أفادت قناة BFMTV الفرنسية أن الرئيس الفرنسي السابق نيكولا ساركوزي سيبدأ تنفيذ حكمه بالسجن في مؤسسة “لا سانتيه” العقابية الواقعة في الدائرة الرابعة عشرة من العاصمة باريس، وذلك بعد إدانته بتهم تتعلق بالتآمر الجنائي والفساد المالي في القضية المعروفة إعلاميًا بـ”تمويل القذافي”.
سجن بعناية خاصة
سجن “لا سانتيه”، الذي يُعد من أقدم وأشهر السجون الفرنسية، يضم قسماً معزولاً مخصصًا للنزلاء المعرّضين للخطر، وهو القسم الذي يُتوقع أن يُودَع فيه ساركوزي، نظراً لمكانته كرئيس سابق وما يمثله ذلك من حساسية أمنية وسياسية.
ويخضع هذا القسم لإجراءات مشددة من حيث الحراسة والخصوصية، ويستقبل عادةً شخصيات عامة أو سجناء يعتبرون معرضين للتهديد داخل السجون العادية.
الحكم القضائي
في 25 سبتمبر/أيلول الماضي، قضت محكمة فرنسية بسجن ساركوزي خمس سنوات، منها سنتان نافذتان، بعد إدانته بالتورط في تمويل غير قانوني لحملته الانتخابية لعام 2007 من قبل نظام الزعيم الليبي الراحل معمر القذافي. وتعد هذه القضية واحدة من أكثر الفضائح السياسية التي هزت فرنسا في السنوات الأخيرة.
وفي وقت لاحق، حددت المحكمة يوم الثلاثاء المقبل موعدًا لبدء تنفيذ العقوبة بشكل رسمي.
تداعيات سياسية
تمثل هذه الخطوة سابقة تاريخية في فرنسا، حيث يُعد ساركوزي أول رئيس جمهورية سابق يُسجن فعليًا بعد إدانته في قضية فساد. وقد أثارت القضية جدلاً واسعًا داخل الأوساط السياسية والقانونية، خاصة بعد أن واصل ساركوزي نفي التهم الموجهة إليه، مشددًا على أنها ذات دوافع سياسية، بحسب قوله.
موقف الدفاع
لا تزال هيئة الدفاع عن الرئيس السابق تسعى لاستئناف الحكم أمام المحاكم الأعلى، وسط محاولات لوقف تنفيذ العقوبة عبر الطعن في الإجراءات، لكن قرار المحكمة الأخير بشأن بدء تنفيذ الحكم يوم الثلاثاء المقبل، يشير إلى أن فرص وقف التنفيذ باتت ضئيلة.
خلفية السجن
سجن “لا سانتيه” (La Santé) افتُتح عام 1867، وهو معروف بكونه من بين أكثر السجون أمانًا في فرنسا. خضع لتجديدات واسعة خلال السنوات الأخيرة لتحسين ظروف الاحتجاز، ويضم حالياً أقساماً مختلفة تفصل بين السجناء بناءً على تصنيف أمني واجتماعي ونفسي.
ماذا بعد؟
من غير المتوقع أن يخرج ساركوزي إلى الحياة العامة في القريب العاجل، خاصة بعد تراكم القضايا القضائية ضده، بينما تظل تداعيات هذه الإدانة تلقي بظلالها على المشهد السياسي الفرنسي، لا سيما على حزب “الجمهوريين” الذي كان ساركوزي أحد أبرز وجوهه.










