في مشهد مفاجئ وخطير، أعلنت شركة مياه الشرب والصرف الصحي بمحافظة الأقصر صباح الأربعاء ٢٢ أكتوبر 2025 إيقاف محطة الطود المدمجة مؤقتًا بعد رصد بقعة بترولية طافية على سطح نهر النيل أمام مأخذ المياه بالمحطة، في منطقة القصر بجنوب مصر. جاء القرار كإجراء احترازي عاجل حفاظًا على سلامة المواطنين ومنع تسرب أي ملوثات إلى شبكة مياه الشرب الرئيسية
.بداية الأزمة: ظهور البقعة وإجراءات الاستجابة
السريعةلاحظت فرق التشغيل بالمحطة تغيرات لونية وظهور مواد زيتية على سطح مياه النيل، ما استدعى تفعيل خطة الطوارئ داخل الشركة. انتقلت فرق الطوارئ والمعامل المركزية على الفور إلى الموقع، حيث تم تنفيذ عمليات إيقاف لضخ المياه وحصر منطقة التلوث، إلى أن تتم دراسة وضع البقعة وتحليل مصدرها واحتوائها
.وقامت الشركة بالتنسيق مع أجهزة محافظة الأقصر، وزارة البيئة، وشرطة المسطحات المائية لتتبع مصدر التسرب وتحديد مدى انتشار المواد البترولية. كما تم تشكيل لجنة مشتركة لمتابعة الموقف ميدانيًا، فيما جرى إبلاغ غرفة العمليات المركزية بكافة التفاصيل، وتوزيع فرق التحليل والمعامل لجمع عينات وفحصها بشكل دوري إلى حين إزالة آثار البقعة تمامًا
.توفير حلول عاجلة للمواطنين وبدائل مياه الشربلم تتوقف تبعات القرار عند حدود المحطة؛ فقد سارعت شركة مياه الشرب لتوفير سيارات مياه متنقلة لسكان المناطق المتضررة في مدينة الطود والقرى المجاورة، وتفعيل محطات بديلة لضمان استمرار وصول المياه النقية للأهالي، حتى صدور نتائج التحاليل النهائية والتأكد من تطابق المياه لمعايير وزارة الصحة وسلامتها من أي ملوثات أو بقايا بترولية
وشددت الشركة في بيان رسمي أن إعادة تشغيل محطة الطود لن تتم إلا بعد ضمان خلو المياه من الملوثات وصدور تقارير رسمية من المعامل المركزية، مؤكدةً أن المواطن وصحته هو الأولوية القصوى في التعامل مع أي طارئ يتعلق بجودة مياه الشرب
.بحث معمق عن سبب الأزمة والجهات المعنية بالتحقيقتشير المصادر الأولية إلى أن مصدر البقعة النفطية غالبًا ما يكون ناتجًا عن مخلفات المراكب النيلية أو سفن النقل المحلية أو عمليات الصرف الصناعي غير القانوني، وهو تحدٍ متكرر في بعض مناطق الصعيد خاصة عند وجود كثافة مرورية بالحدود النيلية. يجري تحقيق موسع من الجهات التنفيذية والبيئية لتحديد المسؤوليات ومنع تكرار مثل هذه الحوادث مستقبلاً
.الأثر الصحي والبيئي والسياسات الوقائية الطويلة المدىينبه الخبراء إلى أن تلوث مياه النيل بمشتقات البترول يحمل مخاطر صحية كبيرة، تؤثر على الصحة العامة بالدرجة الأولى وتُعرّض الأطفال وكبار السن لأمراض خطيرة في حال تسربها إلى شبكة مياه الشرب
وتفرض التشريعات المصرية إجراءات صارمة لمنع الصرف الصناعي غير المرخص في مجرى النيل، إلى جانب وضع ضوابط رقابية منتظمة عبر وزارات البيئة والري لمنع أي ملوثات من الوصول إلى مصادر المياه العامة
.التوعية والاستجابة المجتمعيةشهدت الساعات الأولى من إعلان الأزمة ارتفاع مستوى الاستنفار الشعبي عبر قنوات التواصل المحلي، وتفاعل الأهالي مع فرق العمل ومسؤولي الشركة في حملات الإعلام الوقائي والاتصال المباشر، ما ساعد في تهدئة مخاوف المواطنين وإيصال رسائل تطمين واعتماد إجراءات التعامل الفوري، والذي تعده الجهات الحكومية “نموذجًا للاستجابة الفعالة في إدارة الأزمات”
.ختامتوقف محطة مياه الطود بالقصر كان درسًا حقيقيًا في أهمية يقظة الأجهزة التنفيذية وسرعة رد الفعل في حماية صحة الناس، ووضع اختبارًا صعبًا لوعي المجتمع المحلي بمدى خطورة التعدي على نهر النيل أو التهاون في إجراءات الأمان ورفع جودة الرقابة البيئية والمائية. وفور إزالة البقعة البترولية وصدور نتائج التحاليل النهائية، يعود الأمل في استعادة ضخ المياه من المحطة، لكن الجدل يبقى قائمًا حول سبل منع تكرار مثل تلك الأزمات في مستقبل “أهم شريان حياة جنوب البلاد











