أعلنت السلطات القضائية الإيرانية صباح اليوم، تنفيذ حكم الإعدام بحق مواطن إيراني أدين بالتجسس لصالح جهاز الاستخبارات الإسرائيلي “الموساد”، في قضية جديدة تعكس تصعيدا مستمرا في التوترات الأمنية بين إيران وإسرائيل.
وأفاد كاظم موسوي، رئيس السلطة القضائية في إيران ورئيس المجلس القضائي في محافظة قم، بأن حكم الإعدام تم تنفيذه في سجن قم بعد مصادقة المحكمة العليا على القرار، ورفض طلب العفو الذي تقدم به المتهم، الذي لم يتم الإعلان عن اسمه رسميا.
تهم “الإفساد في الأرض” والتجسس
وقال موسوي إن المتهم تم تصنيفه من قبل القضاء الإيراني على أنه “أمير حرب ومفسد في الأرض”، وهي من أخطر التهم التي يمكن أن توجه لمواطن في القانون الإيراني، وغالبا ما تقترن بحكم الإعدام. وأشار إلى أن المتهم بدأ اتصالاته بجهاز الموساد في أكتوبر/تشرين الأول من العام الهجري 1403، وجرى اعتقاله في فبراير/شباط من العام نفسه، بعد عملية متابعة ومراقبة استخباراتية.
وأضاف رئيس قضاة قم أن “المتهم أقام اتصالات سرية لأسباب شخصية ومهنية مع عناصر استخباراتية إسرائيلية، وعقد عدة لقاءات مباشرة مع أحد ضباط الموساد، وقام بإرسال معلومات سرية تخص الأمن القومي الإيراني عبر الفضاء الإلكتروني”. وأوضح أن السلطات تمكنت من منع تسرب معلومات حساسة إلى إسرائيل بفضل جهود أجهزة الاستخبارات.
سياق تصاعدي من الإعدامات
وتأتي هذه القضية في ظل تصعيد ملحوظ في الداخل الإيراني ضد من تتهمهم السلطات بالتخابر مع إسرائيل. فمنذ نهاية الحرب التي استمرت 12 يوما بين إيران وإسرائيل في وقت سابق من العام الجاري، نفذت الجمهورية الإسلامية الإيرانية عدة أحكام إعدام بحق مواطنين اتهموا بالتجسس لصالح أجهزة أجنبية، لا سيما “الموساد”.
قلق دولي متزايد
وتثير هذه الإعدامات المتكررة قلقا لدى منظمات حقوق الإنسان، التي تنتقد غياب الشفافية في المحاكمات، وتطالب طهران بتوفير محاكمات عادلة ومعلنة، خاصة في القضايا التي تتعلق بأحكام الإعدام. كما حذرت بعض التقارير الحقوقية من أن تهم التجسس في إيران كثيرا ما توجه في ظروف غامضة، دون تمكين المتهمين من الدفاع الكامل عن أنفسهم.
وفي ظل الأوضاع الإقليمية المتوترة، والتصعيد المستمر بين طهران وتل أبيب، يتوقع أن تواصل إيران تشديد قبضتها الأمنية في الداخل، وتكثيف ملاحقتها لمن تعتبرهم عملاء أو متعاونين مع جهات أجنبية، مما يضع البلاد في مسار تصادمي مع قوى إقليمية ودولية، ويبقي ملف حقوق الإنسان في إيران محط أنظار المجتمع الدولي.










