أصدر الشيخ حكمت الهجري، الرئيس الروحي لطائفة الدورز، صباح اليوم السبت، بيانا موجها إلى الهيئات والمنظمات الدولية ودول العالم، من بينها الأمم المتحدة، مجلس الأمن، جامعة الدول العربية، منظمات العفو الدولية، والصليب الأحمر الدولي. في بيانه، وصف الشيخ الوضع في جبل الباشان بأنه حصار شامل يعيشه المدنيون كأنهم محاصرون داخل “سجن كبير داخل الجبل”.
البيان يعد نداء عاجلا يهدف إلى لفت أنظار المجتمع الدولي إلى الكارثة الإنسانية التي يعيشها السكان هناك، وسلسلة الانتهاكات التي طالت كل مناحي الحياة الأساسية.
طبيعة الحصار وشموليته
أشار البيان إلى أن الحصار المفروض على جبل الباشان يشمل جميع مقومات الحياة: الغذاء، الدواء، المياه، المحروقات، وحرية التنقل.
ذكر بأن المساعدات الدولية التي تصل تكون محدودة، وأستخدمت لأغراض دعائية للتغطية على المعاناة الحقيقية، والمقيمين هناك محرومون من التعبير بحرية خوفا من الانتقام، مما يفاقم حالة الصمت الإجباري تجاه الانتهاكات.
الشلل الإداري والمؤسساتي
أعلن قطع الرواتب عن الموظفين والمتعاقدين بصورة تعسفية، وتوقف العمل في المؤسسات العامة جراء قطع شبكة الإنترنت المركزية ومنع إصدار الوثائق الرسمية.
تأثر التعليم بشكل كبيرحيث طلاب الجامعات لم يتمكنوا من العودة للدراسة نتيجة التهديدات والتحريض الطائفي، في حين حرم طلاب المدارس أيضا من مواصلة التعليم.
الاحتلال الميداني والتدمير المادي
ورد في البيان أن أكثر من خمس وثلاثين قرية في شمال وغرب الجبل قد تم احتلالها من قبل سلطة أحمد الشرع.
كما تم تدمير أو سرقة منشآت حيوية مثل المعامل، المطاحن، المعاصر، المستشفيات، محطات الوقود، مخازن الحبوب والغذاء، وعمدت الجهات المسيطرة إلى منع وصول المحروقات عمدا، مما أوقف الإنتاج والنقل والعلاج.
انهيار القطاع الصحي
أشار البيان إلى استهداف الأطباء والممرضين، وتدمير البنى التحتية الطبية، ما أدى إلى وفيات بين المرضى بسبب نقص الأدوية وتوقف المعدات الضرورية.
اتهام بجرائم ضد الإنسانية والإبادة الجماعية
وصف الشيخ الهجري ما يقاسيه أهالي جبل الباشان بأنه “انتهاك صارخ للقانون الدولي الإنساني”، ويرتقي إلى جرائم إبادة جماعية وجرائم ضد الإنسانية، بموجب اتفاقيات جنيف ونظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية.
حمل الحكومة المؤقتة والميليشيات التابعة لها المسؤولية الكاملة عن هذه الجرائم، مطالبا بمحاكمتهم على المستوى الدولي.
مطالب عاجلة توصلت إليها الطائفة
في ختام البيان، عرض الشيخ الهجري جملة من المطالب العاجلة، أهمها، رفع الحصار فورا عن جبل الباشان وفتح ممرات إنسانية آمنة للدخول والخروج.
وكذلك محاسبة جميع المسؤولين عن الانتهاكات أمام المحاكم الدولية، وانسحاب الجهات المسلحة المحتلة من القرى وإعادة الأراضي المحتلة.
وأيضا فتح المعبر الإنساني الدولي لتسهيل وصول المساعدات والتواصل مع العالم الخارجي، وتمكين أبناء الجبل من حق تقرير المصير تحت إشراف الأمم المتحدة، مع ضمان الحماية الدينية والثقافية.
ووجه البيان الشكر لمن وقف مع القضية، كما ندد بالجهات التي شهدت الجرائم وظلت صامتة، مؤكدا أن “الصمت أمام الجريمة مشاركة فيها”.
هذا البيان يعد من أبرز الوثائق العلنية التي تعبر عن المعاناة الميدانية لسكان إحدى المناطق الجبلية المهمشة، ويكشف بجلاء الانتهاكات التي تمارس ضدهم.
استخدام تعابير قوية مثل “سجن كبير داخل الجبل”، واتهامات بالإبادة الجماعية، يعكس درجة اليأس والإحساس بالظلم لدى السكان.
التوجه إلى الهيئات الدولية ومنظمات حقوق الإنسان يشير إلى رغبة الطائفة في استنهاض الرأي العالمي للتدخل، وكسر الحصار الإعلامي.










