وافق وزراء الطاقة في أغلبية دول الاتحاد الأوروبي، خلال اجتماعهم اليوم الإثنين في لوكسمبورغ، على خطة لحظر استيراد الغاز الطبيعي الروسي بحلول نهاية عام 2027، في خطوة تعتبر مفصلية ضمن جهود الكتلة الأوروبية لتقليص اعتمادها على الطاقة الروسية، وتجفيف أحد أبرز مصادر تمويل الحرب الروسية في أوكرانيا.
خطة تنتظر موافقة البرلمان الأوروبي
الخطة التي اقترحتها المفوضية الأوروبية في ربيع هذا العام، تنتظر الآن موافقة البرلمان الأوروبي، الذي قد يطالب بخطوات أسرع وأكثر حزما، مثل وقف واردات النفط الروسي بحلول أوائل العام المقبل. ويأمل المسؤولون الأوروبيون التوصل إلى اتفاق نهائي بشأن الحظر قبل نهاية العام الجاري.
وعلى الرغم من المعارضة المحتملة من بعض الدول مثل المجر وسلوفاكيا، فإن الخطة تحتاج فقط إلى أغلبية مؤهلة داخل المجلس الأوروبي، مما يعني إمكانية تمريرها دون إجماع كامل.
ضغوط أميركية وعقود طاقة ضخمة
تأتي هذه الخطوة وسط ضغوط أميركية متزايدة على الاتحاد الأوروبي للإسراع في التخلي عن الطاقة الروسية، وزيادة استيراد الغاز الطبيعي المسال الأميركي. ووفق بيان مشترك بين الجانبين، تم الإعلان عن نية إبرام صفقات طاقة بقيمة 750 مليار دولار خلال السنوات الثلاث المقبلة، في إطار تعزيز التعاون عبر الأطلسي في قطاع الطاقة.
وقال مفوض الطاقة في الاتحاد الأوروبي دان يورغنسن الأسبوع الماضي:
“نعمل بشكل وثيق مع الإدارة الأميركية في مجال الطاقة، ونحن في طور تنويع واردات الغاز لدينا”.
الغاز الروسي.. مصدر لا يزال حاضرا رغم الحرب
ورغم مرور أكثر من عامين على اندلاع الحرب، لا يزال الاتحاد الأوروبي يتلقى نحو 15% من وارداته من الغاز الطبيعي المسال من روسيا، ما يجعل موسكو ثاني أكبر مزود للغاز بعد الولايات المتحدة. وتقدر فاتورة تلك الواردات الشهرية بما يتراوح بين 500 و700 مليون يورو (584 إلى 817 مليون دولار)، ما يعد مصدر دخل مهم لروسيا يستخدم جزئيا في تمويل حربها على أوكرانيا.
توجه شامل ضمن استراتيجية “RepowerEU”
يعد هذا الحظر المرتقب جزءا من خطة “ري باور إي يو” (RepowerEU)، وهي استراتيجية أوروبية شاملة طرحت بعد الغزو الروسي لأوكرانيا في عام 2022، وتهدف إلى:
تقليل الاعتماد على الوقود الأحفوري الروسي
زيادة الاستثمار في الطاقة المتجددة
تسريع مشاريع الربط الكهربائي بين دول الاتحاد
ويتوقع أن يناقش قادة الاتحاد الأوروبي هذه الخطة بمزيد من التفصيل خلال اجتماع مرتقب في بروكسل في وقت لاحق من الأسبوع.
قضايا تقنية ومتابعة لوضع أوكرانيا
تتمحور النقاشات المتبقية بين وزراء الطاقة حول الجوانب التقنية المرتبطة بالحظر، من أبرزها آلية الموافقة المسبقة على الواردات، إضافة إلى متابعة أوضاع الطاقة في أوكرانيا، وبحث توسيع مشاريع الكهرباء والبنية التحتية للطاقة داخل دول الاتحاد.
يمثل حظر الغاز الروسي خطوة كبيرة في تحول السياسة الطاقية الأوروبية، لكنها لا تزال بحاجة إلى إجماع سياسي وتنفيذي واسع لضمان التنفيذ الكامل بحلول 2027، في وقت تسعى فيه دول الاتحاد لتحقيق استقلال استراتيجي عن روسيا، دون الإضرار بأمن الطاقة داخل القارة.










