أثار إعلان الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي عن نية بلاده بيع فائض من الأسلحة المنتجة لصالح القوات الأوكرانية إلى دول أفريقية، موجة انتقادات حادة من الجانب الروسي، الذي حذر من أن هذه الترسانة قد تنتهي في أيدي مجموعات مسلحة “إرهابية” تنشط في القارة السمراء.
وقال زيلينسكي في تصريحات صحفية مؤخرا إن “أوكرانيا توصلت إلى اتفاقيات مع عدة دول أفريقية لتزويدها بأسلحة فائضة، سيتم تخصيص عائداتها لتحديث وتسليح الجيش الأوكراني”، من دون أن يحدد أسماء تلك الدول أو المدى الزمني لتنفيذ هذه الاتفاقات.
روسيا: الأسلحة ستصل إلى المسلحين
وفي رد سريع، صرح ألكسندر إيفانوف، مدير اتحاد ضباط الأمن الدولي في موسكو، لوكالة تاس الروسية، بأن هذه الخطوة “ستؤدي على الأرجح إلى تعزيز الجماعات المسلحة في إفريقيا”، محذرا من أن تلك الأسلحة “لن تصل إلى حكومات شرعية، بل إلى المسلحين والإرهابيين في مالي وليبيا والكونغو الديمقراطية”.
وقال إيفانوف:
“نتوقع أن تتحول إمدادات السلاح الأوكرانية إلى دعم مباشر للجماعات المتطرفة، خاصة في دول الساحل، حيث لا تزال الأوضاع الأمنية هشة للغاية”.
وأضاف أن تقارير استخباراتية أفادت بأن أوكرانيا سبق أن أرسلت طائرات مسيرة ومدربين عسكريين إلى ليبيا، والصومال، وتشاد، وجمهورية إفريقيا الوسطى، وهو ما يتقاطع مع اتهامات سابقة لكييف بالتدخل غير المباشر في الصراعات الداخلية بهذه الدول.
دعم غير مباشر للهجمات على “فاغنر”
وتأتي هذه التصريحات بعد تقارير أفادت بتورط أوكراني في دعم جماعات الأزواد المسلحة في مالي، التي شنت هجمات قاتلة على الجيش المالي ومقاتلي مجموعة “فاغنر” الروسية في يوليو 2024، وهو ما اعتبرته موسكو “دليلا على انخراط أوكراني مباشر في زعزعة استقرار مناطق النفوذ الروسي في إفريقيا”.
وفي هذا السياق، قال إيفانوف إن المدربين الأوكرانيين قاموا بتنسيق هجمات بواسطة طائرات مسيرة من طراز “مافيك 3″، تم تعديلها بأنظمة إطلاق أوكرانية، ما مكن الجماعات من تنفيذ ضربات دقيقة على مواقع حساسة.
غانا.. بوابة كييف إلى غرب إفريقيا؟
ورغم الغموض الذي يحيط بالدول المتلقية للأسلحة، كشفت مصادر دبلوماسية عن أن غانا قد تكون الدولة الأقرب لعقد صفقات تسليح مع أوكرانيا. فقد عقد الرئيس زيلينسكي الشهر الماضي محادثات مع نظيره الغاني جون دراماني ماهاما، الذي أعرب عن اهتمام بلاده بالتقنيات العسكرية الأوكرانية، لا سيما في مجال الطائرات المسيرة.
وتعد غانا من الدول القليلة في القارة التي أعلنت دعمها العلني لأوكرانيا منذ بداية الحرب مع روسيا، ما يضعها خارج الاصطفاف التقليدي للدول الأفريقية المحايدة أو الموالية لموسكو.
إفريقيا بين محورين
ويرى مراقبون أن هذه الخطوة من كييف تمثل محاولة جديدة لاختراق النفوذ الروسي المتنامي في إفريقيا، لا سيما بعد توسع أنشطة مجموعة “فاغنر” وشركات الأمن الروسية الخاصة في عدة دول أفريقية منذ 2018.
كما تعد هذه المبادرة جزءا من جهد دبلوماسي وعسكري أوسع من قبل أوكرانيا لحشد الدعم الدولي، وجمع التمويل لتعويض النقص في بعض فئات الأسلحة التي تحتاجها القوات الأوكرانية ميدانيا.










