في أعقاب قرار الحكومة المصرية رفع أسعار البنزين والسولار بنسبة تجاوزت 13%، كشف صندوق النقد الدولي موقفه من صرف الشريحة الجديدة من الدعم المالي لمصر، ضمن برنامج الإصلاح الاقتصادي الممتد حتى نهاية عام 2026.
وأكد جهاد أزعور، مدير إدارة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى بالصندوق، أن هناك نقاشات جارية حاليًا مع الحكومة المصرية، التي يزور وفد منها العاصمة الأميركية واشنطن، وذلك تحضيرًا لتحديد موعد المراجعتين الخامسة والسادسة من البرنامج.
الزيادات في أسعار الوقود: خطوة ضمن الإصلاح
جاءت تصريحات أزعور خلال مؤتمر صحفي عقده اليوم الجمعة في واشنطن، على هامش اجتماعات صندوق النقد والبنك الدوليين، حيث أوضح أن رفع أسعار الوقود يمثل جزءًا من الإصلاحات الهيكلية المتفق عليها بين الصندوق ومصر، مشيرًا إلى أن موقف الصندوق من صرف شريحة الدعم مرتبط بنتائج النقاشات الحالية مع الوفد المصري.
كانت الحكومة المصرية قد أعلنت صباح اليوم زيادة جديدة في أسعار البنزين والسولار بقيمة جنيهين لكل لتر، في خطوة قالت إنها “لا رجعة فيها” على المدى القريب، حيث أكدت الحكومة أنه لن تكون هناك أي زيادات أخرى لمدة عام على الأقل.
مؤشرات اقتصادية إيجابية
ورغم التحديات، أشاد أزعور بما وصفه بـ”تحسّن مؤشرات الاقتصاد المصري”، قائلًا إن معدلات التضخم تشهد تراجعًا ملحوظًا، ومن المتوقع أن تصل إلى 11.2%. كما أشار إلى أن معدلات النمو الاقتصادي سجلت نحو 4.4% في العام المالي 2024/2025، مع توقعات بالوصول إلى 4.5% في العام المالي الجاري.
وأضاف أن الدين العام بدأ في التراجع، ما ساهم في استقرار الاقتصاد المصري بشكل عام، مؤكدًا أن المرحلة المقبلة من التعاون ستركز على خلق فرص العمل، وتحفيز القطاع الخاص، وتحسين مناخ الاستثمار.
محور الطروحات الحكومية
لكن رغم الإشادة، لم يُخفِ أزعور وجود نقاط خلافية لا تزال قيد التفاوض، أبرزها برنامج طرح الشركات الحكومية أمام القطاع الخاص، والذي اعتبره الصندوق “أولوية لم تُنجز بالسرعة المطلوبة”.
وأوضح أن تأجيل المراجعة الخامسة التي كانت مقررة في يوليو الماضي ودمجها مع السادسة خلال أكتوبر الجاري، يعود إلى بطء تنفيذ هذا البرنامج، مؤكدًا أن الصندوق يرغب في تسريع وتيرة الطروحات لدعم النمو المستدام، وتمكين القطاع الخاص من لعب دور أكبر في الاقتصاد.
الحماية الاجتماعية: بند أساسي
وأشار أزعور إلى أن من أبرز أولويات الصندوق في الوقت الراهن هو تعزيز الحماية الاجتماعية، من خلال إعادة توجيه جزء من الإنفاق العام نحو الفئات الأكثر احتياجًا، في ظل ارتفاع تكاليف المعيشة.
وشدد على أن إصلاح دعم الوقود يجب أن يُقابله دعم مباشر للفئات المتضررة، وهو ما يجري التباحث حوله مع الجانب المصري.
البرنامج مستمر حتى نهاية 2026
ويُذكر أن البرنامج المالي والاقتصادي بين مصر وصندوق النقد الدولي يمتد حتى ديسمبر 2026، بقيمة إجمالية تصل إلى 8 مليارات دولار، ويهدف إلى إعادة هيكلة الاقتصاد المصري، وتقليص تدخل الدولة في الأنشطة التجارية، وتحفيز النمو القائم على القطاع الخاص.










