تتسارع أحداث محاكمة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في قضايا الفساد الشهيرة، وتتصاعد وتيرة الجدل القانوني والسياسي في تل أبيب، خاصة مع تجدد جلسات المحكمة وعودة الأضواء الإعلامية بعد أكثر من شهر من التأجيل بسبب تطورات الحرب والاضطرابات في البلاد. فمع استئناف جلسات المحكمة المركزية في تل أبيب خلال أكتوبر الجاري، انقسم المشهد بين ضغوط ائتلافية مكثفة لمحاولة وقف المحاكمة، وتقديم مقترحات قانونية عاجلة، وحملة شعبية وإعلامية تطالب بمحاكمة مُحايدة وشفافة
تفاصيل جلسات أكتوبر وحالة نتنياهو الصحيةشهدت الجلسات الأخيرة انسحاب نتنياهو المبكر من قاعة المحكمة بدعوى معاناته من التهاب حاد في الشعب الهوائية وسُعال شديد، ما دفع القضاة إلى الموافقة على إنهاء الجلسات في وقت أقصر من المعتاد.
ومع تكرار هذه الإشارات الصحية، اتهمت وسائل إعلام معارضة نتنياهو بالتهرب من استجوابه في القضايا الحساسة، بينما استدعى فريقه الطبي تقريراً طبياً رسمياً يثبت حالته الصحية
. وأكدت مصادر في المحكمة أن تأجيل أو تقليص الجلسات يتوافق مع الظروف الصحية لجميع المتهمين ودون استثناء الإجراءات القضائية.
ضغوط حكومية ومناورات تشريعية لوقف المحاكمةالأمر الأساسي الذي يثير الساحة السياسية حالياً يتعلق بمشروع قانون جديد يقوده وزير العدل ياريف ليفين وأعضاء بارزون من حكومة الليكود، بهدف تقييد أو إلغاء جلسات محاكمة نتنياهو لأسباب أمنية، أو تقليل عددها وأوقاتها في ظل الظروف الاستثنائية، خاصة مع استمرار الحرب على غزة.
هذا القانون أثار رفضاً واسعاً داخل الأوساط القانونية والأحزاب المعارضة، إذ اعتُبر محاولة لتقويض سيادة القضاء وتحويل الملف القضائي لقضية سياسية بامتياز
. وتتزامن هذه الخطوة مع حملات تنسيق علنية للائتلاف الحاكم تستهدف تحويل اهتمام الرأي العام من المحاكمة إلى ملفات أمنية واقتصادية ملحّة.تدخل دولي ونقاش حول العفوشهدت الجلسات تحوّلاً لافتاً مع خطاب علني للرئيس الأميركي دونالد ترامب أمام الكنيست الإسرائيلي طالب فيه الرئيس هرتسوغ بمنح نتنياهو عفواً رسمياً بشأن قضايا الشمبانيا والسيجار الشهيرة، قائلاً: “من يهتم بهذه الأشياء؟ لماذا لا تمنحه عفواً؟”
. وقد أدى خطاب ترامب إلى حملة سياسية داعمة لوقف المحاكمة، في حين ردّت النخب المعارضة بأن ذلك يضرب فكرة العدالة وأن القضاء يجب أن يبقى مستقلاً عن صفقات السياسة الخارجية.تفاصيل القضايا المتهم بها نتنياهولا يزال نتنياهو يواجه تهماً بالفساد والرشوة وخيانة الأمانة في ثلاث قضايا شهيرة تُعرف إعلامياً بملفات 1000 و2000 و4000:القضية 1000: تلقي نتنياهو وزوجته هدايا ثمينة من رجال أعمال مقابل مزايا خاصة
.القضية 2000: التفاوض مع ناشر صحيفة “يديعوت أحرونوت” للحصول على تغطية إعلامية مقابل تشريعات تحد من منافسين
.القضية 4000: تسهيل مزايا ضخمة لشركة “بيزك” مقابل تغطية إيجابية في موقع “واللا” الإخباري
.وقد وردت معطيات جديدة خلال الجلسات ينفي فيها محامو الدفاع وجود أي روابط مباشرة بين سياسات نتنياهو ومصالح الشركات المذكورة، فيما تؤكد النيابة العامة مضيها في تقديم أدلة إضافية خلال الأسابيع المقبلة
.احتجاجات شعبية وأجواء مشحونةيعيش الشارع الإسرائيلي حالة من الانقسام الحاد تزامناً مع كل جلسة: مظاهرات داعمة لنتنياهو تطالب بإغلاق الملف واعتبار التهم سياسية الطابع، وتقابلها احتجاجات تدعو إلى محاكمة عادلة وإبعاد المتهم عن الحكم إلى حين صدور حكم نهائي
. ويأتي ذلك على خلفية تهديدات أمنية جديدة، إذ أعلنت الشرطة الإسرائيلية اعتقال شخص بتهمة التخطيط لاغتيال نتنياهو، ما زاد من تعقيد المشهد العام وأضفى أجواء توتر إضافية حول المحاكمة والقصر
.ترسخ محاكمة نتنياهو اليوم صورة أزمة مركبة تجمع القانون بالسياسة والصحة والعنف الخطابي في إسرائيل 2025، وتبقى نتائجها مفتوحة على كل السيناريوهات في ظل تداخل الصراعات وتراجع هيبة المؤسسة القضائية مقابل نفوذ السلطة التنفيذية والتحالفات الخارجية










