واشنطن تضرب قطاع الطاقة الروسي والهند تعيد حساباتها في واردات النفط
النفط يواصل الصعود ويسجل ارتفاعاً يتجاوز 3% بعد تشديد العقوبات الأمريكية على قطاع الطاقة الروسي
الهند تبدأ مراجعة وارداتها من الخام الروسي… ومخاوف من اضطراب جديد في الإمدادات العالمية
بعد ساعات قليلة من الارتفاع الأول الذي أعقب إعلان واشنطن فرض عقوبات على شركتي “روسنفت” و“لوك أويل” الروسيتين، واصل النفط مكاسبه ليقفز بأكثر من 3% صباح الخميس، في ظل مؤشرات على تحول فعلي في مسار تجارة الطاقة العالمية مع بدء الهند إعادة تقييم مشترياتها من الخام الروسي.
فقد صعد خام برنت القياسي إلى 64.53 دولاراً للبرميل بزيادة 1.94 دولار أو 3.1%، فيما ارتفع خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي إلى 60.39 دولاراً للبرميل بزيادة 1.89 دولار أو 3.2%، وفقاً لبيانات التداول حتى الساعة 04:28 بتوقيت جرينتش.
العقوبات الأمريكية التي أعلنها الرئيس دونالد ترامب أمس تستهدف — بحسب بيان وزارة الخزانة — خنق عائدات النفط التي تموّل بها موسكو عملياتها العسكرية في أوكرانيا، وقد تزامنت مع حزمة أوروبية جديدة تضمنت حظر واردات الغاز الطبيعي المسال الروسي، إلى جانب عقوبات بريطانية مماثلة على شركتي الطاقة الروسيتين.
وفي تطور جديد، أعلنت مصافي التكرير الحكومية في الهند، وهي من أبرز مستوردي الخام الروسي، أنها بدأت مراجعة عقودها لتجنّب التعامل المباشر مع “روسنفت” و“لوك أويل”، فيما أكدت شركة “ريلاينس إندستريز” الخاصة، أكبر مشترٍ للنفط الروسي في الهند، أنها ستعيد هيكلة وارداتها بما يتماشى مع التوجيهات الحكومية.
وقالت المحللة الاقتصادية بريانكا ساشديفا من شركة “فيليب نوفا” إن “الأسواق تفاعلت سريعاً مع مؤشرات التحول في الطلب الآسيوي، إذ إن أي تراجع في المشتريات الهندية قد يدفع باتجاه زيادة الطلب على الخام الأمريكي، ما يرفع الأسعار في أسواق المحيط الأطلسي”.
ويأتي هذا التحرك بعد أن أظهرت بيانات رسمية أمريكية انخفاضاً مفاجئاً في مخزونات النفط الخام، ما دعم الأسعار وساهم في تعزيز حالة التوتر في السوق.
الارتفاع المتسارع في أسعار النفط خلال 24 ساعة فقط يعكس حساسية الأسواق تجاه القرارات الجيوسياسية، خصوصاً عندما تمس أحد أهم مصادر الطاقة في العالم.
ويرى محللون أن هذه التطورات قد تمهد لمرحلة جديدة من إعادة تشكيل تحالفات الطاقة، حيث ستواجه روسيا ضغوطاً متزايدة لإيجاد أسواق بديلة، بينما قد تجد الدول المستوردة في آسيا نفسها أمام خيارات محدودة وأسعار أعلى.
ورغم المكاسب الحالية، تشير التوقعات إلى أن أسعار النفط قد تبقى متقلبة خلال الفترة المقبلة، مع ترقب الأسواق لمدى التزام الهند والصين بتقليص مشترياتهما من الخام الروسي، إضافة إلى مراقبة أي رد فعل من موسكو قد يؤثر في تدفقات الإمدادات العالمية.










