في رد رسمي ومباشر من العاصمة الهولندية لاهاي، نفى السودان بشكل قاطع المزاعم الأميركية بشأن استخدامه أسلحة كيميائية في الصراع الدائر داخل البلاد، مؤكدا عدم وجود أي أدلة ملموسة تدعم هذه الاتهامات، ومشددا على تعاونه الكامل مع منظمة حظر الأسلحة الكيميائية.
وخلال جلسة المجلس التنفيذي لمنظمة حظر الأسلحة الكيميائية في دورته الـ110، قال السفير إدريس إسماعيل، رئيس اللجنة الوطنية السودانية للتحقيق في هذه المزاعم، إن حكومة السودان قدمت “إجابات واضحة ومحددة” على كل الاستفسارات التي أثيرت، مؤكدا أن التحقيقات تجرى بشفافية وموضوعية، ولا وجود لأي تقاعس أو إنكار من جانب الخرطوم.
وأضاف إسماعيل أن السودان ملتزم التزاما كاملا بأهداف الاتفاقية الدولية لحظر الأسلحة الكيميائية، ويتعاون بانفتاح مع جميع الجهات المعنية، موضحا أن المزاعم الأميركية تستند إلى تقارير إعلامية محدودة، ولم يتم تقديم أي دليل ميداني أو تحقيق مستقل يدعمها.
رد على مزاعم تشادية
كما تطرق السفير السوداني إلى ما ورد في ورقتين قدمتهما جمهورية تشاد أمام المجلس التنفيذي للمنظمة، داعيا نجامينا إلى تحمل مسؤولياتها الإقليمية ومنع تدفق السلاح والمقاتلين عبر الحدود إلى الميليشيات المتمردة التي تتهم بارتكاب “انتهاكات جسيمة” بحق المدنيين السودانيين.
خلفية المزاعم الأميركية
كانت صحيفة نيويورك تايمز قد نقلت عن مسؤولين في الإدارة الأميركية، زعمهم بأن الجيش السوداني استخدم غاز الكلور ضد مقاتلي “قوات الدعم السريع” في مناطق نائية خلال الأشهر الماضية، مع تحذيرات من احتمال توسيع نطاق الاستخدام إلى العاصمة الخرطوم.
لكن الصحيفة نفسها أشارت إلى غياب أي تقارير محلية توثق استخدام هذه الأسلحة، موضحة أن المسؤولين الأميركيين عزوا ذلك إلى أن “الاستخدام كان محدودا وفي مناطق بعيدة، ولم يكن ذا فعالية كبيرة”.
تشكيك دولي في المزاعم
من جانبه، قال كاميرون هدسون، الباحث المتخصص في الشأن الإفريقي بمعهد الدراسات الاستراتيجية والدولية (CSIS)، إن الولايات المتحدة لم تقدم أي دليل يمكن التحقق منه علنا بشأن هذه الاتهامات. وأكد أن مثل هذه المزاعم يجب أن تطرح في إطار شفاف، وتدعم بأدلة خاضعة للتحقق من قبل جهات دولية مستقلة.
وقال هدسون: “من غير المقبول تقديم مزاعم بهذا الحجم في شكل تصريحات سياسية دون إثباتات. هذه تهم خطيرة وتتطلب مستوى عاليا من الشفافية والمصداقية.”
أتي الرد السوداني في لحظة حرجة، وسط تصاعد القتال داخليا وتعقيد المشهد الإقليمي. وفي ظل عدم تقديم أدلة واضحة حتى الآن، تبقى المزاعم الأميركية محل جدل، بينما تؤكد الخرطوم التزامها بالقانون الدولي وتدعو لتحقيق مستقل وشفاف بعيدا عن التسييس.










