اتهمت الحكومة الإثيوبية رسميا كلا من إريتريا وفصيلا منشقا عن الجبهة الشعبية لتحرير تيغراي بتشكيل تحالف جديد يحمل اسم “تسيمدو”، قالت إنه يهدف إلى “شن حرب على إثيوبيا” من خلال دعم وتمويل جماعات مسلحة، أبرزها قوات فانو في إقليم أمهرة.
جاء ذلك في رسالة رسمية وجهها وزير الخارجية الإثيوبي، جيديون تيموثيوس، إلى الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، نشرتها صحيفة أديس ستاندرد. وأشارت الرسالة إلى ما وصفه الوزير بـ”تواطؤ متزايد” بين أسمرة والقيادة السابقة لإقليم تيغراي برئاسة ديبريتسيون جبريميكائيل، في دعم هجمات على الأراضي الإثيوبية، كان آخرها محاولة فانو السيطرة على بلدة وولديا شمال البلاد.
تحالف غير معلن… وتحضيرات لحرب جديدة؟
اتهمت الرسالة الحكومة الإريترية بأنها “المهندس الرئيسي” للأنشطة العدائية الجارية، مضيفة أن أسمرة توفر الدعم المالي والمادي والسياسي للفصيل المعارض من جبهة تحرير شعب تيغراي، وتوجه جماعات مسلحة لتنفيذ هجمات تستهدف زعزعة استقرار إثيوبيا وتقويض وحدتها، خاصة في سياق سعي أديس أبابا للحصول على منفذ بحري.
وقال الوزير إن إريتريا “تخفي أجندتها التخريبية تحت غطاء الدفاع الاستباقي”، مشددا في الوقت ذاته على أن إثيوبيا “تسعى للوصول إلى البحر عبر وسائل سلمية وآليات تكامل إقليمي تعود بالنفع على الطرفين”.
التطورات العسكرية الميدانية
تأتي هذه الاتهامات وسط تصاعد التوترات العسكرية، خصوصا في إقليم أمهرة، حيث شنت القوات الفيدرالية الإثيوبية غارات جوية مكثفة بطائرات مسيرة على بلدتي جارسا بير وسانكا قرب وولديا. وذكرت مصادر محلية أن الهجمات أسفرت عن سقوط ضحايا مدنيين بينهم أطباء في مركز صحي.
من جهتها، أعلنت ميليشيا فانو تحقيق انتصارات كبيرة ضد الجيش الفيدرالي، متحدثة عن مقتل أكثر من 470 جنديا وأسر أكثر من 500 آخرين، إلى جانب الاستيلاء على كميات ضخمة من الأسلحة والذخائر. وتداولت مواقع التواصل الاجتماعي مقاطع فيديو يزعم أنها تظهر الأسرى والمعدات المصادرة.
خلفية سياسية متشابكة
تنقسم جبهة تحرير شعب تيغراي حاليا إلى جناحين متضادين:
الأول بقيادة غيتاتشو رضا، متحالف مع الحكومة الفيدرالية.
الثاني بقيادة ديبريتسيون جبريميكائيل، يعارض أديس أبابا ويتهمها بالتنصل من اتفاقية بريتوريا الموقعة عام 2022.
ويبدو أن الجناح المعارض يجد دعما متزايدا من إريتريا، ما دفع الحكومة الإثيوبية إلى طلب تدخل المجتمع الدولي للضغط على أسمرة لوقف ما وصفته بـ”الأعمال العدائية المباشرة وغير المباشرة”.
العلاقات الإثيوبية-الإريترية على المحك
العلاقات بين إثيوبيا وإريتريا، التي تحسنت بعد توقيع اتفاق سلام في 2018، تمر اليوم بمنعطف خطير. إذ ترى أسمرة في مشروع أديس أبابا للحصول على منفذ بحري تهديدا وجوديا، فيما تصر الأخيرة على حقها في “التكامل الاقتصادي الإقليمي”.
ويقول مراقبون إن خطاب أديس أبابا الأخير يعكس توجها دبلوماسيا للضغط على الأمم المتحدة والولايات المتحدة للعب دور أكبر في كبح تصعيد إريتري محتمل، واحتواء أي تحالف جديد يعيد إشعال نزاع تيغراي في ثوب إقليمي هذه المرة.
تعيش إثيوبيا مرحلة حساسة من التوترات الداخلية والخارجية، وسط مؤشرات على تحالفات عابرة للحدود تعيد خلط أوراق الصراع في القرن الأفريقي. ومع صعود الميليشيات المحلية، وعودة الطموحات البحرية إلى الواجهة، يبدو أن الصراع الإثيوبي-الإريتري يدخل فصلا جديدا من التوتر، هذه المرة عبر لاعبين غير تقليديين وتحالفات متقلبة.










