شهدت القاهرة اليوم الخميس قمة أمنية رفيعة المستوى جمعت اللواء حسن رشاد، رئيس المخابرات العامة المصرية، بنائب رئيس دولة فلسطين حسين الشيخ، بحضور اللواء ماجد فرج رئيس المخابرات الفلسطينية وعدد من كبار مسؤولي الأجهزة الأمنية، في توقيت مفصلي تزامن مع سباق إقليمي ودولي مكثف لإنهاء الأزمة الممتدة في قطاع غزة
.خلفيات وتحضيرات اللقاء
تأتي زيارة الوفد الفلسطيني إلى القاهرة، والتي انطلقت أمس الأربعاء، في إطار مشاورات موسعة حول المرحلة الانتقالية في غزة عقب اتفاق وقف إطلاق النار الأخير. وأكدت بيانات حركة فتح الفلسطينية أن الاجتماع يأتي تتويجا لتنسيق مستمر بين الجانبَين ويهدف لترتيب البيت الفلسطيني سياسياً وأمنياً تمهيداً لمستقبل غزة، مع بحث آليات تجاوز الانقسام الفلسطيني الداخلي بما يحقق نجاح الجهود المصرية في رعاية المصالحة والتسوية
.جدول أعمال محوري: غزة أولاركزت المحادثات على دعم وتثبيت اتفاق وقف إطلاق النار في القطاع المستمر منذ أسابيع وسط هدوء نسبي، وناقش الطرفان سُبل إزالة العراقيل أمام إدخال المساعدات الإنسانية وتنفيذ خطة إعادة الإعمار بصورة تضمن الحوكمة الرشيدة والرقابة الدولية، وتحديد تشكيلة اللجنة التكنوقراطية المقترَحة لإدارة غزة، وهي خطة طُرحت ضمن المبادرة الأمريكية بقيادة الرئيس ترامب وتجد صدى متزايداً في الأوساط الإقليمية والدولية
.واتفق اللواء حسن رشاد وحسين الشيخ على مواصلة الدعم المصري الكامل لتنفيذ تفاهمات التهدئة، ووضع آلية مشتركة لمراقبة التزام جميع الأطراف بالاتفاق، بالإضافة إلى سرعة معالجة العقبات الميدانية الناتجة عن تداخل الصلاحيات بين الفصائل الفلسطينية في القطاع وحاجة الفلسطينيين العاجلة للخدمات الأساسية
.أبعاد إقليمية وتحركات موازيةوضمن أبعاد اللقاء، تم التطرق إلى الاتصالات الأخيرة بين رئيس المخابرات المصرية ومسؤولين إسرائيليين، بما فيهم رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ورئيس جهاز الشاباك، حيث أكد الجانب المصري ضرورة التزام إسرائيل بتسهيل دخول المساعدات، والضغط نحو تخفيف الإجراءات العسكرية على القطاع، إضافة إلى استمرار مصر كوسيط أساسي في أي اتفاق مستقبلي، خصوصاً مع قبول الطرف الأمريكي بوجود “مجلس سلام” دولي يشرف على إدارة الأوضاع في غزة
.وبحث لقاء اليوم تصعيد الضغوط الدبلوماسية لضمان تنفيذ بنود مبادرة وقف إطلاق النار، مع تكثيف التحركات الأوروبية والأمريكية الرامية لتثبيت حالة الاستقرار ومنع التصعيد الجديد الذي تخشاه المنطقة كلها
.تحديات قائمة وخطوات تاليةأبرزت المحادثات، بحسب مصادر مطلعة حضرت الاجتماع، وجود تحديات حقيقية تعترض طريق التنفيذ، على رأسها الشكوك المتبادلة بين حركة حماس والسلطة الفلسطينية، وأزمات الثقة المتكررة بشأن حوكمة الموارد والمعابر، وسط تحذيرات من انتكاس التفاهمات في أية لحظة بفعل التطورات الإقليمية أو الداخلية، وهو ما دفع رئيس المخابرات العامة المصرية إلى طرح خيارات “الاستجابة السريعة” لأي مستجد ميداني، وضمان عدم انجرار القطاع إلى دائرة اشتباك جديد يعيد الأمور إلى نقطة الصفر
.ردود فعل أولية وتوقعاتلاقى اللقاء المصري الفلسطيني اليوم أصداءً إيجابية خجولة في الأوساط السياسية والإعلامية، مع دعوات من شخصيات بارزة لضمان التطبيق الصارم لأي تفاهمات وعدم تحويلها لصيغ نظرية فقط. ويرى مراقبون أن ما يدور في القاهرة حالياً سيكون حجر الأساس لترتيب خارطة طريق للسلطة في غزة وإعادة دمج الحراك السياسي الفلسطيني الداخلي، تمهيداً لانتخابات مرتقبة قد تعيد رسم المشهد السياسي الفلسطيني على ضوء الواقع الجديد في القطاع
.مصادر القاهرة شددت على أن استمرار المعادلة الإقليمية الحالية، ووجود رضا أمريكي وإجماع أوروبي حول التسوية المصرية الفلسطينية، يُبقي حظوظ التنفيذ عالية لكن رهينة التطورات الأمنية الميدانية والتوازنات بين حماس والسلطة
.










