في تحرك دبلوماسي مشترك يعكس تنامي القلق من أزمة طاقة محتملة، وجّهت قطر والولايات المتحدة تحذيراً إلى الاتحاد الأوروبي بشأن اللوائح الجديدة الخاصة بالاستدامة والامتثال البيئي وحقوق الإنسان، مؤكدتين أن هذه القواعد قد تعرقل تدفقات الغاز الطبيعي المسال (LNG) إلى القارة الأوروبية، التي تستعد لشتاءٍ قارس وسط تراجع الإمدادات وارتفاع الطلب.
وجاء التحذير في رسالة رسمية موقّعة من وزير الطاقة القطري سعد الكعبي ووزير الطاقة الأمريكي كريس رايت، دعا فيها الطرفان الاتحاد الأوروبي إلى إعادة النظر في “توجيه العناية الواجبة للاستدامة المؤسسية” (CSDDD)، محذرين من أن تطبيق هذه اللوائح على شركات تصدير الغاز قد يجعل الواردات إلى أوروبا أكثر تعقيداً قانونياً وأعلى تكلفة مالية.
تحذير من أزمة طاقة جديدة
أكد الوزيران أن الخطط الأوروبية الطموحة في مجال البيئة وحقوق الإنسان قد تتعارض مع الاحتياجات العاجلة لأمن الطاقة، خصوصاً أن قطر تمدّ الاتحاد الأوروبي بما يصل إلى 14% من وارداته من الغاز المسال، فيما أصبحت الولايات المتحدة أكبر مورّد للغاز إلى أوروبا منذ اندلاع الحرب في أوكرانيا.
وحذّر الجانبان من أن استمرار الاتحاد في مساره الحالي قد يؤدي إلى تعطّل الإمدادات وارتفاع الأسعار، فضلاً عن إضعاف القدرة التنافسية للصناعات الأوروبية التي تعتمد على الطاقة المستقرة منخفضة التكلفة. كما أشار التحذير إلى أن اللوائح المقترحة قد تدفع بعض المصدّرين إلى تحويل شحناتهم نحو الأسواق الآسيوية، مما يعيد القارة الأوروبية إلى نقطة ضعفها القديمة بعد تخليها عن الغاز الروسي.
الأطراف المعنية
• قطر للطاقة ومنتجو الغاز الأمريكيون: الموردون الرئيسيون الذين يحذرون من عقبات تعاقدية ولوجستية قد تضر بتدفق الغاز إلى أوروبا.
• الاتحاد الأوروبي (المفوضية والبرلمان): يسعى لتحقيق توازن دقيق بين التزاماته البيئية وضمان استقرار إمدادات الطاقة.
• شركات الطاقة الأوروبية الكبرى مثل شل، توتال إنرجي، وإيني: تواجه ضغوطًا متزايدة بين كلفة الامتثال التنظيمي والحفاظ على أمن الإمدادات.
• الأسر والصناعات الأوروبية: الطرف الأكثر عرضة لتأثيرات ارتفاع الأسعار أو اضطرابات الإمدادات.
• المنظمات البيئية والحقوقية: تدافع عن تشديد المعايير رغم التحذيرات السياسية والاقتصادية من تداعياتها.
مفاوضات حاسمة خلال الأسابيع المقبلة
من المتوقع أن تستمر المفاوضات بين مؤسسات الاتحاد الأوروبي خلال الأسابيع القادمة قبل اعتماد النسخة النهائية من التشريع، وسط تحذيرات من أن أي تشدد إضافي قد يعيد إشعال أزمة طاقة جديدة هذا الشتاء.
ويرى محللون أن الاتحاد الأوروبي يواجه اليوم اختباراً صعباً بين التزاماته البيئية وأمنه الطاقي، خاصة مع ارتفاع الطلب العالمي على الغاز الطبيعي المسال وتزايد المنافسة على مصادره










