شهدت شمال إثيوبيا مساء اليوم سلسلة من الزلازل المتوسطة، كان أقواها زلزال بلغت قوته 5.6 درجة على مقياس ريختر، وذلك في تمام الساعة 7:20 مساء بتوقيت القاهرة، وعلى عمق 10 كيلومترات من سطح الأرض. وقد وقع مركز الزلزال على بعد حوالي 600 كيلومتر شمال شرق سد النهضة، بحسب بيانات مركز رصد الزلازل.
وتبع هذا الزلزال الرئيسي هزة ارتدادية بلغت قوتها 5.0 درجات عند الساعة 9:38 مساء، كما سبقتها هزتان بلغت قوتهما 4.2 درجة عند الساعة 3:07 مساء، و5.3 درجة عند الساعة 7:01 مساء، وهو ما يشير إلى نشاط زلزالي ملحوظ في المنطقة الواقعة شمال الأخدود الإفريقي.
النشاط الزلزالي في إثيوبيا يتزايد
تشير الإحصاءات الجيولوجية إلى أن إثيوبيا شهدت موجة زلزالية ملحوظة بين ديسمبر 2024 وفبراير 2025، حيث تم تسجيل 262 زلزالا خلال تلك الفترة، مقارنة بمتوسط سنوي لم يتجاوز 6 زلازل قبل عام 2021. وكان أقوى زلزال في تلك الفترة قد وقع في 14 فبراير 2025، وبلغت قوته 5.9 درجة.
كما شهدت المنطقة الواقعة على مسافة 100 كيلومتر فقط من سد النهضة زلزالا بلغت قوته 4.4 درجة في 8 مايو 2023، وهو الأقرب من حيث المسافة إلى موقع السد حتى الآن.
هل يؤثر سد النهضة على النشاط الزلزالي؟
يرى خبراء الزلازل أن تأثير سد النهضة على زيادة النشاط الزلزالي في إثيوبيا أمر وارد، لكنه بحاجة إلى دراسات علمية موسعة للتأكد منه بشكل قاطع. وتشير التقديرات إلى أن وجود سد ضخم بسعة تخزينية كبيرة قد يؤدي إلى ما يعرف بـ”الزلازل المستحثة”، خاصة بعد سنوات من الملء الكامل.
رغم ذلك، فإن مراكز الزلازل التي وقعت اليوم تبعد حوالي 600 كم عن موقع سد النهضة، ما يعني أنه لا يوجد خطر مباشر أو تأثير على السد في الوقت الحالي. غير أن تكرار النشاط الزلزالي في إثيوبيا يؤكد أنها منطقة معرضة لمخاطر طبيعية متعددة تشمل الزلازل والفيضانات، وكان من الضروري أن تؤخذ هذه المخاطر في الحسبان خلال تصميم وتنفيذ السد.
دعوات للالتزام بالمواصفات الدولية
يشير متخصصون إلى أن سد النهضة، الذي تم بناؤه بسعة تفوق 74 مليار متر مكعب، تجاوز المواصفات الأمريكية الأصلية المقترحة، والتي أوصت بسعة لا تتجاوز 17 مليار متر مكعب. وفي ظل هذه المعطيات، يدعو الخبراء إلى أن يتم مراعاة عوامل الأمان الزلزالي عند الملء المستقبلي، بحيث لا تتجاوز الكمية 40 مليار متر مكعب، لتقليل التأثيرات المحتملة.
حتى الآن، لا تمثل الزلازل الأخيرة تهديدا مباشرا لسد النهضة، لكنها تذكير بواقع إثيوبيا الجيولوجي كدولة ذات نشاط زلزالي واضح. ولا يعني الحديث عن الزلازل التهويل أو التوقع بانهيار السد، لكنه دعوة للتعامل مع المخاطر الطبيعية بواقعية علمية، وضمان التزام أديس أبابا بالمواصفات الفنية والهندسية الآمنة، حماية للمنطقة بأكملها من كارثة محتملة، سواء كانت طبيعية أو بشرية المنشأ.










