توصلت باكستان وأفغانستان إلى اتفاق يقضي بتمديد وقف إطلاق النار المؤقت، الذي كان من المقرر أن ينتهي مساء اليوم، في ظل تصاعد الجهود الدبلوماسية لنزع فتيل التوترات المتصاعدة على الحدود بين البلدين.
وجاء القرار بناء على طلب من حكومة طالبان الأفغانية، وسط توقعات بانطلاق مفاوضات رفيعة المستوى بين الجانبين، السبت، في العاصمة القطرية الدوحة.
خلفية التصعيد
بدأت الأزمة الأمنية الحالية في ليلة 11 أكتوبر عندما شنت قوات أفغانية، بحسب الجانب الباكستاني، هجوما غير مبرر على مواقع حدودية، ما أدى إلى استشهاد 23 جنديا باكستانيا، مقابل مقتل أكثر من 200 مقاتل من طالبان، وفقا لمصادر أمنية.
وردت القوات المسلحة الباكستانية بـ”ضربات دقيقة” استهدفت مواقع في قندهار وكابول، قبل أن يتم التوصل إلى هدنة أولية لمدة 48 ساعة انتهت مساء الجمعة، ليعلن لاحقا عن تمديدها.
جهود دبلوماسية مستمرة
في تصريحات رسمية، أكدت وزارة الخارجية الباكستانية أن الجانبين يعملان على حل “قضية معقدة ولكن قابلة للحل” من خلال الحوار، مشيرة إلى وجود نوايا صادقة من الطرفين لإنهاء الأزمة عبر القنوات الدبلوماسية.
وقال المتحدث باسم الخارجية الباكستانية، شفقت علي خان، إن “إسلام آباد تقدر الحوار والدبلوماسية، وتركز على بناء علاقة مثمرة مع كابول”، مؤكدا أن الحكومة تراقب الوضع “عن كثب” ومستعدة لاتخاذ جميع الإجراءات اللازمة لحماية أمنها القومي.
مطالب باكستان وشروطها
شدد خان على أن بلاده تتوقع من طالبان “اتخاذ إجراءات ملموسة يمكن التحقق منها ضد الجماعات الإرهابية” التي تنشط من داخل الأراضي الأفغانية، مشيرا إلى ما يعرف بـ”فتنة الخوارج” (في إشارة إلى طالبان باكستان) و”فتنة الهندستان” (في إشارة إلى جماعات انفصالية تدعي إسلام آباد أنها مدعومة من الهند).
رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف كان قد صرح الخميس أن الكرة في ملعب كابول، مؤكدا استعداد بلاده للحوار شريطة تنفيذ طالبان لشروط “مبررة” تضمن وقف استخدام الأراضي الأفغانية كنقطة انطلاق لهجمات على باكستان.
اتهامات متبادلة
وفي المقابل، اتهمت كابول الجيش الباكستاني بـقصف مناطق مدنية، بما في ذلك سوق في ولاية باكتيكا وضربات في العاصمة كابول، ما اعتبرته “انتهاكا للسيادة الأفغانية”.
ورغم عدم الاعتراف المباشر بهذه العمليات، أشار الجيش الباكستاني إلى أن أراضي أفغانستان تستخدم لشن هجمات إرهابية داخل باكستان، مع التأكيد على حق الدفاع عن النفس.
في الانتظار
وفي ظل هذا التمديد الجديد لوقف إطلاق النار، تترقب الأوساط الإقليمية والدولية ما ستسفر عنه مفاوضات الدوحة المرتقبة، وسط تحذيرات من أن الفشل في التوصل إلى تفاهم دائم قد يؤدي إلى عودة التصعيد العسكري في أي لحظة.
وتؤكد باكستان أنها تريد أفغانستان مستقرة وشريكة إقليمية متعاونة، لكنها تشدد في الوقت نفسه على ضرورة تحمل كابول مسؤولياتها الأمنية والسيادية، في حين تواصل طالبان الدفاع عن سياساتها الداخلية ورفض ما تصفه بـ”التدخلات الخارجية”.










