إيران، ناهيك ان الخصوم ليوغسلافيا هم انفسهم خصوم إيران الآن، وحتى حلفاء يوغسلافيا السابقة هم انفسهم حلفاء إيران الآن.فروسيا كانت حليف للنظام اليوغسلافي ولكن روسيا وكعادتها التخلي عن الحلفاء عند ساعة الصفر فتخلت عن يوغسلافيا وهكذا فعلت مع نظام صدام ونظام القذافي ونظام الاسد..الخ.وسوف تفعلها مع ايران بنسبة 99٪.اما الصين فنالت نصيبها نتيجة معارضتها للحرب ضد يوغسلافيا “ففي السابع من شهر مايو عام 1999، وخلال قصف الناتو ليوغسلافيا (عملية القوى الحليفة)، أصابت خمس قذائف موجهة من ذخائر الهجوم المباشر المشترك سفارة جمهورية الصين الشعبية في منطقة بلغراد في بلغراد الجديدة، مما أسفر عن مقتل ثلاثة صحفيين صينيين” وللتذكير ايضا ان روسيا والصين استعملتا حق النقض الفيتو ضد الحرب في يوغسلافيا.ولكن الولايات المتحدة وحلف الناتو قررا الحرب ضد يوغسلافيا دون موافقة مجلس الأمن!
ثالثا:-القيادة في يوغسلافيا انذاك ايضا مارست التعنت والشعارات ورفض الضغوطات من قبل الولايات الاميركية ومن حلف الناتو ومثلما تفعل ايران بالضبط. بحيث رفضت يوغوسلافيا التوقيع على اتفاقية رامبوييه بوصفها مبررا للجوء الناتو إلى استخدام القوة. فسعت دول الناتو للحصول على موافقة من مجلس الأمن الدولي لتنفيذ عمل عسكري، لكن الصين وروسياعارضتا ذلك، وأشارتا إلى عزمهما استخدام حق النقض ضد إجراءات كتلك. بالنتيجة، شن الناتو حملته دون موافقة الأمم المتحدة، منوها إلى كونها (تدخلا إنسانيا) …..فما بالك لو مارست الولايات المتحدة وحلف الناتو القرار نفسه ضد إيران بحجة ( إنقاذ التجارة الدولية، وانقاذ وتأمين الممرات الدولية من الأرهاب الإيراني )وحينها يتم قرار الحرب وإسقاط النظام الإيراني وتفكيك الخرافية الإيرانية على غرار تفكيك يوغسلافيا والاستيلاء على مضيق هرمز؟
نقطةنظام:-فحتى هذا الذي حدث في يوغسلافيا احتاطت له الولايات المتحدة ودول حلف الناتو لكي لا يتكرر. ” اي أسقطتا استعمال الفيتو من ايادي الروس والصينيين استباقيا ” عندما ذهبت دول الترويكا ( فرنسا وبريطانيا والمانيا ” وبالتنسيق مع الولايات المتحدة لفرض عقوبات”سناب باك”ضد إيران ليكون الطريق سالكا نحو الفصل السابع اوتوماتيكيا (لأن ميثاق الأمم المتحدة يسمح ب اللجوء لاستخدام القوة إلا في حالة صدور قرار من مجلس الأمن بموجب الفصل السابع، أو الدفاع عن النفس ضد هجوم مسلح) رابعا: فباتت النية واضحة ومبيتة وحقيقية لضرب إيران لتحقيق مايلي:- أ:-جميع المناطق الإيرانية ” 5 محافظات” التي تسكنها القومية الاذرية ستكون من نصيب دولة اذربيجان.وسيتم الاتصال الجغرافي المباشر بين تلك المحافظات الإيرانية الاذرية باذربيجان. ومن هناك سوف يكون الاتصال القومي والجغرافي بتركيا لايصال الغاز والنفط لتركيا ومن ثم الى اوربا( وهنا سيتم للاستغناء عن النفط والغاز الروسي وعن النفط والغاز الإيراني )اي ستكون ضربة اقتصادية وجيوسياسية لايران وروسيا معا.لا سيما وان واشنطن مهدت لدخولها في تلك المنطقة الحيوية والمهمة جدا عندما جمعت مصالحة أذربيجان مع ارمينيا وبالعكس اخيرا.وفي الاخر ستكون هدية ذهبية لإسرائيل الحليف القوي لاذربيجان. والأخيرة لعبت دورا محوريا في حرب ال 12 يوم ضد ايران! ب:-ستلحق الأراضي الإيرانية التي يسكنها الأكراد الإيرانيين بإقليم كردستان العراق وإعلان اقليم موحد او ( إعلان اقليم كردي داخل ايران ) ليدعم احلام اكراد المنطقة بدولة قومية للكورد! ج:-ستتحقق خطوة مهمة من خلال العودة للحقوق التاريخية من خلال إعلان دولة او امارة ( عربستان ) ذات الاغلبيه العربية المطلقة وبدعم بريطاني للتكفير عن الغدر البريطاني بالشيخ خزعل الكعبي من جهة، ولتصبح انبوب اوكسجين للاقتصاد البريطاني وعودة بريطانيا العظمى للخليج. والاستعدادات جارية جدا لتحقيق ذلك …. وهذايحتوي على ثلاث_سيناريوهات وهي:-
1-تعود عربستان دولة او امارة مستقلة!
2- او تلحق بالعراق بعد التخلص من المليشيات والتبعية الفارسية وولادة نظام عراقي وطني علماني حليف للغرب بشكل عام، وحليف لأمريكا وبريطانيا بشكل خاص!
3- وان تعاظمت الاحداث والاطماع ( وهو تطور خطير )سيتم اعلان اقليم ومن ثم دولة تتكون من (عربستان والبصره والكويت) وهذا قد يكون صعب المنال لانه سيشعل المنطقة ولا يستطيع احد ان يخمد نيرانها لانها ستجعل من بقية الاراضي العراقية محاصرة مثل اثيوبيا ولا منفذ لها على البحر. وستطمع دول المنطقة بالاستيلاء على ما تبقى من العراق ولا نعتقد سيكون هذا بمصلحة احد!
د/-سيتم مباشرة اعلان اقليم او دولة “بلوشستان”وهذا سيجعل باكستان على صفيح ساخن لان لديها كثير من البلوش في اراضيها!
هـ:-اما المتبقي من الجغرافية الإيرانية فهي (دولة الفرس القديمة) والتي ستدعمها اسرائيل مباشرة لان هنالك عهد في التوراة ان اموال وارواح الفرس حرام على بني إسرائيل بسبب موقف الملك الفارسي قورش لصالح اليهود. عندما غزا بابل وحرر اليهود من سجون الملك البابلي نبوخذ نصر.
خامسا:-هذا هو مشروع “الشرق الاوسط الجديد” الوريث لمعاهدة سايكس بيكو. واذا لم تلتزم تركيا بايقاف استيراد الغاز الايراني ومعه النفط والغاز الروسي فسيكون مصير تركيا كمصير ايران ( واصلا مشروع تفكيكها موجود )ولهذا جعل ترامب من اردوغان في لقائه الأخير مثل كرة القدم او مثل كيس التدريب على الملاكمة بحيث تلاعب به ترامب بين الترغيب والترهيب والركل احيانا فبقي اردوغان تائها!
الخلاصة:- اما مستقبل العراق فهو مشرق بعد عذاب طويل، وبعد اختبارات قاسية جدا، وبعد فشل وتدحرج القوى الدينية وقوى الإسلام السياسي شعبيا واخلاقيا ووطنيا. وبعد ان عرف الغرب والولايات المتحدة أهمية ووزن العراق التاريخي والجيوسياسي والاستراتيجي والمفيد لإستقرار الشرق الأوسط والمنطقة. فسيكون العراق دولة محورية مهمة جدا.واحد اضلاع الكماشة الغربية في الشرق الاوسط.وقطب الرحى للشرق الأوسط الجديد والذي سيكون بقيادة ( العراق وإسرائيل ) ودون اي تدخل من قبل إسرائيل في شؤون العراق الجديد. وبمشاركة ماينتج من نظامين جديدين في تركيا وايران”نظامين علمانيين” يدوران في فلك الولايات المتحدة والغرب والنظام العالمي الجديد لقيادة منطقة الشرق الأوسط!.










