شهدت منطقة القدم في دمشق هجوماً ذا طابع طائفي استهدف أحياءً يقطنها علويون يوم 10 تشرين الأول/أكتوبر 2025، وسط روايات عن اعتداءات بأدوات حادة وتهديدات مباشرة بإخلاء المنازل على خلفية الهوية.
وتقاطعت إفادات حقوقية وإعلامية حول دور التحريض السابق للهجوم، بما في ذلك خطبة لعبد الله المحيسني في مسجد القدم واجتماعات ميدانية لقادة محليين خلال الأيام الماضية، في حين تبقى الحاجة ملحّة لتحقيقات موثوقة ومستقلة.
ماذا يحدث فى منطقة القدم؟
أفاد المرصد السوري بوقوع اعتداءات على سكان علويين في العاصمة تخللتها “شتائم ذات طابع طائفي” ومطالبات بالإخلاء، وهي صياغة تنسجم مع تقارير إعلامية عن تحرك مجموعات باتجاه منازل المدنيين وهم يحملون عصياً وسواطير.
وبحسب روايات لسكان حول اقتحام الأحياء وتهديدات مباشرة بمغادرة البيوت، ما دعم مزاعم وجود حملة ترهيب متعمدة في محيط القدم.
وتداولت منصات محلية مشاهد لهتافات تعبئة خلال التحركات الأخيرة، في إشارة إلى بيئة خطابية متوترة سبقت يوم الاعتداء.
التحريض السابق والظهور العلني
وثّقت مقاطع منشورة خطبة لعبد الله المحيسني في مسجد القدم الكبير يوم 3 تشرين الأول/أكتوبر، وقد اعتبر منتقدون أن الخطاب ساهم في تعبئة مناخ عام للتجييش، بينما لا تتوافر أدلة حاسمة تربط زمنياً وتنظيمياً بين الخطبة وبين من نفّذوا الاعتداء .
ويُشار إلى الخلفية المرتبطة بالمحيسني في أوساط هيئة تحرير الشام، ما يجعل حضوره في العاصمة محاطاً بحساسية مضاعفة بالنظر إلى موجات العنف الأخيرة.
ويثير هجوم القدم مخاوف من تكرار أنماط تهجير قسري سجلتها تقارير إعلامية في مناطق أخرى مثل السومرية بريف دمشق، حيث رُصدت حالات تمزيق وثائق ملكية وفرض إخلاءات على عائلات معظمها من الطائفة العلوية.
وعلى المستوى الأوسع، وثّقت الشبكة السورية لحقوق الإنسان والمرصد السوري عشرات ومئات الضحايا في أعمال عنف طائفية خلال آذار/مارس، ما يعزز فرضية انتقال نمط الجرائم من الأطراف إلى المركز.
كما عرضت وسائل دولية قراءة موسعة لخطاب جماعات متشددة تبنت هجمات وهددت علويين ومكونات أخرى في دمشق، الأمر الذي يفاقم هشاشة الأمن الأهلي.
لمواقف والإجراءات
برزت توجيهات عامة من قيادات في الإدارة الانتقالية لضبط تحركات المقاتلين ومنع الاقتراب من المؤسسات العامة في العاصمة، في محاولة معلنة لتقليل الاحتكاك والالتزام بالتراتبية المدنية.
وتحدثت وسائل عن اجتماعات دورية لقيادات عسكرية وسياسية خلال العام الماضي لصياغة هيكل المؤسسة العسكرية الجديدة، ما يفترض أن يحد من سلوك المجموعات المنفلتة إذا نُفذت الخطط كما أُعلنت.
وتطالب الجهات الحقوقية بتحقيقات شفافة في اعتداءات القدم وتوفير حماية عاجلة للأسر المهددة، مع تجريم أي تحريض طائفي ومحاسبة مرتكبيه وفق القانون.
وتؤكد المنظمات ضرورة إطلاق حملات مضادة لخطاب الكراهية ووقف الشائعات التي تسوغ العنف، إلى جانب تفعيل وساطة محلية فاعلة لتجنيب الأحياء المختلطة موجات انتقام متبادل
مصير غامض للعلويين في دمشق
يبقى مصير العائلات العلوية في القدم اختباراً لقدرة السلطات المحلية على تطبيق انضباط أمني يحمي المدنيين ويمنع التغيير الديموغرافي القسري، وسط مراقبة لصيقة من الإعلام والمنظمات الحقوقية لأي انزلاق جديد .
ويعتمد الحد من تكرار هذه الحوادث على سرعة المساءلة، وتجفيف منابع التحريض، وتكريس مسارات قانونية تُعيد الثقة وتردع الجناة










