تدريبات مسلحة لـ العفر بين ناري إثيوبيا وإريتريا: تدريبات عسكرية ومطالبات بتقرير المصير وتحركات انفصالية في إقليم العفر قبالة البحر الأحمر.
أعلن التنظيم الديمقراطي لعفر البحر الأحمر RSADO، ذات التوجهان المسلح والسياسي، عن إجراء تدريبات لقواتها في منطقة العفر (عفار) في إشارة إلى إعادة تنشيط مسارها نحو الانفصال أو تقرير المصير للشعب العفري.
وتأتي هذه التحركات في وقت تحاول فيه إثيوبيا الحصول على منفذ بحري وتوسيع نفوذها على الساحل الممتد للبحر الأحمر، بما يضع إقليم العفر في قلب تنافس استراتيجي بين إثيوبيا وإريتريا.
خلفية هوية العفر وواقع الإقليم
يشكل شعب العفر — أو العفريون — مجموعة عرقية تتحدث لغة العفر (التي تعرف أيضا باسم “عفر أف”) من الفرع الكوشي الشرقي للغات الأفروآسيوية. يعيشون في شمال‑شرق إثيوبيا، وجنوب شرق إريتريا، وجيبوتي، ويعد إقليم دنكاليا في إريتريا القلب التاريخي لهويتهم على البحر الأحمر.

تاريخيا، لم يكن إقليم دنكاليا أرضا بلا سيادة، بل كان تحت حكم سلاطين العفر مثل السلطان محمد يايو، الذي اغتيل أثناء صراع مع الاستعمار الإثيوبي حينها. اليوم، يرى العفر أن قضيتهم تم تهميشها أو تجاهلها ضمن التقسيمات الحدودية والسياسات القومية في القرن الأفريقي.
RSADO وأهدافها: من الكفاح إلى الاستراتيجية
منظمة RSADO تأسست في منتصف التسعينات عقب استقلال إريتريا، وتسعى إلى تحقيق حق تقرير المصير لشعب العفر الموجود خصوصا في منطقة دانكاليا الساحلية.
وفي يوليو 2025، جددت المنظمة التزامها بالنضال “بما في ذلك الانفصال” لتحقيق أهدافها، معلنة استمرار كفاحها السياسي والعسكري حتى تتحقق طموحات العفر.
كما اتهمت RSADO النظام الإريتري بممارسات تشمل التهجير القسري، مصادرة الأراضي، التجنيد الإجباري، وسلب الحقوق الثقافية‑السياسية من العفر.

السياق الجيوسياسي: منافسة إثيوبيا‑إريتريا ومنفذ البحر
إلى جانب البعد العرقي‑التاريخي، يكتسب إقليم العفر موقعا استراتيجيا بارزا: فهو يمتد على سواحل البحر الأحمر، ويعد مفتاحا محتملا لمنفذ بحري لإثيوبيا، التي طالما بحثت عن منفذ بحري على البحر الأحمر، وعلى رأسه ميناء عصب.
من جهتها، ترى إريتريا في تلك الأطماع تهديدا مباشرا لسيادتها ولموقع العفر في الساحل. وقد حذر رئيس إريتريا أسياس أفورقي من أن إثيوبيا إن ارتكبت خطوة لتغيير الوضع القائم، فإن ذلك سيؤدي إلى حرب.
وتشير تحليلات إلى أن إثيوبيا قد تدعم جماعات مثل RSADO للوصول إلى هذا المنفذ البحري، مستغلة التوترات الجماعية والعرقية في المنطقة.

ما الجديد؟ تدريبات مسلحة وتحشيد شبابي
وفقا للمعلومات المتوفرة، قامت RSADO بتنظيم تدريبات لقواتها في منطقة العفر، بينما تحاول تحقيق قاعدة شبابية وتجنيد عناصر من الإقليم، بما فيهم طلاب وموظفون إداريون. كما ينسب إليها تأسيس “جبهة وحدة شعب العفر” التي تهدف لـ “تطهير الإقليم من وجود النظام” وإنهاء ما تصفها بالممارسات القمعية.
وفي هذا الصدد، يقول نصرالدين أحمد علي، الناطق باسم RSADO، إن العفر في إريتريا “يواجهون أشكالا مختلفة من القمع والاضطهاد”، مشيرا إلى أن النظام الإريتري يسعى لاستغلال مواقع العفر الاستراتيجية في البحر الأحمر لإعادة رسم التوازن الديمغرافي.

تداعيات محتملة وخطر التصعيد
إن تسليح جماعة مثل RSADO وتحريك ملفها العسكري في منطقة حساسة جغرافيا يرفع احتمال وقوع صدامات مع النظام الإريتري أو اختراق حدودي‑عسكري ضمن منافسة إثيوبيا‑إريتريا.
قد يستخدم ملف العفر كمحور أو ورقة تفاوضية في أي تسوية إقليمية حول منافذ البحر الأحمر أو انتقال النفوذ البحري.
التهميش المستمر لشعب العفر، إذا لم يعالج سياسيا واقتصاديا، قد يؤدي إلى انفجار اجتماعي أو نزاع داخلي في الإقليم.
لأي تدخل خارجي أو دعم من دولة كإثيوبيا إلى جماعات مثل RSADO عواقب على استقرار منطقة القرن الإفريقي، مما قد يؤثر على المصالح البحرية والتجارية الدولية.

مستقل العفر وأطماع آبي أحمد
قضية العفر وإقليم دنكاليا ليست مجرد ملف داخلي تخص عرقا صغيرا، بل تمثل عقدة إقليمية في الصراع على النفوذ البحري والحدودي بين إثيوبيا وإريتريا.
ومع بروز حركة RSADO وتحشيدها لما يعد مشروعا انفصاليا أو تقرير مصير، فإن المنطقة تدخل مرحلة جديدة من الحراك الذي قد يعيد رسم الخريطة الاستراتيجية على سواحل البحر الأحمر.










