أعلنت الحكومة الدنماركية في خطوة لافتة عن خطة رسمية لحظر استخدام وسائل التواصل الاجتماعي والإنترنت على الأطفال دون سن 15 عامًا، وذلك استجابةً للمخاوف المتزايدة من تأثير الشاشات الرقمية على الصحة النفسية والاجتماعية للأطفال والشباب
تم تقديم القرار من قبل رئيسة الوزراء ميتا فريدريكسن في خطاب رسمي أمام البرلمان، حيث اعتبرت أن الهواتف المحمولة ومنصات التواصل الاجتماعي “تسرق طفولة أطفالنا” وأن الوقت قد حان لاتخاذ تدابير جذرية لحماية الجيل الصاعد من المخاطر الرقمية
.الخلفية والأسبابترتبط هذه الخطوة الجديدة بحالة قلق واسعة النطاق على مستوى العالم بشأن تزايد نسب القلق والاكتئاب بين الأطفال والمراهقين نتيجة الاستخدام المفرط للإنترنت والشاشات
. كشفت الأبحاث الواردة في الخطاب أن نحو 60٪ من الأولاد الذين تتراوح أعمارهم بين 11 و19 عامًا لم يروا أي صديق في أوقات فراغهم، بينما كان لدى 94٪ من تلاميذ الصف السابع حسابات نشطة على منصات التواصل الاجتماعي قبل بلوغهم 13 عامًا
. كما أوضح مسؤولون حكوميون دنماركيون بأن هذه المنصات الرقمية باتت تعرض الأطفال لمحتوى ضار، وتسبب ضعف في التركيز والتحصيل الدراسي
.تفاصيل القرار الدنماركي ودوره الأوروبي
يندرج القرار ضمن حملة أوروبية أوسع، حيث تولت الدنمارك رئاسة الاتحاد الأوروبي الدورية في يوليو وأعلنت أن حماية الأطفال عبر الإنترنت ستكون أولوية رئيسية في الفترة المقبلة
. من المتوقع أن يشمل الحظر عدداً كبيراً من منصات التواصل مثل فيسبوك، تيك توك، إنستجرام وسناب شات، مع إمكانية منح الوالدين إذنًا لأطفالهم باستخدامها ابتداءً من سن 13 عامًا في حالات خاصة بتقدير عائلة
وتضغط الحكومة الدنماركية أيضاً على الاتحاد الأوروبي لتعزيز أدوات التحقق من العمر وإجراءات الإشراف على المحتوى لحماية الأطفال
.كيف سيتم تطبيق الحظر؟لم تفصح الحكومة بعد عن كل تفاصيل التطبيق العملي للقرار، لكنه من المتوقع أن يتم خلال العام المقبل تشريع قانوني يلزم المنصات الرقمية بحظر إنشاء حسابات للأطفال أقل من 15 عامًا، وتطوير أدوات فعالة للتحقق من العمر
كما تتضمن الإجراءات إلزام منصات التواصل بتصميم خدمات أكثر سلامة، وحظر الإعلانات والتصميمات المسببة للإدمان للقاصرين، وزيادة وعي الأسر بآثار الاستخدام الزائد للشاشات على الأبناء
.ردود الفعل والمقارنة الدوليةصدى القرار الدنماركي أثار نقاشًا واسعًا عالميًا، خصوصًا أن أستراليا سبقت بإجراءات مماثلة وحظرت منصات التواصل للأطفال دون 16 عامًا، وتخطط النرويج وفرنسا لرفع سن الاستخدام القانوني أيضًا إلى 15 عامًا
. يؤكد الخبراء في مجال الصحة النفسية والتعليم أن هذه التدابير باتت ضرورية للحد من المخاطر الرقمية التي تهدد النمو الاجتماعي والتحصيل لدى الأطفال.توقعات وتحديات مستقبليةتواجه الحكومة تحديات جدية في تنفيذ القرار على أرض الواقع، خصوصًا مع انتشار الأجهزة الذكية وسهولة التحايل على التحقق من العمر
. من المنتظر أن تركز الجهود على تطوير تقنيات صارمة لمراقبة وتطبيق الحظر، إلى جانب حملات توعية واسعة داخل الأسرة والمدرسة.










