أوقفت السلطات اللبنانية 32 شخصا على الأقل خلال الأشهر الماضية، للاشتباه بتورطهم في تزويد إسرائيل بمعلومات دقيقة عن مواقع وتحركات تابعة لحزب الله خلال المواجهات التي دارت بين الجانبين مؤخرا، وفق ما أفاد به مصدر قضائي لوكالة فرانس برس، اليوم الخميس.
وذكر المصدر، الذي فضل عدم الكشف عن اسمه، أن “6 من المشتبه بهم تم توقيفهم قبل دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في 27 نوفمبر الماضي”، في حين لا تزال التحقيقات مستمرة مع آخرين.
وشهدت الحدود اللبنانية الإسرائيلية خلال العام الماضي تصعيدا عسكريا غير مسبوق بين حزب الله وإسرائيل، تخلله تبادل ضربات دقيقة، أسفرت عن مقتل عدد من كبار قادة الحزب وتدمير مواقع عسكرية واستراتيجية له. وقد كشفت الضربات الإسرائيلية عن مستوى عال من الاختراق الأمني داخل بنية الحزب.
وأوضح المصدر أن المحكمة العسكرية اللبنانية أصدرت أحكاما في تسعة ملفات، في حين ما تزال 23 قضية قيد المتابعة، مشيرا إلى أن الأحكام تراوحت بين ستة أشهر وثماني سنوات من الأشغال الشاقة.
في السياق ذاته، كشف مصدر قضائي آخر أن اثنين من المحكومين بالأشغال الشاقة أدينا بتزويد إسرائيل بإحداثيات دقيقة ومعلومات عن مواقع مسؤولي حزب الله، “مع علمهما أن هذه المعلومات ستستخدم في تنفيذ ضربات مباشرة ضد الحزب”.
ووفقا للمصدر، فإن عددا من الموقوفين أقروا خلال التحقيقات الأولية بمشاركتهم في نقل معلومات للجانب الإسرائيلي خلال المعارك التي شهدها الجنوب اللبناني والضاحية الجنوبية لبيروت، التي تعد أبرز معاقل الحزب.
ويأتي هذا التطور في ظل استمرار التوتر على الحدود، في وقت يعاقب فيه القانون اللبناني على جرائم التعامل مع “العدو الإسرائيلي” بأحكام تصل إلى السجن المؤبد أو الإعدام في بعض الحالات.
وخلال السنوات الماضية، فككت الأجهزة الأمنية اللبنانية عدة شبكات تجسس إسرائيلية، فيما سجل تزايد لافت في عمليات التجنيد عبر الإنترنت، خاصة مع تفاقم الأزمة الاقتصادية في البلاد منذ 2019، وهو ما جعل بعض الأفراد عرضة للاستقطاب مقابل مبالغ مالية.
وتؤكد السلطات اللبنانية التزامها بملاحقة المتورطين في التجسس لصالح إسرائيل، باعتبارها “جريمة تمس الأمن القومي في ظل حالة الحرب القائمة رسميا بين البلدين”.










