كشفت تقديرات للجيش الإسرائيلي، نقلتها صحيفة هآرتس العبرية، أن حركة حماس استعادت السيطرة على قطاع غزة بشكل شبه كامل، دون وجود معارضة تذكر من الميليشيات أو الجماعات المحلية، وذلك بعد نحو عامين من الحرب المدمرة.
وأشارت الصحيفة، نقلا عن مصادر عسكرية إسرائيلية، إلى أن قوات الشرطة التابعة لحماس عادت للعمل بشكل علني على الأرض، فيما فرضت الحركة سيطرتها على أغلب المؤسسات والمكاتب الحكومية، بما في ذلك “المناصب العليا”، وسط غياب أي احتجاجات أو مظاهر رفض شعبي لعودتها.
ورغم ما وصفته المصادر بـ”الوضع المزري والكارثي” الذي يعانيه القطاع، أكدت التقديرات الإسرائيلية أنه لم يتم تسجيل تحركات جماهيرية معارضة لحكم حماس، باستثناء بعض التعليقات أو الانتقادات المحدودة على مواقع التواصل الاجتماعي، والتي لا يتوقع أن تتطور إلى احتجاجات في الأفق القريب.
تفكك الميليشيات المدعومة إسرائيليا
واعتبرت مصادر في الجيش الإسرائيلي أن الجماعات المسلحة المحلية، التي يعتقد أن تل أبيب دعمتها خلال مراحل الحرب الأخيرة لمحاولة كسر هيمنة حماس، “تفككت”، وتم “القضاء على العديد من عناصرها أو إبعادهم من الساحة”، ما سهل على الحركة إعادة فرض سيطرتها.
ونقلت هآرتس عن شهود عيان أن عناصر من حماس شوهدوا وهم يطلقون النار على من يشتبه في تعاونهم مع إسرائيل، أو من يعتبرون معارضين للحركة، في سياق حملة تهدف إلى تثبيت الحكم وإعادة ضبط الوضع الأمني في القطاع.
السيطرة البلدية والأمنية
ووفق التقديرات الإسرائيلية، لا تقتصر سيطرة حماس على الجانب الأمني فقط، بل تشمل أيضا المستويات البلدية والحكومية، إذ استعادت الحركة المناصب الرئيسية في البلديات والدوائر الرسمية، فيما تعمل الشرطة دون أي عوائق تذكر، وبدأت في ملاحقة من تصفهم بـ”المجرمين” الذين يستغلون أوضاع النازحين.
كما أشارت مصادر إسرائيلية إلى أن الحركة كانت قد احتفظت خلال الحرب بآلاف العناصر في صفوف “الاحتياط”، بهدف استخدامها لاحقا لإعادة فرض النظام بعد توقف القتال.
الجمود في المرحلة الثانية من التفاهمات
وبينما يستمر وقف إطلاق النار، تلاحظ المصادر العسكرية الإسرائيلية أن سكان غزة لم يعودوا بعد إلى المناطق الشمالية من القطاع، وأن آلاف النازحين لا يزالون في “المناطق الإنسانية”، إما بانتظار تأكيد انتهاء الحرب، أو بسبب عدم قدرتهم المادية على العودة، أو لعدم وجود منازل متبقية لديهم.
وفي الوقت ذاته، وصلت عدة فرق أجنبية إلى إسرائيل لمتابعة تنفيذ التفاهمات مع حماس والإشراف على المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار، لكنها ـ بحسب التقديرات ـ لم تتمكن حتى الآن من بلورة “نموذج عملي قابل للتطبيق”.
ولا تزال القضايا الأكثر حساسية عالقة دون اتفاق، مثل سياسة إطلاق النار، وهوية القوة متعددة الجنسيات، وصلاحياتها، وموقع انتشارها، ومدى تعاونها المحتمل مع حماس، مما يترك المشهد في حالة من الغموض، رغم الهدوء النسبي القائم حاليا.










