الخرطوم – 22 أكتوبر 2025 |المنشر الاخباري
في تطور خطير يزيد من تعقيد النزاع العسكري في السودان، وجه قائد قوات الدعم السريع، محمد حمدان دقلو، المعروف بـ”حميدتي”، تهديدا مباشرا باستهداف أي مطار في المنطقة يساهم في العمليات الجوية التي تدعم القوات المسلحة السودانية.
وجاء هذا التهديد بعد ساعات من قصف طائرات مسيرة تابعة لقوات الدعم السريع لمطار الخرطوم، في خطوة اعتبرتها الحكومة محاولة لمنع إعادة فتح المطار أمام الرحلات الداخلية.
وفي خطاب مسجل بثته قنوات مؤيدة لقوات الدعم السريع، قال حميدتي:”أي طائرة تقلع من أي دولة مجاورة لإسقاط إمدادات أو تنفيذ هجمات داخل السودان، ستكون هدفا مشروعا. وأي مطار تقلع منه هذه الطائرات، سنعتبره هدفا عسكريا مباشرا.”
استهداف مطار الخرطوم
استهدفت طائرات مسيرة تابعة للدعم السريع ثلاثة مواقع في محيط مطار الخرطوم، مساء الأحد، في أول هجوم مباشر على المنشأة منذ إعلان الحكومة نيتها إعادة تشغيلها. وحددت مصادر محلية مواقع الانفجارات في الجهة الجنوبية الغربية من المطار، بعيدا عن مبنى الصالات، دون ورود أنباء مؤكدة عن وقوع إصابات.
ويعد هذا الهجوم رسالة واضحة من قوات الدعم السريع بأن العاصمة الخرطوم لا تزال ساحة قتال نشطة، وأن أي محاولات حكومية لإظهار “عودة الحياة إلى طبيعتها” ستواجه برد عسكري مباشر.
تحذير إقليمي غامض
رغم أن حميدتي لم يسم دولا بعينها في تهديداته، إلا أن إعلامه ومؤيديه كثيرا ما وجهوا اتهامات لدول مثل مصر، قطر، تركيا، وحتى إيران، بتقديم دعم مباشر أو غير مباشر للجيش السوداني، سواء عبر التسليح أو المجال الجوي.
يرى مراقبون أن تهديدات حميدتي تعد جزءا من استراتيجية ضغط على دول الجوار، وتهدف لإجبارها على تبني موقف “الحياد الصامت” تجاه النزاع، خاصة فيما يتعلق باستخدام أراضيها أو أجوائها للعمليات الجوية.
تداعيات إنسانية وأمنية
أثار التهديد قلقا لدى منظمات الإغاثة التي تعتمد على النقل الجوي لإيصال المساعدات الإنسانية إلى مناطق النزاع، خصوصا مدينة الفاشر المحاصرة، حيث يعيش آلاف المدنيين في ظروف إنسانية قاسية. وقد يؤدي تنفيذ التهديد إلى تراجع أو توقف عمليات الإمداد الجوي خشية الاستهداف.
وفي السياق ذاته، عبرت جهات في قطاع الطيران عن مخاوفها من أن تتسبب تهديدات الدعم السريع في تقويض جهود إعادة تشغيل المطارات المدنية داخل السودان، بما في ذلك مطاري بورتسودان وود مدني، ما يعمق عزلة البلاد الجوية.
زيارة البرهان ورد الحكومة
وفي محاولة لطمأنة المواطنين، زار رئيس مجلس السيادة عبد الفتاح البرهان مطار الخرطوم، بعد الهجوم بساعات، مؤكدا أن القوات المسلحة “تسيطر بشكل كامل على المطار” وأن “أي محاولة لزعزعة أمن العاصمة ستواجه بالحسم”.
وقال البرهان خلال زيارته:
“هذه الأرض كانت ساحة قتل على يد الجنجويد، واليوم هي تحت سيطرة الشعب السوداني. كل محاولة للتخريب ستقابل بالقوة.”
خلفية الصراع الجوي
منذ اندلاع الحرب بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع في أبريل 2023، تطورت المواجهات بشكل متسارع لتشمل حرب طائرات مسيرة وغارات جوية متبادلة. وشهدت مناطق دارفور وكردفان والخرطوم ضربات جوية متكررة، كان المدنيون ضحيتها الأبرز.
وقد حمل حميدتي في خطابه الجيش السوداني مسؤولية مقتل عشرات المدنيين خلال الأيام الماضية، متهما إياه بارتكاب “تطهير عرقي” في شمال دارفور وشمال كردفان، إثر غارات استهدفت قادة محليين ومخيمات نازحين.
تصعيد خطير في حرب مفتوحة
الهجوم على مطار الخرطوم وتصريحات حميدتي تكشفان عن تحول الصراع في السودان إلى مرحلة أكثر تعقيدا، حيث لم تعد الجبهات العسكرية هي الوحيدة، بل باتت المنشآت الجوية والمدنية أيضا أهدافا للصراع.
يرى محللون أن السودان يقترب أكثر فأكثر من “حرب إقليمية بالوكالة”، مع تعدد أطراف الدعم الخارجي، وزيادة خطر انزلاق النزاع خارج الحدود، خصوصا إذا نفذت تهديدات حميدتي ضد مطارات إقليمية.










