في لهجة حازمة تعبّر عن تصاعد التوتر بين روما وبروكسل، أكدت رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني الأربعاء أن قضايا الأمن القومي يجب أن تبقى من الاختصاص الحصري للدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي، محذّرة من أي محاولة أوروبية لتقويض سيادة الدول على قراراتها الاستراتيجية.
وتأتي تصريحات ميلوني بينما تواجه حكومتها تدقيقًا من المفوضية الأوروبية بشأن استخدام ما يُعرف بـ«قانون القوة الذهبية» الذي يمنح روما صلاحيات استثنائية لحماية قطاعات استراتيجية مثل المصارف والدفاع والاتصالات.
وقالت ميلوني في كلمتها أمام البرلمان عشية قمة قادة الاتحاد الأوروبي:
“يجب أن تبقى الدول الأعضاء هي صاحبة القرار في هذه العملية، فهي وحدها من تتحمل مسؤولية أمنها القومي.”
وتتزامن هذه التصريحات مع استعداد المفوضة الأوروبية للخدمات المالية ماريا لويس ألبوكيرك لزيارة روما الخميس لإجراء محادثات مع وزير الاقتصاد جيانكارلو جورجيتي، في ظل خلاف متصاعد حول تدخل الحكومة الإيطالية في صفقة مصرفية كبرى.
ففي يوليو الماضي، تراجعت ثاني أكبر بنوك إيطاليا UniCredit عن عرض استحواذ بقيمة 15 مليار يورو لشراء منافسه الأصغر Banco BPM، متهمة الحكومة الإيطالية بعرقلة الصفقة من خلال تدخلها المباشر.
وبحسب مصادر في بروكسل، يستعد الاتحاد الأوروبي لإجبار إيطاليا على سحب الشروط التي فرضتها الحكومة على الصفقة الفاشلة، إضافة إلى فتح إجراء انتهاك رسمي ضد قانون “القوة الذهبية” الذي تعتبره المفوضية عقبة أمام الاندماج المصرفي الأوروبي.
بهذا التصعيد، تبدو العلاقة بين روما وبروكسل متجهة نحو اختبار جديد حول حدود السيادة الوطنية في مواجهة السلطة التنظيمية الأوروبية، وسط صراع متنامٍ بين الرغبة في حماية المصالح المحلية وضغوط الاندماج الاقتصادي داخل الاتحاد.










